رابط إمكانية الوصول

logo-print

خبراء يتحدثون: هذه شروط توديع الجزائر لأزمتها الخانقة


أزمة اقتصادية تخيف الجزائريين

أدى انهيار أسعار البترول إلى أزمة اقتصادية في الجزائر، اعترف بوجودها مسؤولون رسميون في الدولة.
وفي أوّل ردّ فعل من الحكومة، لتفادي تفاقم الأزمة، قررت طبع مبالغ إضافية من العملة، تجنبا للجوء إلى الاستدانة الخارجية، فيما صادق البرلمان على برنامج عمل حكومة أحمد أويحي، الذي وعد الجزائريين بالخروج من الأزمة.

"أصوات مغاربية" سألت وزراء وخبراء اقتصاديين عن المخرج من الأزمة الحالية، فكانت هذه إجاباتهم:

بوخالفة: إصلاحات حقيقية

قال وزير المالية الأسبق عبد الرحمان بوخالفة، إن الجزائر اليوم أمام فرصة لحل اقتصادي حقيقي، لطالما أجّلته في السنوات السابقة بسبب الوضع الأمني والاجتماعي.

وأوضح بوخالفة في حديث لـ"أصوات مغاربية" أن الحل يتعلق بـ"بإصلاحات عميقة في الاقتصاد، تتعلق بفتح الاستثمار أمام رأس المال الأجنبي، بعيدا عن قاعدة 49/51، التي أُفضّل أن تبقى محصورة في الشراكات الكبرى فقط".

وزير المالية الأسبق عبد الرحمان بن خالفة
وزير المالية الأسبق عبد الرحمان بن خالفة

ويضيف محدثنا "لابد من إصلاح النظام المصرفي والنقدي، بفتح رؤوس أموال البنوك أمام الخواص، مع المحافظة على مراقبة البنك المركزي الشديدة لهذه العملية، وتحرير حركة الأموال من وإلى الجزائر ومراجعة النظام الجبائي وفتح البورصة ومراجعة الدعم، لأن أسعار البنزين مثلا والمواد الأولية في السوق ليست هي الحقيقية".

وساند بوخالفة لجوء الحكومة إلى طبع العملة لتفادي تفاقم الأزمة أو الاستدانة الخارجية، مشددا على أن يكون هذا الحل ظرفيا "يستهدف تمويل الشركات المنتجة فقط ويكون بتأنٍّ شديد وتحت رقابة البنك المركزي، حتى لا نقع في مشكل التضخم".

سرّاي: هذه خطتي السداسية

أعطى الخبير الاقتصادي الدولي والمسشار السابق في رئاسة الجمهورية بالجزائر، مالك سراي، ستة حلول، رآها كفيلة بإخراج البلد من أزمته الاقتصادية.

وأفاد سراي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "أولى الحلول تتمثل في فتح الاقتصاد أمام الأجانب والخواص وإعادة النظر في قانوني التجارة الخارجية والاستثمار، بحكم أن الجزائر تملك قدرات اقتصادية هائلة من مواد أولية وطاقات بشرية ومساحة جغرافية، يحتاجها المستثمرون".

ثانيا، يضيف سراي، فرض رقابة شديدة على الواردات، حتى لا تضيع العملة الصعبة فيما لا تحتاجه البلاد، وثالثا، فتح المجال أمام رؤوس الأموال في البنوك، لتستفيد من مصادر تمويل جبارة تسمح لها بتحريك عجلة الاقتصاد بقوة.

ورابعا "فتح الباب أمام الخواص والأجانب للاستثمار في الأراضي؛ الفلاحة والسياحة والصناعة"، وخامسا "فتح الجامعات أمام التعليم الخاص، الداخلي والأجنبي، بحكم أن القطاع العام فشل، وإدراج معارف تكنولوجيا عالية تساهم في دفع التنمية".

ويختم سراي بالقول "سادسا وأخيرا، لابد من توجيه قوي للاستثمار وللإنتاج الوطني، ومراجعة سياسة الدعم، التي يستفيد منها من لا يستحقها، هذه السياسة التي تكلف الدولة فاتورة مرتفعة جدا".

بوقشور: الشرعية.. والعودة إلى الفلاحة

من جهته قال عميد كلية العلوم الإنسانية في الشلف (غرب الجزائر)، والمختص في التاريخ الإقتصادي، محمد الصالح بوقشور، إن الأزمة في الجزائر "قبل أن تكون اقتصادية هي أزمة شرعية نظام الحكم".

وأوضح المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الجزائريين "لم يعودوا يثقون في السلطة لأنها غير شرعية، مهما اقترحَت من حلول، لذلك لابد من العودة إلى الشرعية أولا".

وخاض محدثنا في وجهة نظره لحل الأزمة فقال "الجزائر بلد فلاحي بالأساس، لذلك لابد من العودة إلى الاستثمار في هذا القطاع، الذي كان يوظف أكثر من 30 بالمائة من الجزائريين، وهو اليوم لا يوظف سوى 3 بالمائة".

ومضى المتحدث يؤكد على أن ما تملكه الجزائر من طاقات بشرية ومساحات فلاحية "يؤسس لقاعدة اقتصادية قوية تجعل البلاد غنية ماليا، ما يمكنها من بناء قاعدة صناعية".

وحذّر بوقشور من منافسة أوروبا فيما تتقنه صناعيا "لابد من التركيز على صناعات تكون مكملة للصناعات الأوروبية، لأنه من غير الممكن مجاراة الأوروبيين في هذا المجال".

سي محمد: مراجعة الدعم

اقترح أستاذ الاقتصاد في جامعة عين تموشنت (غرب الجزائر)، كمال سي محمد، إعادة النظر في السياسات النقدية والتجارية وقانون الاستثمار، للخروج من الأزمة الاقتصادية.

وقال سي محمد في اتصال بـ"أصوات مغاربية" إن "المنظومة البنكية لا تعطي دفعا للاقتصاد، باعتبارها خاضعة لرقابة الدولة، والسماح بالاستثمار الخاص فيها سيشكل نقلة كبيرة في مجال تمويل عجلة الاقتصاد".

وطالب محدثنا بمراجعة سياسة الدعم، فقال "سياسة دعم الفئات المحتاجة تأخذ 18 بالمائة من الناتج المحلي، وهذا كثير.. لابد من مراجعتها وتشديد الرقابة على هذه الأموال، حتى تذهب لمستحقيها فقط".

وأفاد سي محمد بأن قرار الحكومة اللجوء إلى طبع العملة هو "حل لتغطية عجز الموازنة وعدم القدرة على دفع الأجور"، وأقرّ بأنه "حلٌّ أقلّ ضررا من اللجوء إلى الاستدانة الخارجية، التي قد تفرض حلولا قاسية على الجزائريين تمس معيشتهم".

وختم سي محمد أن كل ما يجري هو نتيجة سياسة اقتصادية "خاطئة"، تستدعي إصلاحات عاجلة جدا يتضمنها قانون المالية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG