رابط إمكانية الوصول

logo-print

المستاري: يجب حذف آيات من المقررات الدراسية بالجزائر


تلميذ في مدرسة قرآنية بولاية غرداية - أرشيف

يعتقد مدير المركز الجزائري للبحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية، جيلالي المستاري، بأن الوقت أضحى يفرض مراجعة متأنية للمناهج التربوية في الجزائر.

ويرى في حوار مع "أصوات مغاربية" بأنه لا يوجد أي حرج في حذف مجموعة من الآيات من المقررات الدراسية، بسبب الغموض الذي يكتسي معانيها ودلالاتها، بحيث يصير فهمها مستعصيا على التلاميذ.

مدير مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية جيلالي المستاري
مدير مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية جيلالي المستاري

نص الحوار

تطالبون بحذف العديد من الآيات القرآنية من المناهج التربوية، ما خلفيات هذا الطرح؟

هذا صحيح، وكان ذلك في المؤتمر الدولي الذي نظمه المجلس الإسلامي بخصوص تدريس التربية الإسلامية في المؤسسات الرسمية.

اسمح لي أن أعود إلى تقديم شرح مستوفي حول ما قلته، خاصة وأن بعض التأويلات الإعلامية لم تكن موفقة في فهم واستيعاب فكرتي وطرحي.

ما قلته تحديدا هو أن بعض السور والآيات، التي تدرس للتلاميذ في الطور الابتدائي وحتى الثانوي، تحمل معاني ودلالات غامضة وغير واقعية، فتكون عملية حفظها سهلة لعامة المتمدرسين، فيما يبقى فهمها وإدراكها غامضا.

أنا هنا أقصد تلك النصوص التي تتحدث عن الغيبيات والعوالم التي يراها التلميذ ولا يلمس لها أي أثر، فما معنى الحديث عن اليوم الآخر وعذاب القبر، ناهيك عن آيات أخرى تقدم أحكاما عن الغير على سبيل "أولئك هم المشركون".

علينا ألا ننسى بأن مثل هذه النصوص هي موجهة لتلاميذ تتراوح أعمارهم بين 5 و16 سنة، بمعنى أن قدرتهم في فهم دلالات هذه الآيات محدودة مقارنة مع باقي الأطوار التعليمية الأخرى.

وهذا ليس طرحي فقط، بل هناك العديد من المربين والمختصين في مجال التدريس الذين وافقوا على طرحي، وأكدوا على أن بعض الآيات والنصوص الدينية المبرمجة لا تتماشى مع المقاربات البيداغوجية المعمول بها حاليا.

طرحي يجد تفسيره في محاولة عقلنة الفعل البيداغوجي، والدفع به في الاتجاه الذي يجعل منه قريبا من الواقع، ومن الفهم والإدراك.

لماذا خلف تصريحك ضجة إعلامية في الجزائر؟

أعتقد أن الأمر طبيعي لسببين، الأول هو أن العديد من الذين انتقدوا طرحي لم يتبينوا حقيقة ما قدمته في هذا المؤتمر، واعتمدوا على ما نقلته بعض الصحف والوسائل الإعلامية، كما أن جل هؤلاء ليسوا من أهل الاختصاص، الذين يستطيعون مناقشة واقع المؤسسات التربوية وفق نظرة علمية وعقلية عن الأيديولوجية والأحكام المسبقة.

ثانيا، أعتقد أنه من الأشياء التي تنقص مجتمعنا هو غياب الشجاعة الأدبية في مراجعة العديد من الأمور التي ينظر إليها البعض على أساس أنها ثوابت غير قابلة للتجديد أو المناقشة، في حين يمكن أن نفتح حوارا بشأنها من خلال الاحتكام للعلم والعقل.

البعض يتهم المدرسة الجزائرية بـ"التشجيع على التشدد" على خلفية بعض النصوص الدينية والبرامج التعليمية الموجهة للتلاميذ؟

هذا رأي البعض وعلى هؤلاء أن يبرهنوا على صحة كلامهم. أنا أرى العكس تماما فالمناهج التربوية في الجزائر خضعت بداية من سنة 2002 إلى مراجعات عديدة، وتم خلال هذه المرحلة التخلص من العديد من المقررات القديمة، التي كانت أحد أهم العوامل الرئيسية المسؤولة عن المرحلة العصيبة التي عرفتها الجزائر.

أنا هنا أتحدث عن العنف الذي انتشر في بلادنا سنوات التسعينات، والذي كان نتيجة منطقية لما كان يلقن للتلميذ قبل هذه المرحلة من نصوص دينية، ومفاهيم خاطئة وغريبة عن المجتمع الجزائري.

بعد سنة 2002، عرفت المؤسسات التعليمية في الجزائر توجها آخر اتسم بالانفتاح وبالطابع العلمي، الذي غلب على المدرسة والمناهج التربوية، لكن ذلك لا يمنع من القول إن المدرسة في الجزائر، كما في غيرها من باقي دول العالم، تبقى دوما بحاجة للتطوير والتعديل.

وهل تلمسون استعدادا لدى السلطات في إجراء تعديل عميق وحقيقي على المقررات الدراسية في الجزائر؟

ما يمكنني قوله في هذا الصدد هو غن هناك إرادة واضحة لدى العديد من الأطراف من أجل الاستمرار في إصلاحات شاملة وعميقة على المدرسة الجزائرية، وأعتقد أن الجميع في الجزائر بحاجة إلى هذه النظرة، بحكم المآسي التي عرفتها الجزائر، ومعاناة المواطنين خلال العشرية السوداء.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG