رابط إمكانية الوصول

logo-print

عائلات تهاجر الجزائر على طريقة 'الحراقة'.. ما السبب؟


الهجرة السرية

أثارت مقاطع الفيديوهات والصور لعائلات على متن قوارب الهجرة السرية، نقاشا في الجزائر، بشأن طبيعة الظاهرة التي تحوّلت من هجرة الشباب البطال، أو الفاقد للأمل، إلى عائلات ترافق أطفالها الصغار، رغم ما تحمله مثل هذه الرحلات من مخاطر على حياتهم، فهل هي قناعة باتت مترسّخة كواقع يجب مواجهته في المجتمع الجزائري؟

منظمات أوروبية تتكفل بالعائلات

يقول الكاتب الصحفي المتخصص في شؤون الهجرة، شهر الدين برياح، تعليقا على هذه الظاهرة الجديدة، "يبدو لي أنها واقعية، فقد كنا خلال السنوات الماضية نشاهد الأب مهاجرا دون أفراد عائلته، لكن اليوم تغيرت الأوضاع، نتيجة تكفّل منظمات خيرية وإنسانية بالعائلات التي تهاجر بطريقة غير شرعية مرفوقة بأطفالها، الأمر الذي جعل هؤلاء يهاجرون رفقة أفراد عائلاتهم إلى أوروبا، رغم المخاطر التي قد تعترضهم".

ويقول مؤلّف كتاب "الطرق الممنوعة"، حول الهجرة السرية في الجزائر، لـ "أصوات مغاربية"، "أعرف أن بعض الجمعيات في دول أوروبية، هي من تتكفل بكل من يكون برفقته شخصا قاصرا، أعتقد أن الظاهرة ستتزايد على ضوء الغموض الذي يكتنف المستقبل السياسي في البلاد، وغياب الشفافية، كلها عوامل تساعد في تنامي الظاهرة".

ويعتقد برياح، الحائز على جائزة الاتحاد الأوروبي للصحافة المكتوبة حول الهجرة بمالطا، أن "الظاهرة تتطلب معالجة أسبابها، قبل استفحالها"، فماهي أسباب الظاهرة التي بدأت تقلق الرأي العام والسلطات؟​

فشل المشروع التنموي..

يشير المحلل السياسي اسماعيل معراف، إلى أن "فشل الأنظمة والحكومات في المشروع التنموي، وعدم قدرتها على تقديم رؤية اقتصادية تنموية، يمكنها أن تمنح الأمل للمواطنين في العيش الكريم، وكذا الفشل في إحياء هذا الأمل، حتى يشعر المواطن بأنه معني بصناعة مستقبله في بلده، عوامل أدّت إلى هذه الظاهرة".

ويوضّح ذات المتحدّث في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "الأسباب متعدّدة، ونحن نرى اليوم ثروة غير موزعة بشكل عادل، في مجتمع تعيش فيه فئة ميسورة، وفئة أخرى تعاني من الظروف المعيشية الصّعبة، وهذا يهدّد البلد بدخول مرحلة من النكوص، لذا يجد المواطن نفسه مضطرا للهجرة، رغم المستقبل المجهول هناك".

حلول معقّدة..

وبرأي المتحدث ذاته، فإن "الحلول متعدّدة ومعقّدة"، لذلك "أعتقد أنّه لابد من حسم مسألة الشرعية السياسية للأنظمة الحاكمة، ليس في الجزائر فحسب، وإنما في أغلب البلدان العربية، والانتقال من النظام التقليدي في تسيير الدولة إلى الأسلوب الحديث، وفتح المجال للاستثمار الحقيقي الأجنبي الذي يمكنه أن يفتح بوابة التشغيل والتنمية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة".

ويستدرك معراف قائلا، "في الظاهرة نوع من السلبية أيضا، لأن مسألة الهروب من الواقع ظاهرة تخدم الحكومات، وهي في صالح السلطات لذلك أصبحت الهجرة اليوم علنية، ومن المؤسف حقا أن المنظمات الأجنبية، تقدّم التقارير السيّئة فقط، في حين يفترض أن تعمل على فرض إقرار الشفافية والديمقراطية، لخلق الثروة داخل هذه البلدان".

استثمار في الصراع السياسي

بخلاف هذه الرؤية، يطرح الكاتب والباحث في علم الاجتماع، طيبي محمد وجهة نظر مختلفة لأزمة الهجرة بكافة مظاهرها، مؤكّدا أن "كل ظاهرة لها مدلولاتها في النسق الاجتماعي، بحكم أن الهجرة إلى الغرب، لا تُحلّل دائما وفق ما تقوله الصحافة وباقي وسائل الاعلام والتواصل، وهي تستثمر السلوكيات العامة في الصراع السياسي، لأن الهجرة ظاهرة بشرية ليست جديدة في مجتمعنا".

ويضيف لـ "أصوات مغاربية"، أمّا "الهجرة مع العائلة، فهو نمط جديد، يحيل إلى ترجمة حالة هروب من واقع، أو حالة جهل نحو واقع الآخر، فالهجرة ليست دائما بسبب المشاكل الاجتماعية، أحيانا نتيجة الانبهار بالغرب بسبب ما تحمله وسائل الاعلام والتواصل من انبهار بهذا النموذج".

ويعتقد محمد طيبي أن "الحكم على الظاهرة أو دراستها، يحتاج أولا إلى احصائيات دقيقة، وعمل تقني ميداني، وسبر علمي حقيقي، وليس انطباعي، إن إشكالية الهجرة تحولت في هذه الظروف إلى حصان طروادة، وفي المسار السياسي للبلد صار التركيز عليها بصفة واضحة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG