رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بطاقة 'البطون الجائعة'.. هل تنجح الجزائر في إحصاء الفقراء؟


سيدة تتسول في الجزائر العاصمة - أرشيف

كشفت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة في الجزائر، غنية الدالية، عن مشروع لإحصاء الفقراء، وإعداد بطاقة وطنية للسكان "لتعزيز دعم الدولة الموجه للفئات الهشة، وتنسيق الجهود في العمليات التضامنية بين مختلف القطاعات المعنية".

وقالت الوزيرة خلال اجتماع الدورة العادية للجنة الوطنية للتضامن لسنة 2018، إن العمل جار بين القطاعات "لإعداد بطاقة وطنية للسكان لإحصاء الفئات الهشة وتعزيز دعم الدولة الموجه لهذه الفئات وتصويبه ليصل إلى مستحقيه".

مشروع قديم وأرقام مستعصية

وبحسب الوزيرة، فإن هذه البطاقة ستضمن التكفل بفئة الأشخاص المعاقين وفئة المعوزين غير المؤمنين اجتماعيا والمسنين والأشخاص ذوي الإعاقة وترشيد النفقات، و"يجري العمل على إحصاء المستفيدين من مساعدات الدولة على غرار المستفيدين من المنحة الجزافية للتضامن، بغية تطهير قوائم المحتاجين من الانتهازيين الذين تعوّدوا على أخذ المساعدات دون وجه حق في غياب الرقابة".

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها الحكومة عزمها إحصاء الفقراء في البلاد، إذ وعدت وزيرة التضامن السابقة سعاد بن جاب الله باستحداث بنك يضم قائمة لفقراء الجزائر، وأكدت هذا الوزيرة التي تلتها وهي مونيا مسلم سي عامر، واعترفت بأن الأرقام الدقيقة للمعوزين غير متوفرة "بسبب عدم تحديد مقاييس الفقر أو المحتاج الحقيقي"

ولطالما تضاربت الأرقام بين الوزارات، إذ أعلنت وزارة الداخلية أن عدد الفقراء يتراوح بين 1.7 و2 مليون بناء على المواطنين الذين يستفيدون من الإعانات المالية للصندوق الوطني للتضامن، والموجه للجزائريين الذين لا يعملون ويستفيدون كذلك من بطاقة الشفاء، ثم اعترفت أن هذه الأرقام لا تعكس الواقع.

كما تضاربت الأرقام بين وزارات المالية والشؤون الدينية ووزارة التضامن والرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، ما أعطى الانطباع بأن أرقام الفقراء في الجزائر أمرٌ مستعصٍ على الحصر.

"الحكومة تتخبّط"

وقال الخبير الاقتصادي فرحات آيت علي، إن على السلطات أن تعرّف من هو الفقير الذي ستشمله البطاقة، "لأن دائرة الفقر تتسع في البلاد من عام إلى آخر، بل إن أصحاب الأجر القاعدي وهو 160 دولارا، انضموا هم أيضا إلى قائمة الفقراء".

وأوضح آيت علي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الدعم الحكومي كان موجها "للفئات المتوسطة السفلى، التي لا يتعدى دخلها 300 دولار شهريا للعائلة، فضلا عن معدومي الدخل تماما"، واستدرك "الجزائر لم تعد قادرة على إعداد هذه البطاقة بسبب فوضى الإحصاء والانتهازيين أيضا، وهي تتخبط فيها منذ 3 سنوات".

وختم المتحدث "سبق واقترحتُ على السلطات رفع الدعم عن بعض المواد الاستهلاكية الضرورية وتعويض قيمتها ماديا للفقراء، كما أنني أرى في هذه البطاقة مساسا بكرامة المحتاجين، وعليه لابد من التفكير في طريقة خرى لدعمهم".

"الأمر ممكن"

من جهة أخرى قال وزير المالية السابق عبد الرحمان بن خالفة، إن إعداد بطاقة وطنية للفقراء والفئات الهشة "بات أمرا ممكنا بفعل تحكّم الجزائر في تقنيات الإحصاء الحديث، ووجود نظام رقمنة متقدم حاليا في البلاد يكشف كل الفئات تقريبا".

وتابع بن خالفة "لقد بدأنا دراسة وهندسة هذه البطاقة عندما كنت وزيرا للمالية قبل حوالي أربع سنوات، والحكومة اقتربت من التحكم في الأمر، ورفع الدعم صار أمرا لا مفرّ منه وإلا غرق الاقتصاد الوطني، لأن تخصيص 20 مليار دولار من الميزانية للدعم ليس أمرا معقولا والحل في دعم انتقائي يمس فئة معينة".

وعن آلية عمل البطاقة، قال المتحدث ذاته في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إنها تمثل تعويضا نقديا لحوالي 10 ملايين جزائري لا يستطيعون مواجهة تكاليف الحياة "إنه من أثقل الملفات الإصلاحية بل يجب أن يكون من أولويات العهدة الرئاسية المقبلة، لأن له طابعا اجتماعيا يهم الشعب وطبعا اقتصاديا يهم الحكومة، وأعتقد أن محاسنه أكثر من مساوئه بكثير".

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG