رابط إمكانية الوصول

logo-print

سياسة الدعم بالجزائر.. هنا تذهب 17 مليار دولار كل سنة


داخل أحد أسواق العاصمة الجزائرية (أرشيف)

ترصد الجزائر ميزانية كبيرة لدعم أسعار المواد الغذائية، وذلك لضمان الحفاظ على أثمنة مواد استهلاكية بالأساس في مستوى قريب من القدرة الشرائية للجزائريين.

لكن، لهذه السياسة كلفة، وهو ما يفسر تداول البرلمان الجزائري في مقترح، يُدرس من طرف أطر بوزارات المالية والداخلية والتضامن والعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي.

دراسة نظام الدعم تستهدف بحث الانتقال من نظام دعم معمم إلى نظام يستهدف فئات بعينها.

فهل سيؤثر رفع الدعم عن الأسعار على الجزائريين؟ وما كلفة هذا الدعم على الاقتصاد الجزائري؟

ملايير الدعم

توجّه الجزائر دعما غير مباشر لعدة مجالات معيشية، بما فيها المواد الغذائية والمحروقات والسكن والتعليم والصحة، وذلك حتى تحافظ على أسعار هذه السلع في مستويات منخفضة، لتكون في متناول المواطنين.

وتبلغ قيمة الدعم الذي ترصده الحكومة الجزائرية للحفاظ على أسعار المواد الاستهلاكية أزيد من 1700 مليار دينار (حوالي 17 مليار دولار)". لكن هل تُوجه هذه الميزانية نحو هدفها المسطر؟ هل يستفيد المعنيون بسياسة الدعم من هذا المبلغ؟

الخبير الاقتصادي الجزائري، كمال رزيق، يساير الطرح المتوجه نحو إلغاء سياسة الدعم التي تتبناها الحكومة، موضحا أنها تمتص 20 بالمئة من ميزانية التسيير، "وهو رقم مهول"، حسب رأيه.

ويفيد رزيق، في حديث مع "أصوات مغاربية"، بأن الخلل لا يكمن في سياسة الدعم وإنما في طريقة الدعم، قائلا: "الحكومة تقدم دعما مباشرا لكل المواد، ما يعني أن الجميع يستفيد منها، فقراء كانوا أم أغنياء، بينما الأصح هو استفادة المعوزّين والفقراء وضعيفي الدخل".

وعن الفوائد المفترضة لمراجعة سياسة الدعم على الاقتصاد الجزائري، يقول الخبير الاقتصادي: "ستربح الحكومة قرابة 70 بالمئة من الأموال، وسيستفيد المحتاجون وحدهم دون الأغنياء، لأن الدعم سيصبح عبارة عن رواتب تصب في حساباتهم".

"ستختفي أيضا ظاهرة تهريب السلع نحو دول الجوار، بما أن الأسعار ستصبح متقاربة، وسنقلل فاتورة الاستيراد وسيتشجع القطاع الخاص على الإنتاج والمنافسة والتصدير"، يردف كمال رزيق.

دعم مباشر.. بأية وسيلة؟

لكن، ما الذي يضمن عدم تأثر الفئات الهشة بالمجتمع الجزائري من رفع سياسة الدعم؟ وكيف يمكن لهؤلاء الاستفادة من دعم مباشر؟

أستاذ الاقتصاد في جامعة الجزائر، فرحات آيت علي، يجيب نافيا أن تتسبب إجراءات مراجعة سياسة الدعم في "إقصاء الفقراء والمعوزّين".

أما الطريقة المقترحة حسب آيت علي فهي كالتالي: "ستعمل البلديات على إحصاء الفقراء وتصنيفهم في بطاقة وطنية، وسيستفيدون من أموال الدعم على شكل منح مالية يأخذونها مباشرة".​

ويوضح المتحدث ذاته أن على الحكومة، في المقابل، مراجعة سقف الأجور قبل اتخاذ أية خطوة برفع الدعم.

"الأجور الحالية ضعيفة ولا تمكّن المواطنين جميعا من العيش الكريم، فالمستفيد من الدعم حاليا، وبشكل أكبر، هم الأغنياء وأصحاب الرواتب المرتفعة، وهذا ليس عادلا"، يضيف أستاذ الاقتصاد.

ويختم آيت علي تصريحه لـ"أصوات مغاربية" قائلا: "لا بد من الإشارة إلى أن هذه الإجراءات جاءت بعد دراسة مشتركة بين وزارة المالية الجزائرية والبنك الدولي، انتهت إلى قرار بمراجعة الدعم".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG