رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تتجه لتنويع الصادرات.. هل تعيش الجزائر على غير النفط؟


اقتصاد الجزائر

أعلنت قطاعات الطاقة والصناعات الميكانيكية والبناء والنسيج في الجزائر، انتقالها إلى التصدير نحو أسواق عالمية، بعدما كانت تقتصر على الإنتاج لصالح السوق الداخلي.

أسواق مغاربية وأفريقية وأوروبية

ففي مجال الطاقة، كشف وزير الطاقة مصطفى قيطوني، مطلع الشهر الجاري، أن مجمع "سونلغاز" الحكومي "ينجز حاليا محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية في السودان، وقريبا في دولة مالي ودول أفريقية أخرى، كما أنه في مرحلة متقدمة من التفاوض لتصدير الطاقة الكهربائية إلى تونس وليبيا".

من جهتها، أعلنت وزارة الصناعة والمناجم في بيان، أن مجمع الميكانيك العمومي (أي. جي.أم) شرع في تصدير منتجاته نحو تونس ونيجيريا، "وتتمثل في معدات الحصاد وبراغي التثبيت، بمساعدة شريك فنلندي، وتخطط مجموعة الميكانيك الجزائرية لعمليات تصدير أخرى نحو أفريقيا وأوروبا".

كما أعلنت الوزارة أن مجموعة الميكانيك الجزائرية، وبمساعدة شريكها الألماني "ليبهار"، ستصدر "معدات التلحيم الميكانيكية نحو مصانع هذه الشركة الألمانية في أوروبا، وهي موجهة لإنتاج آلات الأشغال العمومية (الحفارات والجرافات)".

بدورها أعلنت شركة "لافارج" لصناعة الإسمنت، تصدير "الإسمنت الرمادي" إلى أفريقيا، بالإضافة إلى تصدير 40000 طن من مادة الكلينكر (مادة أولية مستخدمة في صناعة الاسمنت).

وفي يوليو الماضي، صدرت الجزائر من مجمع بالشراكة مع تركيا، أول شحنة من خيوط النسيج (200 ألف طن) نحو أربع دول هي: تركيا وبلجيكا والبرتغال وبولونيا.

وقال وزير الصناعة والمناجم يوسف يوسفي لدى إشرافه على تصدير هذه الشحنة "لهذه الخطوة الأولى أهمية كبيرة في تنويع الصادرات الوطنية، والتقليل تدريجيا من التبعية للمحروقات."

خطة 'طويلة المدى'

الخبير الاقتصادي والمستشار الأسبق في رئاسة الجمهورية، عبد المالك سراي، قال إن ما أعلن عنه رسميا هو "حقيقة جرى التحضير لها منذ سنوات، في إطار مشروع على المدى المتوسط لتنويع الصادرات".

"هناك محاولات جادة للتصدير نحو أفريقيا وشرقها في مجالات الطاقة والمعدات الفلاحية، وقد شاركت شخصيا في جلسات رسمية ووقفنا على قدرات الجزائر في هذه القطاعات، ويبدو أن التجسيد قد بدأ الآن".

وأفاد سراي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" بأن الجزائر "باتت تملك قاعدة معرفية وخبرة كافية في مجال الطاقة، تؤهلها لاقتحام أسواق مغاربية وأفريقية، فهناك مهندسون وتقنيون، وتكنولوجيا بإمكاننا مشاركتها مع من يحتاجها، أما التصدير إلى أوروبا فغالبا ما يتعلق بشراكات مع دول مثل ألمانيا، فضلا عن تركيا وأميركا".

وبخصوص أثر هذه الخطوات على استقلالية الاقتصاد من تبعية النفط، قال سراي إن النتائج لن تظهر في الوقت الحالي، لأن الأمر يتعلق بمشاريع على المدى المتوسّط، وأرجع المتحدث أسباب ولوج منتجات جزائرية ميكانيكية السوق الأوروبية إلى كون "المادة الخام التي تدخل في تلك الصناعات، جيدة النوعية في الجزائر، سواء كانت حديدا أو غيره من المعادن".

'فُرص ضائعة'

"الجزائر لا تزال بعيدة عن تنويع اقتصادها خارج دائرة الريع النفطي، رغم وجود مبادرات من شركات الطاقة العمومية الكبرى في البلاد"، يقول الخبير الاقتصادي الأستاذ في جامعة البليدة فارس مسدور.

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، أكد مسدور، أن الجزائر ضيعت فرصا حقيقية للاستثمار في أسواق عربية وأفريقية قبل سنوات، عندما امتلأت خزينتها "لم نستفد بشكل حقيقي من خزينة الدولة وقتها، علما أن أفريقيا والعالم العربي أسواق في متناولنا، بحكم القرب الجغرافي، واللغتين العربية والفرنسية اللتين نشترك فيهما".

وحسب الخبير الاقتصادي الجزائري، فإن السبب في عدم نجاح الاستثمارات الجزائرية في الخارج، يتعلق أساسا بـ"البيروقراطية، ومنظومتي البنوك والجبايات، اللتان لا تتماشيان مع ما يقتضيه سوق الاستثمار والتصدير اليوم في العالم، بل تعتبر معرقلة جدا وغير مساعدة على العمل".

"الاستثمار والتصدير عمل يحتاج إلى فعالية في تطبيق القرارات المتخذة، حكومية كانت أو خاصة، حتى ينتقل إلى مرحلة النوعية ويكسب ثقة الآخرين، لأن الأمر يتعلق بأسواق تشهد منافسة شديدة لا ترحم".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG