رابط إمكانية الوصول

logo-print

زيادات غير منتظرة.. جزائريون في مواجهة 'أزمة الخبز'


أزمة الخبز في الجزائر

تفاجأ الجزائريون هذه الأيام بقرارات غير منتظرة، تخص الزيادة في بعض المواد الاستهلاكية الأساسية في 6 ولايات على الأقل ، كالخبز الذي يُعد المادة الأكثر استهلاكا في البلاد.

هذه الزيادات لم تكن متوقعة، كونها لازالت مدعّمة من طرف الخزينة العمومية، ضمن السياسة الاجتماعية للحكومة التي تحرص على دعم مثل هذه المواد الأساسية.

15.5 مليار دولار للفقراء..

ورغم ظل الأزمة المالية والاقتصادية الذي يخيّم على الجزائر، إلا أن حجم التحويلات الاجتماعية، عرف ارتفاعا محسوسا في قانون المالية لسنة 2018، مقارنة بقانون المالية لسنة 2017.

وفي هذا السياق أقرّ قانون المالية للسنة القادمة، مبلغ 1760 مليار دينار، أي ما يعادل 15.5 مليار دولار، للتحويلات الاجتماعية، وعليه سيستفيد المواطن من دعم الخدمات في قطاع الصحة، والسكن، والاستهلاك، مثل الحبوب والسكر والزيت والحليب..

فماهي أسباب الزيادة العشوائية في أسعار الخبز هذه الأيام، رغم استمرار دعم المواد الأساسية سواء في ميزانية العام الجاري أو السنة المقبلة؟

رفض ولكن..

يؤكد رئيس الجمعية الوطنية للتجار الطاهر الحاج بولنوار، لـ "أصوات مغاربية" أن هيئته "ترفض الزيادة غير الرسمية والعشوائية في أسعار المواد المدعمة"، موضّحا أن "سعر الخبز مقنّن، وعليه لا يحق لأي شخص أن يتصرف في سعره دون قرار رسمي، لذلك فإنّ الرفع العشوائي للأسعار غير قانوني، بدليل أن باقي المخابز في الولايات الأخرى لم ترفع سعر الخبز".

ويُردف الطاهر الحاج بولنوار، أن "الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، أصدرت بيانا تؤكّد فيه أنه لم يُتّخذ أي قرار برفع سعر الخبز، لا من طرف الوزارة، ولا من طرف التجار، لكن حان الوقت لأن تفتح الحكومة ملف سعر رغيف الخبز في الجزائر".

سعر عمره 20 سنة

ويبرّر رئيس الجمعية الجزائرية للتجار، هذا المطلب بـ "ضرورة تحديد التكلفة الحقيقية للرغيف الواحد من الخبز، والنّظر في الشكوى التي يقدمها جميع الخبازين باستمرار، نتيجة ضياع هامش الربح في بيع الخبز، لأن الفرينة هي المادة الوحيدة المدعّمة، وهي واحدة من مكونات الخبز، بينما عجينة الخميرة مثلا ليست مدعمة رغم أن أسعارها ارتفعت مرتين سنة 2017 ".

ويُردف ذات المتحدث، أن "باقي المكوّنات والمحسّنات الأخرى، ترتفع باستمرار دون مراجعة، فيما ارتفعت أيضا أجور العاملين في المخابز أربع مرات، ناهيك عن التجهيزات، دون أن ننسى بأن بعض الخبازين يشترون القنطار الواحد من الفرينة المدعمة من السوق الموازية بـ 2400 دينار (20 دولارا)، عوضا عن 2000 دينار (16 دولارا).

ويطالب رئيس الجمعية الوطنية للتجار، بـ "فتح مفاوضات بين ممثلي الخبازين ووزارة المالية ووزارة التجارة"، قبل أن يخلص بولنوار إلى التأكيد على أنّه من "المستحيل إذن أن تمنع الخباز من الزيادة في سعر الخبز الذي بلغ عمره 20 سنة".

المقاطعة هي الحل!

ومن جهتها نشرت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك بيانا يوم أمس على صفحتها الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، مشيرة إلى دعمها للكثير من مطالب الخبازين، لكنها دعت إلى "مقاطعة المخابز التي رفعت التسعيرة الى 15دج، إلى غايةيوم الأحد، تاريخ استئناف عمل أعوان الرقابة لمديريات التجارة".

واعتبرت المنظمة أن الزيادة التي تزامنت مع نهاية الأسبوع "عملية مدروسة حتى يتقبل المستهلك ذلك!"، داعية المواطنين إلى تبليغها "بعناوين المخابز المعنية بالمخالفة، ونطالب أن تفتح وزارة التجارة الملف في بداية الأسبوع، بصفة استعجالية حتى يأخذ كل ذي حق حقه، ونرفع الغبن عن المستهلك والخباز في آن واحد".

الحكومة تماطلت..

ويعتقد المحلل السياسي عبد العالي رزاقي في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "التخوفات التي تسبق تطبيق قانون المالية 2018 ليست مبرّرة، ولا يمكن أن نحكم على القانون قبل أن يوقُعه رئيس الجمهورية، بعد عرضه على المجلس الدستوري الذي يرى في مدى مطابقته لقوانين الجمهورية".

وأشار ذات المتحدّث إلى "حالة من القلق والتخوف غير المبررين تسبق تطبيقه، فضلا عن غياب أجهزة الرقابة في متابعة أسعار المواد المدعّمة من قبل الدولة".

ومن جهة أخرى، يرى الخبير المالي والاقتصادي فرحات آيت علي، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "مطاعم وفنادق فخمة في العاصمة وغيرها، تستفيد من الخبز المدعم مثل باقي الفئات الهشة، لذلك حان الوقت لتنظيم الدعم الاجتماعي، بواسطة الزيادة في أجور هذه الفئة الفقيرة، كما أن الحكومة رفضت فتح هذا الملف بطريقة موضوعية، فهي تدعم مادة واحدة فقط، لمنتوج تدخل في إنتاجه الكثير من المواد".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG