رابط إمكانية الوصول

logo-print

ترشح 'محدودي المستوى' لمحليات الجزائر.. من المسؤول؟


عاد الحديث في الجزائر عن ترشح "محدودي المستوى التعليمي" للانتخابات المحلية المقبلة إلى الواجهة، بعد إعلان وزارة الداخلية وجود هذه الفئة بنسبة 59 في المائة من المستوى الثانوي و16 في المائة من ذوي المستوى الابتدائي، ضمن قوائم المترشحين.

وأفاد الأمين العام لوزارة الداخلية والجماعات المحلية، صلاح الدين دحمون، خلال ندوة صحافية سابقة، أن عدد المترشحين للانتخابات المقررة في 23 نوفمبر "بلغ 165.000 مترشح منهم 51,5 بالمائة دون سن الـ40 و4,5 بالمائة فوق الـ60 سنة و25 بالمائة من ذوي المستوى الجامعي، و59 بالمائة ذوي مستوى ثانوي و16 بالمائة من ذوي المستوى الابتدائي، في حين بلغ عدد النساء المترشحات 18 بالمائة".

ناشطون: هؤلاء أميون!

وجود "محدودي المستوى" بين المترشحين لإدارة البلديات، لم يمر دون أن يخوض فيه النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث لم يتردّد البعض في وصفهم بـ"الأميين".

واعتبرت صحف محلية كلَّ من لا يحمل شهادة جامعية "ذا مستوى محدود"، وأفادت أن هؤلاء "يتسابقون للترشح على رؤوس القوائم في الأحزاب، للفوز بمقعد رئيس البلدية".

وبدورها حملت قوائم انتخابات المجالس الشعبية الولائية مترشحين من نفس الفئة، بلغ عددهم، حسب الأمين العام للداخلية "52,5 ذوي المستوى الثانوي و13 بالمائة ذوي المستوى الابتدائي".

ويجد بالذكر أن راتب رئيس البلدية في الجزائر يبلغ 13 مليون سنتيم (حوالي 800 دولار).​

"المجالس الشعبية مفتوحة للجميع"

في هذا الصدد، قال الناطق الرسمي باسم حزب "جبهة التحرير الوطني" الحاكم، الصادق بوقطاية، إن الديمقراطية تفتح الباب لترشح الجميع لهذه الانتخابات التي تسمى "انتخابات المجالس الشعبية، وهي تسمى كذلك لأنها تمثيل إداري تكون فيه كل الشرائح الاجتماعية ممثلة دون إقصاء".

وأضاف بوقطاية لـ"أصوات مغاربية" أن حزب جبهة التحرير الوطني "أصدر مذكرة يطلب فيها ترشح ذوي المستوى العلمي والكفاءات العالية وأصحاب التجربة في التسيير، لكن هذا لا يعني حرمان فئة معينة من الترشح في قوائمنا، المهم أن يكونوا أكفّاء ونزهاء".

وأضاف المتحدث ذاته أنه "من الممكن أن يترشح الفلاح والعامل إلى جانب الطبيب والمهندس والمحامي، والكلمة تعود للإرادة الشعبية في اختيارها من يسيّر أمورها المحلية، مع التشديد على أن هناك وظائف في البلديات لا ينالها إلا ذوو الكفاءة العلمية".

"مصب دون صلاحيات"

من جانبه، اعتبر الأستاذ في العلوم السياسية بجامعة الجزائر، الدكتور توفيق بوقاعدة، أن السبب وراء ترشح محدودي المستوى العلمي لإدارة البلديات، هو "عزوف النخبة عن إدارة الشأن العام، وعدم رغبتها في تحمل المسؤوليات، خاصة وأن رئيس البلدية يجد نفسه في مواجهة غليان شعبي وليس له إمكانيات يرضي بها الفقراء والمحتاجين".

وأوضح بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" أن البلدية تخضع لقانون تضعه الدولة "وهو ما يجعل المترشح لإدارتها غير قادر على التسيير وفق رؤيته ورؤية الحزب الذي ينتمي اليه، مهما كان مستوى المترشح".

وأوضح الأستاذ الجامعي أن حصيلة التسيير "الكارثي" للبلديات سبّبت أزمات، خاصة مع شح الخزينة وانخفاض أسعار النفظ، رغم توفر الإرادة والشخص المناسب لحلها، كما أن منصب رئيس البلدية هو "منصب دون صلاحيا"، وعادة ما يتعرض رؤساء البلديات للسب والشتم والضرب، وهو ما يجعل المثقفين والإطارات يتعففون عن الترشح".

وختم بوقاعدة تحليله قائلا: "هناك قاعدة اقتصادية مفادها أن العملة السيئة تطرد العملة الجيدة، وهذا حال الأحزاب السياسية التي أضحى يتكالب عليها الفاسدون، وهؤلاء يتحكمون في قوائم الترشيحات فيدفعون، غالبا، بمحدودي المستوى حتى تسهُل إدارتهم للشأن البلدي من وراء الحجاب".

"الأحزاب مسؤولة أيضا"

من جهته قال المحلل السياسي والإعلامي، حسان خلاص، أن المشكلة في البلديات أعمق "لأن أصحاب المستوى العلمي يعزفون عن تسيير الشأن العام ولأن صلاحيات المنتخبين وسلطتهم في متناول ذوي المستويات الضعيفة".

ورفض خلاص أن تقّيد حرية الترشح بنص قانوني، قائلا "اللعبة الديمقراطية تقتضي أن تفتح الأبواب للجميع ولا فرق بين مترشح وآخر إلا بعدد الأصوات وأي تغيير في النصوص سيخالف الدستور".

وعن دور الأحزاب في تحمّل مسؤولية ترشّح هؤلاء باسمها، قال المحلل السياسي "قد تتحمل الأحزاب جزءا من المسؤولية ولكن ثمة عوامل أخرى مثل الفساد، الذي لا يقتصر على محدودي المستوى، وهناك التزوير ومحدودية سلطات المنتخبين المحليين أمام الإدارة، يضاف إليها أن القوانين التي لا تتيح حصول البلديات على الموارد خارج إعانات الدولة".

وشدّد خلاص على أن السلطة بخبرتها تعلم كل هذا لذا "لا تفرق بين عربي وأعجمي إلا بالأصوات، التي يتحصل عليها يوم الاقتراع".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG