رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الأمير عبد القادر.. المُحارب عاشق 'أمّ البنين'!


الأمير عبد القادر الجزائري

يُعرف الأمير عبد القادر الجزائري بأنه رجل حرب، قاتل فرنسا 17 سنة في الجزائر، ويُعرف، عالمياّ، بأنه رمز للتسامح الإنساني، بعد حادثة حمايته المسيحيين في دمشق من مسلمين.

لكن الجانب، الذي لا يعرف كثيرون، ربما، هو شخصية الأمير عبد القادر العاشق المتيّم بزوجته أمّ البنين، وتغزّله بها في أشعاره، فضلا عن كثير من الأشعار التي تغنّى فيها بالحب والجمال.

'متصوف رقيق القلب'

يعرف الأمير عبد القادر بأنه ظل متنقلا في ربوع الجزائر 17 عاما، يحارب فرنسا ويلحق بها الهزائم تلو الأخرى، وبأنه ظل مشغولا بوضع الخطط العسكرية لجيشه الكبير وحماية شعبه، وتوقيع اتفاقيات استسلم له بموجبها كبار ماريشالات فرنسا، لكن كل هذه الانشغالات الكبرى لم تثنه عن التفرغ لكتابة أشعار لزوجته أم البنين، وقصائد عن عشقه للجمال.

يقول أستاذ التاريخ في جامعة الجزائر، الدكتور محمد الأمين بلغيث، إن هذا الأمر ليس غريبا عن الأمير "فهو ابن بادية، يعرف اللغة جيدا، وهو متصوف روحاني رقيق المشاعر، جمع كل خصال المروءة، وعليه فإن الجانب الجمالي في شخصيته أصيل فيه".

ويضيف بلغيث، متحدّثا لـ"أصوات مغاربية"، أن الأمير أحبّ زوجته الأولى أم البنين حبا كبيرا "كانت معظم أشعاره فيها وتغنّيا بها وبشخصيتها وبحبه العظيم لها، ولم تكن علاقة الأمير رقيقة مع زوجته فحسب، بل مع أخته خديجة التي يذكرها بالاسم في قصائده، لكنّ حبه الأكبر كان لأمّه".

وقد ألف الأمير في زوجته قصائد كثيرة، أشهرها تلك التي سمّاها "قصيدة بنت العم"، إذ كانت أم البنين ابنة عمه فعلا، تزوّجها بعد قصة حبّ، وجاء في القصيدة:

أقاسي الحبّ من قاسي الفؤاد ** وأرعـاه ولا يـرعى ودادي

أريد حياتهـا وتريـد قتلـي ** بهجـر أو بصـدّ أو بـعـاد

وأبكيها فتضحك ملء فيها ** وأسهرُ وهْي في طيب الرُقاد

ويقول الدكتور بلغيث إن علاقة الأمير بالمرأة، عموما، تستند إلى قيم الإسلام "عندما التقى الأمير أول أسقف فرنسي في حياته بعد أربع سنوات من احتلال الجزائر، وهو الأسقف ديبيش، سأله الأخير: كيف ترون المرأة في دينكم؟ فأجابه الأمير: نحن نكرّمها، فهي الأم والأخت والزوجة".

'شاعر محب للجمال'

يقول الدكتور محمد طيبي، وهو من متابعي سيرة الأميرة عبد القادر، إن الأمير كان شاعرا يجب الجمال، وقد ظهر هذا الجانب من شخصيته في أشعاره.

"الأمير كان محبا للجمال، وقد تزوج أربع نساء، لكنّ حبه الكبير كان لزوجته الأولى وابنة عمّه أم البنين، فقد تزوجها عن حب كبير والتقاها عدة مرات قبل قرانهما، لكن يجب الإقرار بأنه كان قريبا جدا من ولادته لالة زهور"، يقول طيبي متحدثا لـ"أصوات مغاربية".

ويكشف المتحدث بأن علاقة ودّ كانت تجمع الأمير بِجُوزيفين، زوجة إمبراطور فرنسا نابليون الثالثة "كانا قريبين من بعضهما، بل إنها كانت تتوسط له في كثير من الأمور".

وقد قدّس الأمير حبه لابنة عمه وزوجته أمّ البنين أيّما تقديس، وفضّل حبها على كنوز الأرض، فقال في إحدى قصائده:

إذا ما الناس ترغب في كنوز ** فبنت العم مكتنزي وزادي

وأنشد أيضا وقد ذكرها بالاسم:

جفاني من أم البنين خيال ** فقلبي جريح والدموع سجال

أحب الليالي كي أفوز بطيفها ** وأرجو المنى بل قد أقول أنال

وللأمير ديوان شعر بعنوان "ديوان الشاعر الأمير عبد القادر الجزائري"، جمعه وحققه وشرحه الدكتور الجزائري العربي دحّو، كما تناول كثيرون سيرة الأمير عبد القادر من جوانبها العسكرية والسياسية والصوفية والإنسانية، وبينها ما تعلق بالجانب العاطفي في حياته.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG