رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'الفڨارة'.. نظام سقي جزائري 'يتحدّى' التكنولوجيا!


الفڨارة

"الفڨارة" نظام سقي وشرب تعتمده أقاليم صحراوية في الجزائر، أشهرها إقليم توات (جنوب)، ورغم أنه يعود إلى مئات السنين إلا أنه لا يزال صامدا إلى اليوم يتحدّى التكنولوجيا.

لا تعتمد "الفڨارة" على المحركات والتكنولوجيا في رفع المياه من جوف الأرض إلى سطحها لسقي الأراضي، بل يتم الأمر بطرق تقليدية جدا وهذا هو سرّ "الفڨارة".

قبل الميلاد

لا يعلم أحد بالضبط قصة منشأ "الفڨارة"، لكن ذكرها ورد في كثير من كتب التاريخ، فمثلا وصفها ابن خلدون في كتاب "ديوان المبتدأ والخبر"، قائلا "وفي هذه البلاد الصحراوية إلى وراء العرق، غريبة في استنباط المياه الجارية لا توجد في تلول المغرب".

ويسترسل ابن خلدون "ذلك أن البئر تحفر عميقة بعيدة الهوى‏‏ وتطوى جوانبها إلى أن يوصل بالحُفر إلى حجارة صلدة فُتِحت بالمعاول والفؤوس إلى أن يرِقّ جرمها ثم تصعد الفعلة ويقذفون عليها زبرة من الحديد تكسر طبقها عن الماء، فينبعث صاعداً في بئر ثم يجري على وجه الأرض واديا‏.. وهذه الغريبة موجودة في قصور توات وتيكورارين وواركلا (يقصد ورقلة) وريغ‏".

وجاء ذكرها في كتاب "الواحات الصحراوية"، على أنها "بئر عميقة تدفع المياه إلى الأعلى لتسقى بها الأراضي الزراعية"، كما ذكرها المؤرّخ هيرودوت في كتابه، حيث كتب "يعود حفر باطن الأرض من أجل دفع المياه إلى الأعلى إلى القرن الخامس قبل الميلاد في بلاد فارس (إيران)، فتتمّ مهاجمة المياه الجوفية في نتوءها حتى يصبح التدفق كافيا".​

آلية العمل

"الفڨارة" عبارة عن سلسلة من الآبار المترابطة، تكون مرتفعة من جهة ثم تنزل شيئا فشيئا إلى أن يسير الماء في منحدر يسمح بانتشاره في سواقي، تمكّن من بلوغ المساحات المراد سقيها من المزروعات وواحات النخيل.

وتعتمد على توزيع الماء بشكل عادل بين المساحات المسقية، بطريقة تقليدية كما أنها وسيلة للتزود بماء الشرب.

وتُنجز "الفڨارة"، عموما، في المناطق العالية وتتجه نحو المناطق السفلى التي توجد بها المجمعات السكانية، وتنشأ بها المناطق الفلاحية، وتتجه في أغلبها من الشرق إلى الغرب.

ولا يمكن إنشاء "الفڨارة" في أي مكان على سطح الأرض، إلا بعد إجراء دراسة للمنطقة، وذلك لإدراك ارتفاع الأرض عن سطح البحر، وعمق تواجد المياه الجوفية، والتقدير الدقيق لمخزونها، ودرجة انسيابها حتى تخرج إلى السطح.

الأجزاء الثلاثة

يصل عمق بئر "الفڨارة" أحيانا إلى أكثر من أربعين قدما، ثم تمدد من البئر الأولى قناة باطنية تتجه نحو المصب، وتربط هذه القناة بآبار للتهوية تُحفر على طول المسلك، على أن تكون المسافة التي تفصل بينهما تتراوح ما بين 15 و30 مترا.

ومع مراعاة ميل القناة الباطنية التدريجي، تُسهل عملية جريان الماء وانحداره ببطء إلى غاية المنفذ النهائي وفي نهاية هذا النفق الذي يطلق عليه ''النفاذ'' تتجمع المياه في حوض يسمى ''القسري''، لتخرج بعد ذلك من فتحات منحدرة تدعى ''المشطة''، وبواسطتها يحدد نصيب الفرد من ماء "الفڨارة"، ويحرص خبراء "الفڨارة" أن يأخذ كل فرد نصيبه بعدالة متناهية.

وتتكون "الفڨارة" من ثلاثة أجزاء هي: الآبار ويكون بعضها متصلا ببعض بقنوات تعرف بالنّفاذ، ثانيا الساقية وهي مجرى المياه إلى البساتين، وأخيرا الماجن وهو الحوض الأخير الذي يتجمع فيه الماء للري الفلاحي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG