رابط إمكانية الوصول

logo-print

الإسلام الحق.. بعيدا عن 'الدواعش' قريبا من الأمير


الأمير عبد القادر الجزائري (1808-1883)

المؤرخون يلقبونه بمؤسس الدولة الجزائرية، وإليه يُرجعون الفضل في استعادة الجزائريين لروح المواطنة، والذود عن البلد، إنه الأمير عبد القادر الجزائري (1808-1883).

عند مبايعته أميرا على الجزائر عام 1833، شرع الرجل في لم شمل القبائل لمقاومة الاستعمار، ونجح في بلورة فكرة خاصة عن تصوره للدولة، التي كانت قيم المساواة واحترام الآخر إحدى ركائزها.

اليوم، وفي ظل الصراع الفكري والسياسي المحتدم بين المسلمين أنفسهم، يبرز اسم هذا الرجل كمرجع للسماحة، وقبول الآخر، وحمايته، إذا اقتضى الأمر.

فكيف كانت سياسة الأمير عبد القادر الجزائري تجاه الآخر، خصوصا الأقليّات التي كانت تعيش في كنف إمرته؟

الفهم الصحيح للإسلام

قال المؤرخ الجزائري، محمد القورصو، إن "عبقرية الأمير السياسية، جعلته يتمكن من لم شمل جميع القبائل، أما فهمهه الصحيح للإسلام، أعطاه بعدا إنسانيا في التعامل مع الآخر".

وشدد القورصو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، على أن "الأمير كان رحيما حتى بالفرنسيين الذين سقطوا أسرى في أيدي جنوده إثر المعارك التي كان يقودها".

كان رحيما حتى بالفرنسيين، الذين سقطوا أسرى في أيدي جنوده

وأردف المصدر ذاته، أن من أقاموا في الجزائر خلال فترة إمارته، "عاشوا في أمان دائم و لم يستطع أي من المتعصبين التعرض لهم، لأن القانون الساري آنذك كان منبثقا من الإسلام الصحيح".

وأكد المؤرخ الجزائري أنه "رغم فرض الأمير عبد القادر الجزية على غير المسلمين إلا أنه التزم بحمايتهم، وعاشوا بسلام تحت إمرته".

الدبلوماسية والقيم العالمية

أما الباحثة الجزائرية في التاريخ، عبلة محرزي، فقد أشارت إلى أن "العلاقات الدبلوماسية التي نسجها الأمير خلال فترة حكمه تعد من أكبر الدلائل على تمسكه بالقيم العالمية".

وأشارت محرزي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إلى مواقف الأمير التاريخية، حتى وهو في منفاه بسورية، إذ أمدت أن "تعامله مع غير المسلمين من اليهود و المسيحيين، لم يكن وليد تجربة سياسية بقدر ما كان فهما صحيحا للدين الإسلامي".

الإسلام الصوفي

من جانبه قال الرئيس السابق لمعهد الدراسات الإجتماعية بجامعة وهران، نجاح مبارك، إن تعامل الأمير عبد القادر مع غير المسلمين، خلال فترة إمارته، "لم يكن من منطلق الرحمة بالضعيف كما يحاول البعض الترويج لذلك بل نتاج فهمه الصحيح لعلاقات الإنسان مع الإنسان بغض النظر عن فكره أو معتقده".

وأردف مبارك بالقول إن الأمير عبد القادر "كان محظوظا لتبنيه الإسلام الصوفي، الخالي من الحسابات السياسية، وهو الفكر الذي كان سائدا في مجتمعه آنذاك".

وتساءل مبارك عن "المشارب التي أخذ منها المتشددون اليوم، ما يروجون له من أفكار شاذة لا تمت بصلة إلى أي معتقد إنساني".

وختم نجاح مبارك تصريحه لـ"أصوات مغاربية" بالقول: "لا أفهم من أين يأتون بفتاوى الكراهية والعنف، الأمير أمامهم نموذج باهر، لم تمنعه قوته ولا دينه من أن يكون إنسانيا".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG