رابط إمكانية الوصول

logo-print

المدرسة الجزائرية.. 'إصلاحات بن غبريط' تشعل الجدل


المدرسة الجزائرية ضحية تجاذب Hيديولوجي

تمرّ المدرسة الجزائرية بتجاذب أيديولوجي كبير منذ إقرار إصلاحات باشرتها وزيرة التربية الحالية، نورية بن غبريط. وبين من يتهم الوزيرة بـ"تغريب" المنظومة التربوية، ومن يرى بأنها تعمل على تحديث هذه المنظومة وتطويرها، يبقى الصراع قائما بين "الأصوليين" و"الحداثيين".

جناحان يتصارعان

يؤاخذ "دعاة المدرسة الجزائرية الأصيلة"، ترأّسها وزير التربية الأسبق علي بن محمد ولم تحصل على اعتماد رسمي، على وزيرة التربية اعتمادها على خبراء فرنسيين في إصلاح المنظومة التربوية، وعزمها اعتماد اللهجة العامية في التعليم بدل اللغة العربية الفصحى، كما يتهمونها بـ"معاداة الإسلام" بعد حذف البسملة ومنع النقاب في المدارس.

وقد طالب نواب في البرلمان الرئيس بوتفليقة بإقالة الوزيرة، على خلفية تسريب أسئلة امتحانات البكالوريا خلال سنتي 2016 و2017، ولم يستجب الرئيس لهم.

من جهتهم، يقول أنصار قرارات الوزيرة بن غبريط إن الإصلاحات تهدف إلى "انتزاع المدرسة من الأيديولوجيات الدينية واللغوية، وجعلها مدرسة حديثة، يتحسن فيها التحصيل العلمي للتلاميذ، باعتماد مناهج جديدة وتكنولوجيات متقدمة معمول بها في الدول المتقدمة".

وقد دافع الوزير الأول أحمد أويحي عن الوزيرة بن غبريط، بعد حذف البسملة من كتب مدرسية باستثناء كتب التربية الإسلامية، وقال إن ما حدث "خلل مطبعي"، وطالب بالتركيز على الخدمات التي تقدمها المنظومة التربوية.

"غياب مشروع مجتمع"

ولتقصّي أبعاد هذا الموضوع، سألت "أصوات مغاربية" الإطار السابق في وزارة التربية، محمد بوخطة، عن مصير المدرسة وكيفية تجنيبها التجاذبات الأيديولوجية، فقال إن المدرسة هي نتيجة طبيعية للنظام السياسي في البلاد، الذي يشهد بدوره تجاذبات.

وحسب بوخطة فإن الجزائر كنظام سياسي "لم تفصل بعد في مشروع المجتمع الذي تريده، فبين بيان أول نوفمبر 1954، الداعي إلى إقامة مجتمع إطار المبادئ الإسلامية ومؤتمر الصومام 1955، المنادي بإقامة مجتمع مدني".

وأكد الإطار السابق أن ما يحصل في المنظومة التربوية هو طغيان المصالح الذاتية على مشروع كبير هو مدرسة جزائرية لا تنتمي لأية أيديولوجيا، و"أخشى أن يأخذنا هذا التجاذب إلى اصطفاف أيديولوجي جديد، تجاوزناه بعد العشرية الدموية، وقبِلنا أن نعيش في جزائر واحدة تضم كل التيارات الإسلامية والليبرالية وغيرها".

وأوضح بوخطة أن المطلوب هو إصلاح شامل للمنظمة التربوية، بعيدا عن الخوض في قضايا الهوية والمسلّمات "كل سنة نتحدّث عن هوية المجتمع والمشكل ليس هنا في رأيي، ولا في البسملة أو اللباس، الفائدة ليست هنا بل في منظومة تمنح المعرفة".

"إصلاحات حقيقية"

من جهته، قال رئيس جمعية أولياء التلاميذ، خالد أحمد، إن ما تقوم به الوزيرة بن غبريط هو "إصلاح حقيقي للمدرسة، يهدف إلى إبعادها عن الدوامة الإيديولوجية، التي غرقت فيها في السنوات الفارطة".

وأفاد أحمد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن التجاذب الحاصل بين "أحزاب وتيارات إسلامية وعلمانية ووطنية وفركفونية لا يخدم الأهداف الحقيقية لإصلاح المدرسة"، وطالب بوقف ما يجري وترك المجال للبيداغوجيين والمختصين.

ونفى خالد أن تكون الإصلاحات تستهدف "ضرب هوية المجتمع وثوابته"، مثلما يقول خصوم الوزيرة، وقال إن الإصلاحات الحالية بدأت منذ مجيء الرئيس بوتفليقة، وتحديدا سنة 2001، وهي متواصلة إلى اليوم.

وشدّد محدثنا على أن عمق النقاش ليس في البسملة أو اللباس بل في تطبيق "مقررات قانون التوجيه المدرسي، الذي يريد مدرسة عصرية لا شرقية ولا غربية، هدفها القضاء على العنف المدرسي والتسرّب وتُحسّن مستوى التحصيل العلمي والنقل والإطعام".

وطالب خالد الرئيس بوتفليقة بضرورة الإسراع في تنصيب "المجلس الأعلى للتربية، الذي سيضم كل تيارات المجتمع، وهو الجهة التي ستحسم في أهداف المدرسة".

"حرب على الثوابت"

وفي الاتجاه المعاكس، قال النائب البرلماني والمتحدث السابق باسم نقابات التربية، مسعود عمراوي، إن ما يجري تحت غطاء الإصلاحات هو "ضرب لهوية المجتمع الجزائري المسلم".

وطالب عمراوي، في حديث مع "أصوات مغاربية" بتدخل الدولة لجلب وزير في المستوى على حد تعبيره، وأضاف "نعتقد أن هذه الوزيرة تشكل خطرا على المدرسة لأنها تفرنس التعليم وحذفت البسملة، ومنعت الخمار أيضا، باسم منع الطالبات من الغش في الاختبارات".​

وأوضح عمراوي أن الوزيرة تستهدف الحجاب وليس النقاب وثوابت المجتمع "الهدف هو تحقيق ما عجزت عنه فرنسا خلال 132 من استعمار الجزائر، الوزيرة تريد مدرسة فرنكفونية دون قيم وثوابت، باسم العصرنة، وهذا لن يكون".

واتهم المتحدث الوزير بن غبريط بـ"استغلال المدرسة لفرض إيديولوجية فرنكفونية عجزت عن فرضها في المجتمع ككلّ"، وقال إن هذه هي "نقطة الصدام مع الوزارة ولابد من التراجع عن هذه الإيديولوجية لبناء مدرسة حديثة جزائرية الروح".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG