رابط إمكانية الوصول

logo-print

فوضى الفتوى بالجزائر.. أين 'مفتي الجمهورية'؟


مصلون داخل مسجد بالعاصمة الجزائرية

ما زال مشروع تعيين مفت للجمهورية في الجزائر وتوحيد المرجعية الدينية 'معلقا'، بسبب اختلافات في الرؤى بين وزارة الشؤون الدينية والأوقاف والمجلس الإسلامي الأعلى، خصوصا بشأن الشخصية التي سوف تتولى المنصب.

من الشاذلي إلى زروال وبوتفليقة

ومنذ عهد الرئيس الأسبق، الشاذلي بن جديد، مرورا بالرئيس ليامين زروال وصولا إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ظل ملف المرجعية الدينية، ومفتي الجمهورية متوقفا.

وزير الشؤون الدينية الأسبق، الدكتور سعيد شيبان، قال، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إنه كُلّف سنة 1989 بتقديم مشروع قانون جديد للمجلس الإسلامي الأعلى، "وقد كانت هناك استشارة واسعة بين مختلف الفاعلين، وكان الاتفاق على أن المجلس هو من يُصدر الفتاوى، على لسان رئيسه بعد الاتفاق مع أعضائه".

وأكد الدكتور شيبان أنه على عهده "لم يخطر ببالنا اقتراح مفت أكبر، ولم تكن لدي نية طرح هذا النوع من المشورة رفقة من كان يساعدني في ذلك الوقت".

من يشغل المنصب؟

مستشار وزير الشؤون الدينية السابق، فلاحي عدة، أكد على أن اقتراح مفت للجمهورية يعود إلى عهد الرئيس السابق ليامين زروال، و"الوزير غلام الله هو من عرض المشروع على الحكومة ثم الرئاسة، إلا أن الفصل فيه تأجل بحكم الأولويات الأمنية، التي كانت طاغية في ذلك الوقت على باقي الملفات الأخرى".

وأفاد عدة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "غلام الله عرض الملف من جديد على الرئيس بوتفليقة، بحكم العلاقة الوثيقة بينهما، وبلغني وقتها أن الرئيس أخبر الوزير ومساعديه، أنه لم يجد بعد الشخص المؤهّل لشغل هذا المنصب، وإن رأيتم من يستحق ذلك أخبروني".

مجمع فقهي للافتاء

في هذا الصدد، قال وزير الشؤون الدينية والأوقاف، محمد عيسى، إن الإمام المعتدل الشيخ الأطرش السنوسي، الذي اقترحه فريق الوزارة، لتولي منصب مفتي الجمهورية، توفي قبل الإعلان عن ذلك، ما دفع السلطات إلى الإعلان عن تكليف مجمع فقهي بدور الإفتاء.

وتساءل الوزير السابق سعيد شيبان مستنكرا: هل هناك بالفعل حاجة لمفتي جمهورية، وإذا كان الأمر كذلك فلماذا ربط قضية الإفتاء بشخص واحد وليس بمجمع فقهي للإفتاء؟

أما المستشار السابق بوزارة الشؤون الدينية، عدة فلاحي فتساءل: لماذا لا يتم تفعيل لجنة الفتوى بالمجلس الإسلامي الأعلى، دون الدخول في نزاع بين المجلس ووزارة الشؤون الدينية؟

مخاوف سياسية

وأشار فلاحي إلى أن الأمر لا يخلو من "خلفيات سياسية"، والسلطة في الجزائر "لا تريد أن ترى مؤسسات دينية تقف الند للند مع باقي المؤسسات الأخرى، وأعتقد أن البعد السياسي في المسألة مطروح".

أما أستاذ علم الاجتماع، عبد الله الأطرش، فاعتبر أن "الحكومة تخشى من اختراق التيارات الدينية السلفية والشيعية، وحتى جمعية العلماء المسلمين، لمنصب مفتي الجمهورية" واستطرد بالقول، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "الحكومة اليوم مطالبة بالخروج من دائرتي الخوف والتردد، والفصل في الشخصية التي يمكن أن يكون لها الثقل الضروري لتولي المنصب".

وأردف المتحدث ذاته أن "أهمية وجود مفتي الجمهورية، كمؤسسة فقهية تعتمد مرجعية الفقه المالكي أمر في غاية الأهمية، لأن فوضى الفتوى التي يعيشها المجتمع الجزائري، سبب من أسباب بقاء جذور الفتنة قائمة ومتوقدة، وليس مفيدا على الإطلاق إدخال الجزائريين في حيرة دينية".

المصدر: اصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG