رابط إمكانية الوصول

logo-print

'شراء الأصوات' في الانتخابات الجزائرية.. من المسؤول؟ 


أحزاب سياسية شككت في نزاهة الانتخابات التشريعية في الجزائر

تداول الجزائريون بكثير من التخوف، الحديث عن ظاهرة شراء الأصوات منذ الأيام الأولى للترشح في القوائم الحزبية للانتخابات المحلية، حيث تشكل ظاهرة شراء أصوات الناخبين في الانتخابات بالجزائر، هاجسا سياسيا وأخلاقيا لدى فئة عريضة من الطبقة السياسية والرأي العام في البلاد.

ومع بدء العد التنازلي للحملة الانتخابية المزمع إجراؤها يوم 23 نوفمبر 2017، لانتخاب أعضاء المجالس البلدية والولائية، يتخوّف الرأي العام من امتداد الظاهرة لصناعة رؤساء البلديات، بعدما انتشرت بشكل فاضح خلال الانتخابات الجزئية لتجديد أعضاء مجلس الأمة، وخلال الانتخابات التشريعية التي جرت في الـ 4 ماي 2017.

فكيف بدأت ظاهرة شراء أصوات الناخبين المعروفة شعبيا بـ "الشكارة؟ ومن يتحمّل مسؤوليتها في الجزائر؟

إساءة للديمقراطية

سؤال يجيب عليه عضو المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الحقوقي والمحامي إدريس فاضلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إذ يرى أن "الظاهرة بدأت تتفشى في الجزائر في المدة الأخيرة، وقد أساءت للممارسة الديموقراطية بشكل واضح، من منطلق أن الديموقراطية عامل مهم في ترقية المجتمعات، وبسط الأمن الاجتماعي.

وتحولت الظاهرة الآن إلى كابوس للطبقة السياسية، وتحديدا الأحزاب التي تؤمن بنظافة هذا الميدان، حيث يستعمل البعض المال في العملية الانتخابية، وهذا يعتبر في حد ذاته مفسدة وغشا انتخابيا".

ويردف إدريس فاضلي "بدأت ظاهرة شراء الأصوات في بعض الاستحقاقات، كانتخابات التجديد الجزئي لأعضاء مجلس الأمة، في تلك الأثناء تدخلت، وطلبت من السلطات أن نكثف من المناقشات الفكرية لمحاربة هذا الوباء الانتخابي، والمشكلة لدينا أن الجميع يشتكي منها، دون معالجتها، فهل ننتظر حتى تصل إلى أعلى المستويات؟".

الأحزاب مسؤولة

ويجيب ذات المتحدث "نعتقد أنه بالإمكان الآن التحكم فيها، لكن إن تواصلت الظاهرة دون رادع أو تدخل لكبحها، ستصل إلى مرحلة اللارجوع، وهذا يهدّد السلم الاجتماعي، بواسطة أشخاص يريدون الاستيلاء على السلطة باستعمال المال الفاسد".

ويحمل عضو المجلس الوطني لحقوق الانسان المسؤولية للأحزاب، "التي بدأت تتنافس، دون أن تراعي بالدرجة الأولى، أنها تسببت في ترشيح أصحاب المستويات الضعيفة، بحجّة أنه لا يهما المستوى، بقدر ما يهمّها المنصب والظفر بالمقعد، والمهم أن يحصد هذا الشخص الأصوات دون مراعاة المواصفات، وهذا خطأ سياسي فادح".

مسؤولية السلطة أيضا

ويطرح المحامي محمد بن حمو، رئيس حزب الكرامة مقاربة أخرى، بالنسبة لظاهرة شراء الأصوات، حيث يحمّل "الأحزاب السياسية والسلطة المسؤولية المشتركة"،

ويضيف المتحدث أن "الظاهرة موجودة، وبدأت مع انتخابات التجديد الجزئي لأعضاء مجلس الأمة، فهي رشوة يتحمّلها الجميع، بواسطة المال الفاسد، ويتحمّلها الرّاشي أكثر من غيره، لأنه هو من يعمل على استفزاز المجتمع بماله، ولابد من محاسبة أصحاب المال المشكوك في مصدره قبل قبول ملفات ترشحهم، مادامت الدولة تُقصي كلّ من له مخالفة".

ويؤكد بن حمو لـ "أصوات مغاربية" على أن "هؤلاء قد يمسون بالأمن العام مستقبلا، إن تواصلت الظاهرة، لذلك لابد من مراقبة المال في الانتخابات، والدّولة مطلوبة لسن قوانين صارمة".

ميثاق أخلاقيات وقوانين صارمة

وبالنسبة للحلول دائما، قصد مواجهة كابوس شراء الأصوات في الانتخابات، يعتقد عضو المجلس الوطني لحقوق الانسان، إدريس فضلي أن "هذا فعل يُخلّ بحقوق الناخبين، وفكرة شراء الأصوات أصبحت نتيجة منطق الفوز بالمقاعد بأي وسيلة مباحة، وهي في جميع الحالات غير جائزة، خصوصا وأن والسلطة الآن غير قوية لمجابهة الظاهرة".

ويرى أن "هذا من مهام الأحزاب التي يجب أن تضع ميثاق أخلاقيات العمل السياسي، بينما يجب على السلطة أن تطبّق العدالة بكل صرامة، وأن تضع آليات المراقبة بالدليل والحجة، وكل من ثبتت عليه الجريمة يعاقب أشد العقاب".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG