رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

نورية بن غبريط.. رهان العلمانية في الجزائر


نورية بن غبريط

لم يجد التيار العلماني في الجزائر، أفضل من وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط، فهي من أعظم ما أهدته قرارات بوتفليقة لمعارضيه العلمانيين، الذين ينتقدونه، ويثنون على بن غبريط.

هي وزيرة صارمة حد السّيف، لا تتراجع عن قراراتها، تُخفي وراء ابتسامتها، تطلعات أكاديمية لمستقبل ناضج بالإصلاحات التي تحارب من أجل ترسيخها في المنظومة التربوية بالجزائر.

بن غبريط لم تنهار أمام ضربات الخصوم مثلما توقعوا، بل ظلت درعا يحمي برنامجها للإصلاحات في المدرسة الجزائرية.

إرادة فولاذية

"لم يتلق أي وزير للتربية في كل تاريخ الجزائر المستقلة، الطعنات والانتقادات التي تتلقاها السيدة بن غبريط منذ توليها حقيبة هذه الوزارة، مع أنها بينت أنها الأكثر فهما لمشاكل المنظومة التربوية، والأكثر دراية بالحلول اللائقة بها".

بهذه الجملة وصفت الصحفية المخضرمة حدّة حزام، وزيرة التربية نورية بن غبريط، هذا الوصف لقي انتقادات كثيرة من طرف ساسة التيار الإسلامي في الجزائر، الذين يرون في اصلاحات بن غبريط التهديد الأكبر لمستقبل مشروعهم السياسي.

وفي مقال آخر كتبت الإعلامية حدة حزام، متحدية الحملة ضد بن غبريط عقب اسقاط البسملة من الكتب المدرسية، "لحسن حظ أبنائنا، أن الوزيرة تتمتع بإرادة فولاذية، وهي التي لم تهزّها كل الضربات السابقة من تسريب أسئلة البكالوريا إلى إعادتها في الموسم الماضي، لن تهزّها هذه المرة الادّعاءات والغربان الناعقة".

لقيت بن غبريط، إضافة إلى دعم التيار العلماني، دعما آخر من كتاب وصحفيين ينتمون لأحزاب التيّار الوطني، وقد أعلن الكاتب الصحفي محمد كاديك، أنّه التقى الوزيرة نورية بن غبريط، في خضم أزمة "البسملة"، وأكّدت له أنها لم تحذفها من الكتب المدرسية.

من وجدة إلى تلمسان

نورية بن غبريط تتقاسم مسقط الرأس والأصول مع الرئيس بوتفليقة، فهي ابنة تلمسان غرب الجزائر، ومسقط رأسها وجدة المغربية بتاريخ 25 مارس 1952، وهي نفس المدينة التي ولد فيها آل بوتفليقة، أما جدّها، فهو قدور بن غبريط مؤسّس مسجد باريس الذي يرمز للإسلام المعتدل، وملازم العرش في المملكة المغربية.

اقرأ أيضا: بن غبريط.. جزائري لازم السلطان المغربي وأنقذ اليهود بفرنسا

الاسلاميون المعارضون لبوتفليقة، وللإصلاحات التربوية يجدون لذة في جلد بن غبريط، وانتقادها، ووصفها بأبشع النعوت، لكنها ظلت تتفادى الانزلاق للنقاش السياسي للمنظومة التربوية، رغم دعوات إقالتها من رأس الوزارة.

فهي متحصلة على دكتوراه في علم الاجتماع التربوي من جامعة ديكارت في العاصمة الفرنسية باريس، وأدارت مركزا متخصصا في علم الاجتماع، واهتمت بالبحث العلمي في الاصلاحات المدرسية، كلها مؤهلات جعلتها تدرك معاني إدارة الأزمات في قطاع تخصّصها، وتوقيت الرد على خصومها.

غموض

ويرى الباحث في علم الاجتماع عمار مانع في تصريح لـ "أصوات مغاربية" أن "بن غبريط تولت فعلا إدارة "الكراسك"، وهو من بين أهم مراكز البحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية، لكن كوزيرة فهي محاطة بالكثير من الأشياء الغامضة، مرتبطة بمستقبل المنظومة التربوية".

ويشير ذات المتحدث إلى أن "بن غبريط ليست قضية جدل، فهي جزء من المنظومة التربوية، التي تثير النقاش في الجزائر، باعتبار أن المدرسة تُترجم ما يحدث في كواليس الحكم من تفاعلات، ولأن المدرسة ضحية تجاذبات سياسية، فإن بن غبريط جزء من المنظومة وليست الكل".

معارك وضربات

لم تتوقف ضربات السيوف وطلقات السهام من خصومها، منذ قرار تعيينها وزيرة للتربية الوطنية يوم 5 ماي 2013، ضمن طاقم حكومة عبد المالك سلال.

ظلت نورية بن غبريط، الدرع الذي يواجه كل تلك الضربات، فقد وُجّهت لها اتهامات بمحاربة العربية، ومحاربة التربية الإسلامية، ومحاربة قيم المجتمع، والعمل على جر المدرسة الجزائرية نحو برامج تربوية تستمد روحها من المدرسة الفرنسية، لكنها طيلة هذه الفترة لم تنجر وراء السياقات السياسية للسجال ضدّها.

وهي بالنسبة لخصومها فرنكفونية، تعمل على هدم العربية وتعويضها بالعامية والفرنسية، لكن بن غبريط لم تلتفت لكل تلك الاتهامات.

لكن الباحث في العلوم الاجتماعية عمار مانع يؤكد على أن "كل وزراء التربية ظلوا عرضة لتجاذبات سياسية بسبب أفكارهم ورؤيتهم للقطاع بداية من الإبراهيمي ومصطفى الأشرف، مرورا ببن بوزيد ثم بن غبريط، فقد بقيت المدرسة مريضة في عهدها بعدم الاستقرار السياسي في البلاد".

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG