رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

خوصصة الشركات العمومية بالجزائر.. تفريط أم ضرورة؟


أويحيى وسط جمع من الصحفيين عقب خروجه من اجتماع مجلس الوزراء

قررت الحكومة الجزائرية خوصصة الشركات العمومية الصغيرة والمتوسطة، واستبعاد الشركات العمومية الاستراتيجية والكبرى من هذا الإجراء.

قرار خوصصة الشركات جاء بعد اجتماع الثلاثية (الحكومة ونقابة العمال وأرباب العمل)، هذا الأسبوع، وبرّر الوزير الأول أحمد أويحيى هذا القرار قائلا "إن هذه التدابير من شأنها التخفيف من تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد".

وأعلن أويحيي بأن الحكومة "ستعمل على تسهيل فتح رأسمال الـمؤسسات الصغيرة والـمتوسطة في إطار التشريع الـمعمول به. كما ستقدم الحكومة دعمها لكل استثمار جديد يشرك الـمؤسسات العمومية مع مؤسسات خاصة أو مختلطة".

وكانت الجزائر باشرت إجراءات مالية لمواجهة الأزمة الاقتصادية، التي تمر بها منذ قرابة ثلاث سنوات، جرّاء انخفاض مداخيلها بعد انهيار أسعار النفط، ومن أبرز تلك الإجراءات "طبع النقود"، للحفاظ على السيولة المالية ودفع أجور الموظفين.

وفي إجراء آخر، منعت الجزائر استيراد موادّ من الخارج للحفاظ على مخزون العملة الصعبة، آخرها منع استيراد 1000 مُنتَج مع بداية العام الجديد.

"قرار سليم"

وتعليقا على قرار خوصصة الشركات العمومية، قال وزير المالية الأسبق، عبد الرحمان بن خالفة، إنه "قرار سليم من الناحية الاقتصادية".

وأوضح بن خالفة، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن "حوكمة المؤسسات الاقتصادية الصغيرة والمتوسّطة لا يجب أن تبقى بيد الحكومة بل لابد أن تنتقل إلى القطاع الخاص الوطني والأجنبي، من أجل دفع هذه الشركات إلى الخروج من دائرة الركود والاعتماد على دعم الدولة إلى تحسين أدائها وخلق فرص عمل أكثر وتوسيع سوق العمالة".

وأضاف الوزير السابق "مستوى الإنتاجية قليل في هذه الشركات، والقطاع الخاص الوطني أو الأجنبي، سيدعمها وسيحتويها، من أجل الوصول إلى التنافسية والتصدير".

"بيع الشركات"

من جهته، قال أستاذ الاقتصاد في جامعة البليدة، الدكتور فارس مسدور، إن ما سيحدث هو "بيع هذه المؤسسات للقطاع الخاص وتفريط الدولة فيها بصفة نهائية".

وأفاد مسدور في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن "اللوبي الاقتصادي، الذي يسيطر عليه رجال الأعمال في الجزائر سيستحوذ على هذه الشركات، وسيمولّها من أموال البنوك العمومية، التي هي في الأصل أموال الجزائريين، وعليه فلا مجال للحديث عن خوصصة حقيقية وشراكة".

وختم مسدور "ليست هناك أزمة كبيرة تدعو إلى خوصصة هذه المؤسسات، هناك مداخيل وبالإمكان اقتصار الخوصصة على شركات ضعيفة جدا، وليس توسيعها لتشمل كل المؤسسات، الأمر الذي يهدّد بتسريح العمّال".

"نعم للخوصصة.. ولكن!"

من ناحية أخرى، قال الخبير المالي والاقتصادي، كمال رزيق، إن قرار خوصصة الشركات العمومية الصغيرة والمتوسطة "يعود إلى قانون المالية لسنة 2016، الذي احتوى موادّ تسمح للحكومة بخوصصتها أو فتحها أمام الشراكة".

وأوضح رزيق لـ"أصوات مغاربية" أن هذا القرار القديم "يسمح بفتح 40 في المائة فقط من رأس مال هذه الشركات أما الخواص والأجانب مع احتفاظ الدولة بنسبة 60 بالمائة".

واستدرك الخبير الاقتصادي "لابد أن تكون الخوصصة مدروسة وبمنطق رابح رابح، فيربح الجميع خواصا وحكومة، حيث يستفيد العمال من الحماية من الطرد وتُخلق مناصب عمل جديدة، وتربح الحكومة ضرائب من هذه المؤسسات ويربح الخواص من الاستثمار فيها، أما التفريط في هذه الشركات لصالح الخواص بالدينار الرمزي فلا يعدّ خوصصة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG