رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

جنرال متقاعد يريد رئاسة الجزائر.. من يكون غديري؟


علي غديري

بمجرد استدعاء رئاسة الجمهورية الجزائرية للهيئة الناخبة لرئاسيات 18 أبريل 2019، كان اللواء المتقاعد علي غديري أول جزائري يعلن ترشّحه بصفة رسمية لرئاسة البلاد.

وتصف صحف محلية اللواء غديري بأنه "عسكري يجيد استعمال القلم ولا يدسّ لسانه في جيبه!"، في إشارة إلى "جرأته على الكتابة والكلام دون تردّد".

من الجيش إلى طريق الرئاسة

علي غديري مثال على مسؤولين عسكريين جزائريين انطلقوا من أوساط أسرية واجتماعية بسيطة إلى قمة هرم المؤسسة العسكرية بالجزائر.

غديري تسلق سلالم الجيش إلى أن بلغ رتبة جنرال، كما شغل منصبي أمين عام وزارة الدفاع ثم مديرا للمستخدمين بالوزارة إلى يوم خروجه من الجيش سنة 2015 برتبة لواء، بعد 42 سنة من الخدمة.

وينفي اللواء غديري أن يكون أقيل من الخدمة في الجيش، وذكر في رسالة ترشّحه بأنه تقاعد من الجيش "بناء على طلبه شخصيا".

رسالة الترشح هاته لم تكن الأولى، بل سبقتها رسائل عدة وجهها غديري في اتجاهات مختلفة ساهمت في رسم صورة معينة عن هذا الرجل في أذهان الجزائريين.

وفي 19 يناير 2019 وجّه اللواء غديري رسالة للجزائريين، نشرتها وسائل إعلام محلية، أعلن فيها اعتزامه خوض السباق الرئاسي و"رفع التحدّي" مثلما قال، كما شرح في الرسالة أسباب ترشّحه.

غديري قال إن الجزائر "تمر بمرحلة هامة من تاريخها تتميز بفقدان الأمل، خاصة لدى الشباب، إضافة إلى انهيار الدولة والمؤسسات. والنتيجة مرة.. دولة غاب فيها احترام القانون، وشيخوخة العنصر البشري، والظلم الاجتماعي، والنظام الريعي، والمحسوبية والرشوة التي تضرب المجتمع في العمق".

وأردف غديري في رسالته بالقول: "الاستسلام أمام هذا الوضع الذي يهدد الانسجام الوطني ليس حتمية، ولهذا قررت رفع هذا التحدي بالإعلان عن ترشحي للانتخابات الرئاسية لأبريل 2019".

كما دعا الجزائريين إلى مساندته قائلا: "لا يمكن أن يتحقق التحدي بدون مساندة ومشاركة الشعب من أجل إعادة النظر بدون طابوهات في النظام السائد والأخذ بعين الاعتبار الظروف العويصة التي قد تحمل مخاطر على الأمة".

رسائل ومواجهات

لم يكن الظهور الأول للواء غديري عبر رسالة الترشح للانتخابات الرئاسيات، فللرجل تاريخ مع الرسائل والمواجهات، بدأت سنة 2017 عندما ردّ على رسالة لوزير التجارة السابق نور الدين بوكروح وجّهها للجيش ودعاه للتدخل في الرئاسيات المقبلة.

ودفاعا عن المؤسسة العسكرية ردّ غديري بأنه "يعتبر نفسه واحدا من هؤلاء"، قاصدا أفراد الجيش.

هذا الموقف أعقبه ردّ آخر من بوكروح جاء فيه: "لقد وضعت نفسك ضمن المجموعة التي كنت أقصدها، بينما في الواقع يعلم العام والخاص أنك لست واحدا منهم".

وأضاف بوكروح: "اطمأن إذن يا سيادة اللواء فأنت بريء ممن قصدتهم براءة الذئب من دم يعقوب، وابتهج فشرفك مصان لا غبار عليه، كما لا يمكن لأحد أن يدعي محاسبتك".

وفي أوائل ديسمبر الماضي وجّه اللواء غديري "رسالة مفتوحة" للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، خاطبه فيها بـ"الأخ"، ودعاه إلى عدم الترشّح بالنظر إلى وضعه الصحي لكن الرئيس لم يردّ.

كما كتب رسالة أخرى عن الانتخابات المرتقبة تلاها بثالثة بعنوان "رسالة إلى الكبار"، في سياق طرحه لموقفه المتعلق بدور الجيش في الحياة السياسية بالبلاد.

وعبر حوار نشرته يومية "الوطن" حثّ اللواء غديري نائب وزير الدفاع الوطني قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح على عدم السماح بالمساس بالدستور، ردّا على دعاة العهدة الخامسة، كما وصف من يدعون إلى تمديد عهدة بوتفليقة عبر تأجيل الرئاسيات بـ"المغامرين".

وقد كان ردّ الجيش صارما، عبر مجلته "الجيش" ورسائل شفوية من الفريق قايد صالح، وصلت إلى تهديد غديري بـملاحقته قضائيا تحت طائلة قانون "واجب التحفظ"، وتوالت ردود الجيش أيامها.

مواقف غديري ورغبته في رئاسة الجزائر لقيت دعم شخصيات عدة، بينها الناشط الحقوقي والمحامي مقران آيت العربي.

غديري في عيون الآخرين

يتحدّث المحامي مقران آيت العربي لـ"أصوات مغاربية" عن شخصية اللواء غديري، قائلا: "إنه رجل لا يهاب المواجهة، كان والده عاملا في مناجم الفحم، ورث عنه الكفاح والمثابرة والإيمان بالهدف".

ويضيف آيت العربي الذي أعلن أنه سيكون ضمن فريق غديري في مسيرة الترشح للانتخابات بأن الأخير "يريد إحداث قطيعة مع الماضي دون التفريط في مبادئ أول نوفمبر".

"إنه يريد بناء جمهورية جديدة لأن الجزائر بحاجة إلى دماء جديدة وكفاءة ونزاهة ونظافة وشخص يعرف معنى الدولة يفرق بينها وبين النظام، وهذا ما يتوفر في اللواء غديري"، يردف المتحدث.

ويتابع المحامي قائلا: "زيادة على تكوينه العسكري خاصة في موسكو، حيث حلّ الأول في دفعة من 150 ضابط من كل الجنسيات، يحمل غديري ماستر ودكتوراه في العلوم السياسية، وهو شخص صاحب إصرار لا يبالي بما يقال عنه هناك أو هناك".

من جهته، يقول اللواء المتقاعد عبد العزيز مجاهد إن اللواء غديري "رجل طموح"، مضيفا في حديثه عن حظوظه للفوز: "يمكنني القول إن العسكريين في الغرب أنقذوا بلدانهم مثلما فعل الجنرال ديغول في فرنسا وأيزنهاور في الولايات المتحدة".

غير أن مجاهد يردف قائلا: "لكن غديري لن ينجح وحده ما لم يكن معه فريق، ثم إنه من السابق لأوانه الحكم على حظوظه في غياب القائمة الكاملة للمرشحين للرئاسيات المقبلة".

في المقابل، يتحفظ جزائريون على غديري معتبرين أنه يسعى إلى "إرباك المؤسسة العسكرية وإقحامها في الصراع السياسي".

ويستند هذا الموقف إلى بيانات وزارة الدفاع التي انتقدت فيه تصريحات بعض متقاعدي الجيش للإعلام.

وقال بيان الوزارة: "مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، يحاول بعض الأشخاص ممن تحركهم الطموحات المفرطة والنوايا السيئة إصدار أحكام مسبقة إزاء مواقف المؤسسة العسكرية من الانتخابات الرئاسية، ويمنحون أنفسهم حتى الحق في التحدث باسمها باستغلال كافة السبل، لا سيما وسائل الإعلام".

وتابع البيان: "هؤلاء الأشخاص الناقمين وضيقي الأفق، الذين لن يتوانوا عن استعمال وسائل غير نزيهة، يحاولون عبثا التأثير في الرأي العام وادعاء مصداقية تعوزهم".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG