رابط إمكانية الوصول

logo-print

الإنجليزية أم الفرنسية؟ بن غبريط تجدد الجدل


وزيرة التربية الوطنية في الجزائر نورية بن غبريط رمعون

أكدت وزيرة التربية الوطنية في الجزائر، نورية بن غبريط، أن تدريس اللغة الإنجليزية في الطور الابتدائي غير مطروح الآن.

وأشارت في تصريحات صحافية جديدة إلى أن "الاهتمام سيكون مركزا على اللغة العربية، التي تعتبر لغة التدريس الأولى في هذا المستوى التعليمي".

وقد خيب موقف هذه المسؤولة آمال العديد من المتابعين لما يجري في قطاع التربية في الجزائر، خاصة مع مطالبة شرائح وفعاليات كبيرة بـ"ضرورة إدماج اللغة الإنجليزية ضمن المقررات الدراسية الخاصة بالأطوار الابتدائية".

وكانت الجزائر قد شهدت في الآونة الأخيرة حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي طالب أصحابها باستبدال اللغة الفرنسية بالإنجليزية، على خلفية المكانة التي تحتلها في المجال العملي والتكنولوجي.

فلماذا تفضل الجزائر منح الأولوية للفرنسية على حساب الإنجليزية؟

العلم والأيديولوجية؟

تعتبر الأخصائية الاجتماعية والناشطة في المجال التربوية، زهرة فاسي، أن "قرار وزارة التربية بعدم تدريس اللغة الإنجليزية في الطور الأول منطقي بالنظر إلى مجموعة من الاعتبارات".

وتفيد المتحدثة، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، بأن "اللغة الفرنسية وبحكم معطيات تاريخية وعادات اجتماعية، حاضرة بقوة في الجزائر، وتعد اللغة الأجنبية الأكثر قربا من الجزائريين".

"وبالتالي فمنحها الأولوية على حساب أي لغة أجنبية أخرى طبيعي، بحكم أن من أساسيات التعلم هو إدراك التلميذ والتعرف على ما يدور حوله"، تقول المتحدثة.

واستطردت فاسي "خيارات وزارة التربية الوطنية هي علمية بالدرجة الأولى، فهي تراعي بعض الأولويات التي تغيب عن كثير من المنتقدين للسياسة الحالية".

لكن الباحث والقيادي في حركة مجتمع السلم، فاروق طيفور، ليس مقتنعا بهذا التفسير، ويقول إنه "محاولة لتبرير تسلط بعض النخب الفرانكوفيلية بدوائر القرار، والتي سعت منذ الاستقلال إلى فرض اللغة الفرنسية على الجزائريين، رغم معارضة شريحة واسعة من الجزائريين لهذا النهج".

ويؤكد المتحدث، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، على أن "اللغة الفرنسية تراجعت بشكل كبير في المجال العلمي خلال السنوات الأخيرة، وجاء هذا الاعتراف من طرف مسؤولين فرنسيين طالبوا بمنح الأولوية للإنجليزية خلال علميات التلقين والتدريس".

وتابع طيفور "واقع المنظومة التربوية في الجزائر يحتاج إلى مراجعة حقيقية يتم خلالها التنصل من كل ما هو أيديولوجي، وأن ذلك لن يتأتى إلا بوضع برامج ومشاريع جديدة تعيد بعث اللعة العربية وتطورها، مع منح الأولوية للغة الإنجليزية، بدل الفرنسية، كما يجري الآن".

انتقادات وخلفيات

على هذه الانتقادات ترد الأخصائية الاجتماعية والناشطة في المجال التربوي، زهرة فاسي، بالقول "إنها تعبر عن حنين بعض الأطراف لعودة المدرسة الجزائرية لسابق عهدها، عندما كانت البرامج التعليمية تعج ببعض المقررات التي تخدم تيارا سياسيا معنيا ظل يستخدم المؤسسات التعليمية ويوظفها لعدة سنوات".

وفي هذا الصدد اتهمت المتحدثة أنصار التيار الإسلامي بـ"الاختفاء وراء مطلب منح الأولوية للإنجليزية للتستر على أهدافهم الحقيقية المتمثلة في العودة بالمدرسة الجزائرية إلى عهد التخلف والانحطاط التي كان يميزها".

وشددت المتحدثة على أن "المقررات الحالية حولت المدراس في الجزائر إلى مؤسسات منفتحة على العالم، إذ يتم تدريس مختلف اللغات مثل الإنجليزية، الألمانية، الإيطالية والإسبانية، إضافة إلى العربية والفرنسية".

أما الباحث فاروق طيفور والقيادي في حركة مجتمع السلم، فلا ينفي خضوع البرامج الدراسية في الجزائر إلى العديد من المراجعات، لكن كل ذلك "كان في اتجاه آخر لا يتماشى والتطورات المختلفة التي يشهدها العالم".

وأشار المتحدث إلى "واقع المجالات العلمية مثل مجال المعلوماتية الذي يشهد تطورا رهيبا وتسيطر عليه الإنجليزية بشكل كلي، إذ لا نجد أي أثر للفرنسية، ومع ذلك تمنح في الجزائر الأولوية على الإنجليزية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG