رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'سيُرفع الدعم أم لا؟'.. من يقول الحقيقة للجزائريين؟


جزائريون يقتنون الخبز من أحد أسواق العاصمة - أرشيف

قسمت الأزمة الاقتصادية التي تعرفها الجزائر صف كبار المسؤولين في الدولة، بخصوص الآليات الواجب اتخاذها من أجل مواجهة الوضعية الحالية.

وخرج بعض المسؤولين الجزائريين بتصريحات متباينة وغير منسجمة، ما جعل بعض الأوساط تتساءل عن "خلفية هذا التناقض الموجود في تصريحات المسؤولين؟".

وقد عاد الجدل حول هذه القضية يوم أمس، بعد التصريحات التي تناقلتها بعض الوسائل الإعلامية لوزير المالية الجزائري، عبد الرحمن راوية، الذي أكد أن "الحكومة ستكون مرغمة على مراجعة سياسة الدعم الاجتماعي، وتنظيمها بطريقة براغماتية".

تصريح هذا المسؤول كشف أيضا عن خطة جديدة لجأت إليها الدولة تتمثل في مراجعة سياسية الدعم الاجتماعي بشكل تدريجي، وأفاد أيضا بأن "وزارته شكلت لجنة خصيصا لهذا المشروع الذي يهدف إلى ترشيد النفقات المخصصة للدعم وتحديد الفئات التي يجب أن تستفيد منها مستقبلا".

كما سبق لراوية أيضا أن أشار إلى "إمكانية أن تمس هذه السياسة بعض المواد الواسعة الاستهلاك مثل البنزين، ابتداء من سنة 2019".

وعكس ذلك، يصر الوزير الأول، أحمد أويحيى على نفي مثل هذه الخطوات، ويؤكد في تصريحاته للصحافة على أن "الحكومة متمسكة بسياسة الدعم، خاصة ما يتعلق بالمواد الأساسية".

نفس الرأي كان قد عبر عنه أيضا وزير الداخلية نور الدين بدوي، عندما قال إن "الدولة لن تتخلى عن السياسية الاجتماعية".

ضد البطون الكبيرة!

قال المحلل الاقتصادي، كمال رزيق، إن التضارب الذي يميز خطابات المسؤولين في الجزائر حيال الأزمة الراهنة "دليل على حالة من التخبط تعيشها الحكومة حيال المتغيرات الكبيرة والطارئة التي أفرزها الوضع الاقتصادي الجديد".

وبحسب المتحدث فإن مصدر هذا التضارب راجع بالأساس إلى "تخوف المسؤولين من الإقدام على أية خطوة قد تثير غضب الشارع الجزائري".

وأضاف رزيق "ليس من السهل على الحكومة التخلي عن سياستها الاجتماعية بين عشية وضحاها، بعد قرابة 60 سنة من الاستقلال".

لكن المصدر ذاته عاد ليدافع عن خيارات وزير المالية التي قال عنها "إنها الأقرب لواقع الجزائر ووضعها الاقتصادي، خاصة مع تواصل الأزمة وتراجع احتياط الصرف".

وأكد المحلل كمال رزيق أن "10 في المائة من الفقراء فقط يستفيدون من سياسة الدعم الاجتماعي أما البقية فتذهب للأغنياء ورجال الأعمال والصناعيين".

نفس الموقف عبر عنه الخبير الاقتصادي عمر هارون، إلا أنه أوضح أن "الجزائر ما زالت تتمتع ببعض الإمكانيات التي ستسمح لها بمواصلة سياسة الدعم الاجتماعي".

وقد تنبأ المصدر ذاته بأن تستمر الوضعية الحالية إلى غاية 2020، وهي المدة التي قد يتراجع خلالها احتياطي النقد الجزائري إذا استمرت أزمة النفط، "فتكون الحكومة وقتها مرغمة على تبني خطة جديدة يتم خلالها التخلي عن دعم مجموعة من المواد والمنتوجات".

الخوف من الشارع!

من جانبه، أرجع المحلل الاقتصادي، كمال رزيق، تضارب تصريحات المسؤولين الجزائريين إلى "الضغط الذي تواجهه الحكومة حاليا بسبب الحراك الاجتماعي".

وقال رزيق، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إنه "من الممكن أن نضع كلام الوزير الأول في خانة طمأنة الشارع، ومحاولة منه لكسب ثقة المواطنين بخصوص الخيارات التي ستقدم عليها الحكومة".

وحذّر المصدر ذاته الحكومة من رفع سياسة الدعم بشكل متسرع "ما قد يزيد من تدهور القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة بالنسبة لأصحاب الدخل الضعيف والمتوسط".

ودعا المحلل الاقتصادي إلى إجراء حوار وطني اقتصادي تشارك فيه مختلف التيارات السياسية والفئات الاجتماعية "من أجل تبني سياسة دعم موضوعية قد ترضي جميع الأطراف".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG