رابط إمكانية الوصول

logo-print

خوصصة شركات جزائرية.. مختصون: هذه فاتورة الربح والخسارة


تسبب قرار الحكومة الجزائرية المُضي في خوصصة 1200 مؤسسة عمومية صغيرة ومتوسطة، في حملة رفض حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم تزعمها، إذ أعلن أمينه العام، جمال ولد عباس، معارضته لخوصصة القطاع العام.

مخاوف وتطمينات

ويسيطر الحزب الحاكم في الجزائر على الحكومة والبرلمان، ما يجعله في موقف متقّدم للدفاع عن آرائه المتعلقة بخوصصة القطاع العام.

ولطمأنة الجزائريين المُتوجّسين من فقدان مناصبهم جراء الخوصصة، قال وزير المالية، عبد الرحمان راوية، الثلاثاء، في تصريحات للإذاعة الوطنية، "إن الحفاظ على مناصب الشغل يعد أولوية الدولة، رغم منح الشركات الخاصة مساهمات في الشركات العمومية في القطاعات غير الاستراتيجية، في إطار ميثاق الشراكة ما بين المؤسسات العمومية والخاصة".

فما الذي يُبقي هاجس الخوف قائما في الجزائر كلما فُتح ملف خوصصة المؤسسات العمومية، رغم وعود الحكومة المتكرّرة بعدم المساس بمناصب الشغل؟

يرجع الخبير والمستشار الاقتصادي السابق في رئاسة الجمهورية، مبارك مالك سراي، سبب خوف الجزائريين، مسؤولين ومواطنين، من الخوصصة إلى تجربة 1995، حين سُرح مئات العمال من المؤسسات وبيعت مؤسسات عمومية "انصياعا لتعليمات من صندوق النقد الدولي، بعد إعادة هيكلة الديون"، حسب سراي.

ويوضح سراي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن الحكومة وقتها "باعت مؤسسات وقطعا أرضية لخواص وشركاء بمبالغ بعيدة عن قيمتها الحقيقية، ولم يستثمر الخواص بطريقة ناجحة في هذه المؤسسات، وانتهى الأمر بإعادة بيعها، واستفاد رجال الأعمال وحدهم، إذ أخذوا الأموال ووضعوها في جيوبهم، بينما خسرت الدولة والمواطن".

غير أن المستشار الاقتصادي السابق في رئاسة الجمهورية يستدرك قائلا: "هذا لا يعني عدم وجود نماذج ناجحة في الخوصصة، فهناك شراكة مع التونسيين في قطاع الفندقة والسياحة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وأخرى مع الفرنسيين في القطاع الفلاحي وفي إنتاج الحليب تحديدا".

"لذلك أعتقد أن الخوف مبرّر حتى لا تتكرر التجربة الفاشلة السابقة، والحكومة ماضية في الخوصصة ببطء فعلا لكن بعقلانية أكثر"، يردف المحلل الاقتصادي

إرث الشيوعية

يذهب الخبير الاقتصادي الجزائري، عبد الرحمان مبتول، في تحليله لقضية الخوصصة بالجزائر في اتجاه معاكس، إذ يقول إن المسألة لا تتعلق بخوف من الخوصصة "وإنما بالعقلية الشيوعية التي ما زالت تهيمن على عقول كثير من المسؤولين في الحكومة".

ويشير مبتول، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، إلى أنه اندهش من تصريح لوزير المالية، الثلاثاء، قال فيه إن فتح رأس مال المؤسسات العمومية لا يعني الخوصصة.

"على المسؤولين أن يفرقوا بين الدولة والقطاع الخاص، ويثقوا في رجال الأعمال ويعطوهم ضمانات كافية ليعملوا باطمئنان لدفع الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل خارج المحروقات، التي تهيمن على المداخيل بنسبة تفوق 95 بالمئة"، يردف مبتول معلقا على كلام وزير المالية.

ويخلص الخبير الاقتصادي ذاته قائلا: "إذا أردنا النجاح في الخوصصة، فعلينا التخلص من العقلية الشيوعية والاندماج في المفاهيم الجديدة للاقتصاد العالمي، القائمة على المنافسة لا الاحتكار وتدخّل الدولة في كل صغيرة وكبيرة، وعلى الدولة أن تفهم بأن دورها سيقتصر على المراقبة فقط، ليس أكثر وليس أقل من هذا".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG