رابط إمكانية الوصول

logo-print

هل يثق المواطن الجزائري في الأحزاب السياسية؟


الحملة الانتخابية في الجزائر

بدت الطبقة السياسية في الجزائر بكافة أطيافها من التيار العلماني إلى الاسلامي، عاجزة عن التعبئة الميدانية للناخب في الاستحقاقات المختلفة، وفضلا عن ذلك فإن النخبة الجزائرية، لازالت بعيدة عن صناعة الرأي العام في الحياة السياسية، بل أن الجزء الأكبر منها استقال هو الآخر من الانتخابات، وعزف عن التغيير المنشود بواسطة قواعد اللعبة الديمقراطية.

الولاء بدل الكفاءة

"المواطن في الجزائر لا يؤمن بالانتخابات"، هكذا يرى أستاذ الدراسات الديبلوماسية والاستراتيجية، عبد القادر حبيبي في تصريح لـ "أصوات مغاربية" حيث أوضح أن "هناك تعيين مسبق للمنتخبين في الجزائر، من خلال نمط الترشيحات على خلفية القرابة والعروشية والولاء، في حين يتم التخلي عن المعايير القانونية التي يجب أن تتوفر في المترشح لفائدة الاعتبارات السالفة الذكر، ولوبيات المال".

ويضيف المتحدث ذاته " نتيجة لهذه التصرفات، فإن المواطن يتساءل: لماذا أنتخب إذن مادامت أن النتيجة شبه معلومة مسبقا؟ والمؤسف أن السلطة تبحث عن مترشحين موالين لها، وهذا هو المعيار الوحيد لدخولهم العملية الانتخابية، وفوزهم بالأغلبية الساحقة، وهذه الممارسات من أسباب العزوف عن المشاركة، وفقدان الثقة في الأحزاب التي فشلت في الدفاع عن خيارات الناخبين".

مشاركة وعزوف

من جهة أخرى سجلت وزارة الداخلية نسبة مشاركة في الانتخابات التشريعية لعام 2007 بـ 35.6 بالمائة، وكانت الأدنى في تاريخ الانتخابات بالجزائر، أما الانتخابات البلدية لنفس السنة، فسجلت نسبة مشاركة بلغت 44.09 بالمئة للقوائم البلدية، و43.47 بالمائة للقوائم الولائية.

كما تشير الأرقام الخاصة بالمشاركة الانتخابية، إلى أن الانتخابات التشريعية لسنة 2012، سجلت مشاركة بنسبة 42.36 بالمئة، بينما سجلت الانتخابات المحلية لنفس السنة، وهي آخر محليات جرت، مشاركة بنسبة 44.26 بالمائة بالنسبة للقوائم البلدية، و42.92بالمائة للقوائم الولائية "المجالس الشعبية الولائية".

والملاحظ أن نسبة المشاركة في المحليات أقوى منها في التشريعيات، وهذا أمر يفسره الصحفي المتخصص في الشأن المحلي عبد القادر بوشريف، بكون "الاستحقاقات المحلية تختلف عن الرئاسية والتشريعية، ولا أرى في الجزائر وجود مواطن يعزف عن المشاركة في الانتخابات وآخر متعاون يشارك في الاستحقاقات ويناضل في الأحزاب، بل الأمر كله مرتبط بنوعية الاستحقاق".

ويضيف المتحدث أن "الجزائريين يهتمون بالانتخابات المحلية أكثر من التشريعيات والرئاسيات، لأنهم يحرصون على المشاركة في اختيار الممثل الشرعي لهم الذي يشاركهم أفراحهم وأحزانهم، أما مسألة الثقة في الأحزاب، وعلاقتهم بالنخب السياسية، فالناخب في الجزائر يتجاوز هذه الجدلية، عندما يتعلق الأمر بانتخاب المسيرين المحليين لشؤونه اليومية".

مسؤولية مشتركة

وإذا كانت الانتخابات المحلية في الجزائر، تتجاوز أزمة الثقة بين الناخب والأحزاب السياسية، خصوصا المعارضة التي يفترض أنها تقدم البدائل الجيدة للناخب، فإن الرئاسيات والتشريعيات امتحان حقيقي للطبقة السياسية ككل سواء الموالاة أو المعارضة.

وفي هذا السياق يعتقد الباحث الجامعي عبد الله الأطرش، في تصريح لـ "أصوات مغاربية" أن " السلطة تتحمل الجزء الأكبر من هذا الوضع الذي أبعد الناخب عن الصناديق، بسبب شبهة التزوير المتكررة، من أجل ضمان الأغلبية في المجلس الشعبي الوطني، لتمرير مشاريعها السياسية، والاقتصادية والاجتماعية والتربوية".

ويضيف ذات المتحدث أن " الساحة السياسية تفتقد لأحزاب لها القدرة على تعبئة الشارع، ومواجهة أساليب الحكومة التي تندد بها المعارضة في نهاية الانتخابات، كما أن جل الأحزاب السياسية في بلادنا تفتقد للتواجد الفعلي في 48 ولاية، وهناك أحزاب لا تنتشر إلا في ولايات الوسط فقط، إضافة إلى انسحاب الطبقة المثقفة والنخب من الساحة السياسية، الأمر الذي أضعف جبهة المعارضة وأفقدها قوتها ومصداقيتها".

وتعتبر الانتخابات المحلية القادمة، المزمع إجراؤها يوم 23 نوفمبر القادم منعطفا آخر، في سياق امتحان قدرة الأحزاب السياسية على تعبئة الناخبين، والدفع بهم نحو صناديق الاقتراع على ضوء الأزمة الاقتصادية التي تمر بها الجزائر، ومخاوف المواطنين من اجراءات اجتماعية قاسية في قانون المالية لعام 2018.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG