رابط إمكانية الوصول

logo-print

رئيس جمعية "راج": الحريات في الجزائر تعرف تراجعا


عبد الوهاب فرساوي

يقول رئيس الجمعية الوطنية للشباب "راج"، عبد الوهاب فرساوي، إن كل الظروف جاهزة لأن تعيش الجزائر انتفاضة تشبه تلك التي عاشتها في أكتوبر 1988، "لما كسر الشعب حاجز الصمت وخرج إلى الشارع مطالبا بالتعددية والحرية"، ويضيف في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" أن الحريات في الجزائر تعيش تراجعا ملحوظا، مقابل تواصل الاعتداءات على حقوق الإنسان، وحملات التضييق على الآراء والمعتقدات، قبل أن يؤكد على "أن التغيير المنشود هو ذلك الذي يكون بطرق سلمية".

نص الحوار:

تمر 29 سنة على انتفاضة 5 أكتوبر 1988، ماذا تحقق من هذه الأحداث لغاية اليوم؟

أحداث 5 أكتوبر1988، أدت إلى بروز حلم الديمقراطية والتعددية، وإذا كانت هناك اليوم أحزاب ونقابات وجرائد، فهذا راجع لتلك الأحداث، لكن للأسف مكاسب 5 أكتوبر تراجعت، بتزايد الخروقات ضد حقوق الإنسان، والحريات العامة والفردية والجمعوية.

اليوم هناك مضايقات، وواجهة للديمقراطية، وقد عدنا إلى وضعية ما قبل أكتوبر، اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، وما نقوم به الآن هو نضال ضد النسيان، حتى لا ننسى أن هناك مكاسب يجب الحفاظ عليها. ونحن نعتبر هذه الذكرى بمثابة الميلاد الثاني للاستقلال، فبعد الاستقلال عاشت الجزائر في ظل الحزب الواحد، وأكتوبر أعطى نفسا جديدا للجزائريين.

قلتم إن المكاسب الديمقراطية تراجعت. فهل تراجع نضالكم معها؟

في سنة 1993 أسسنا الجمعية الوطنية للشباب "راج"، والتي ارتطبت بأحداث 5 أكتوبر، لأننا نؤمن بما جاء بعد هذا التاريخ. لهذا نحن نتمسك بهذه الأحداث ونطالب بأن يكون 5 أكتوبر يوما للديمقراطية، لأن بعد هذا التاريخ، عرفت الجزائر ممارسة ديمقراطية لم تدم طويلا، ونضالنا مستمر ولن يتراجع.

"راج" جمعية عمرها 24 سنة. هل تغيرت بيئة النشاط الجمعوي والحقوقي في الجزائر من التسعينيات إلى يومنا هذا؟

عندما نقارن الوضع الحالي للجزائر بالوضع خلال التسعينيات، وهذا رأي معظم الناشطين في ذلك الوقت، نقول إن الممارسة الجمعوية كانت أفضل خلال الحرب الأهلية، فرغم الإرهاب والحرب، ووجود مشكل العنف في المجتمع، كانت الأحزاب ناشطة في الساحات والميادين، والآن رغم السلم الأمني والاجتماعي، هناك تضييق واضح على النشاط السياسي والجمعوي، ونرى أن "راج" هي مكسب، لكن هناك تراجع حيث القانون الحالي للجمعيات، يكرّس التضييق على النشاط الجمعوي، بينما العكس بالنسبة للقانون السابق.

عندما نتحدث عن 5 أكتوبر 1988، لابد أن نعرّج على ضحايا تلك الأحداث المفصلية. هل لديكم رقم رسمي للضحايا الذين سقطوا بالرصاص؟

أولا نتأسّف كثيرا لعدم وجود رغبة لكتابة التاريخ، والشعب الجزائري يريد معرفة ما جرى قبل التسعينيات، وبدون معرفة التاريخ لا يمكن الذهاب بعيدا في مسيرة البناء بكل تجلياتها، وهذا ينطبق على أحداث 5 أكتوبر، باستثناء بعض الشهود والصحافيين الذين كتبوا حول الأحداث وهذا قليل جدا، أما عن القتلى، فهناك رواية رسمية تشير إلى سقوط 198 ضحية، لكن العدد بالنسبة لنا أكثر من 500 ضحية.

قلتم في البداية إن الوضع مشابه لما كانت عليه البلاد في الثمانينيات. هل هذا يعني أن عوامل تكرار أكتوبر متوفرة اليوم؟


نحن لا نريد أن يكون هناك انفجار في الجزائر التي قدم شعبها الكثير من التضحيات، كما لا نريد التغيير عن طريق العنف، لكن هذا يعتمد على الإرادة السياسية للمسؤولين الحاليين في الجزائر، وعلى هؤلاء من السلطة إلى الحكومة، أن يفتحوا أبواب الحوار في المجتمع من أجل مشاركة كافة القوى لبناء المرحلة القادمة وتجاوز الأزمة.

و إذا كانت كل عوامل الانفجار متوفرة لأن نعيش انتفاضة أخرى تشبه ما وقع في أكتوبر 1988، فإننا ندعو السلطة كي تفتح الأبواب وأن تكون لها الرغبة في التغيير، وأن تكون للقوى الديمقراطية والسياسية الإرادة لفرض مسار ديمقراطي حقيقي.

ما رأيكم في النقاش الدائر حول الجماعة الأحمدية بالجزائر؟

نضالنا يعتمد على مبدأ احترام الحريات، فنحن نحترم كل الاختلافات الفردية مهما كانت في اللغة والدين والعقيدة، لأن هناك عاملا قويا يجمعنا هو الهوية الجزائرية، وليس لأي أحد أن يفرض لا لغته ولا دينه، ولكن إذا كانت هناك سياسة إقصاء لغوية أو دينية، فهذا أمر نعارضه لأنه يخالف الرغبة في التطور والتعايش.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG