رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

ارتفاع أسعار النفط.. هل سينقذ الحكومة من غضب الجزائريين؟


الوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى

تحدثت عدة تقارير صحفية عن عودة انتعاش أسعار النفط في السوق الدولية، إذ اقترب سعر البرميل الواحد من 70 دولارا، في سابقة تعد الأولى من نوعها منذ أزمة 2014 التي شهدت تراجعا كبيرا في أسعار "الذهب الأسود" في السوق الدولية.

فهل سيكون لهذا التغير تأثيرات إيجابية على سياسة الحكومة الجزائرية، بعد سنين اضطرت خلالها الحكومة إلى اتخاذ إجراءات صارمة عرفت بما يسمى بـ"سياسة التقشف"؟ وهل حان الوقت لتبني خطة جديدة والعودة إلى حياة الرخاء؟ وهل سينقذ الوضع الجديد حكومة أحمد أويحيى من غضب الجزائريين؟

70 دولارا.. الرقم السحري

كانت حكومة أحمد أويحيى قد أعلنت، في مخطط سياستها العامة، عن حزمة من التدابير بغرض الخروج من الوضعية التي وصل إليها الاقتصاد الجزائري منذ حوالي عامين بسبب تراجع أسعار البترول.

ومن جملة ما تضمنه هذا المخطط اللجوء إلى طريقة التمويل التقليدي، وتحديد وضبط نشاط الاستيراد، فضلا عن إجراءات أخرى تضمنها قانون المالية لسنة 2018، وأدت إلى ارتفاع أسعار العديد من المنتوجات والخدمات.

وعلى خلاف ما كان مسطرا قبل سنة 2014، فقد تجاوز العجز المالي في الجزائر سنة 2016، الحدود الحمراء، بعدما فقدت الجزائر 1170 مليار دينار من خزينتها في سنة 2016 لوحدها، بحسب ما ذكرته تقارير صحفية وقتها، ما جعل الحكومة تلجأ إلى الاعتماد على صندوق ضبط الإيردات لأول مرة.

والوضع دفع وزير المالية المالية الحالي، عبد الرحمن راوية، إلى الاعتراف أمام البرلمانيين بأنه لا حل للجزائر أمام الأزمة الحالية سوى ما قد يطرأ على السوق النفط، وانتظار ارتفاع سعر "الذهب الأسود" مجددا.

وزير المالية قال وقتها إن الوصول إلى موازنة مالية لا يتحقق إلا إذا وصل سعر البرميل الواحد من البترول إلى 70 دولارا.

وتكهنت مجموعة من الدراسات والتقارير بأن تعيش الجزائر وضعا خانقا قد يستمر لوقت طويل بالنظر إلى الوضع الذي كان عليه سعر النفط، والذي لم تخرج أسعاره عن دائرة الخطر، ما جعل بعض المختصين يرجحون إمكانية اضطرار الحكومة للذهاب إلى الاستدانة من الخارج، وهي السياسة التي توقفت عنها الحكومة منذ مجيء الرئيس بوتفليقة سنة 1999.

فهل ستقلب القفزة التي عرفتها أسعار النفط على مستوى السوق الدولي، بعد ثلاث سنوات من الانحدار المتواصل، كل هذه التوقعات السلبية؟ ماذا سيحصل بعد هذا الارتفاع؟

لالماس: البترول وحده ليس حلا

يستبعد المحلل الاقتصادي، إسماعيل لالماس، إمكانية لجوء الحكومة إلى حلول جديدة تتماشى والتغييرات الجديدة التي طرأت في سوق النفط.

ويقول لالماس، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إن حال التخوف والتوجس هو الذي يبقى يسيطر على تحركات الحكومة، مضيفا: "نحس بأن الحكومة لا تعرف حقا ماذا تفعل ومع من تفعل ولماذا، فالأولويات عندها غير واضحة تماما".

"إذا استمرت الحكومة والمسؤولون في البلاد في التفكير في البترول، فمعناه أن مرحلة عصيبة تنتظر الجزائر، وهذا في حد ذاته فشل"، يقول المحلل الاقتصادي ذاته قبل أن يردف أنه "ينبغي في الظرف الراهن أخذ قرار استراتيجي يقضي بعدم الاعتماد نهائيا على البترول والذهاب في خطة استعجالية لتنويع مداخيل الدولة".

ويشدد إسماعيل لالماس على أن "الجزائر ضيعت انطلاقة حقيقية لإحداث قفزة نوعية في اقتصادها بسبب "تخليها عن قطاعات حيوية مثل الفلاحة والسياحة والخدمات، وأن الوقت قد حان للتفكير فيها مجددا، حتى لو تطلب الأمر مزيدا من الصبر والانتظار".

ويقول لالماس: "إن وضع الجزائر صار هشا أكثر من أي وضع مضى"، قبل أن يحذر المسؤولين الحاليين من تعقد الوضع أكثر على خلفية "تراجع احتياطي الصرف وما يقابله من غليان أضحى يميز الجبهة الاجتماعية".

زريق: قد يتغير الوضع

أما أستاذ الاقتصاد، كمال رزيق، فيعطي صورة إيجابية عن التطورات الحاصلة في سوق النفط وتأثيراتها على مخطط الحكومة، إذ يقول: "من المحتمل جدا أن نشاهد، خلال الأيام المقلبة، إجراءات مخففة قد يلجأ إليها الجهاز التنفيذي، خاصة فيما يتعلق بالشق الاجتماعي".

ويعتمد كمال رزيق في تحليله على تصريحات لمسؤولين حاليين في الحكومة، إذ يقول لـ"أصوات مغاربية": "لمسنا في المدة الأخيرة تفهما من بعض الوزراء أضحوا يتحدثون عن إمكانية مراجعة قائمة المواد التي تم منع استيرادها"، وهذا يؤكد، حسب رزيق، "وجود توجه جديد قد يتدعم بالارتفاع الحاصل في أسعار النفط".

ويضيف أستاذ الاقتصاد "أنه ينبغي للحكومة أن تراعي الوضعية الاجتماعية الراهنة، لكن عليها ألا تنسى ما ينتظرها بسبب مخلفات تراجع أسعار النفط الذي أدى إلى عجز مالي أجبرها على طبع مبلغ ضخم يقدر بـ1800 مليار دينار".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG