رابط إمكانية الوصول

logo-print

بوشاشي: الإعلام الرقمي يربك السلطات الجزائرية


الناشط الحقوقي مصطفى بوشاشي

قال الحقوقي الجزائري، مصطفى بوشاشي، إن المتابعات القضائية ضد بعض المدونين في الجزائر تعكس "ارتباكا حقيقيا للسلطات حيال ظاهرة الإعلام الرقمي"، وأكد، في حوار مع "أصوات مغاربية"، على أن "الحملة ضد المدونين سوف تنتهي بالفشل".

نص الحوار

شهدت الجزائر في الآونة الأخيرة متابعات قضائية في حق مدونين ونشطاء حقوقيين، بماذا تفسر ذلك؟

الأمر ليس جديدا ولا يتعلق فقط بالآونة الأخيرة كما جاء في سؤالك. فقد تم تسجيل العديد من المتابعات القضائية في السنوات الأخيرة، وفي نظري هذا يدل على رفض السلطات الجزائرية الاعتراف بأحد الحقوق المقدسة التي ناضل من أجلها الآلاف من الجزائريين. أتحدث عن حرية التعبير المكفولة في الدستور الجزائري.

للأسف الشديد، المشهد عندنا منقسم بين واقعين متناقضين، فالسلطة تضع مجموعة كبيرة من القوانين والنصوص التي تشجع على حرية الرأي والتعبير، في المقابل لا يمكن أن تعثر على ولاية في الوطن لم تسجل بها متابعة قضائية ضد بعض المدونين والكتاب، الذين يسعون للتعبير عن مواقفهم بعيدا عما تريده السلطة وتقرره.

ولكن ما يميز الآونة الأخيرة هو صدور أحكام بالحبس ضد هؤلاء المدونين؟

نعم هذا صحيح، وهي في الغالب أحكام تستهدف النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أولئك الذين لم تتمكن السلطة من ترويضهم وإخضاعهم.

ما يجري حاليا في الجزائر يعكس تخبطا حقيقيا للسلطة في تعاملها مع وسائل التواصل الاجتماعي، فهي نجحت إلى حد كبير في محاصرة الوسائل الإعلامية التقليدية من جرائد وبعض القنوات الخاصة، من خلال وسائل ضغط معروفة مثل الإشهار أو المتابعات القضائية في حق الصحافيين، لكنها فشلت في مواجهة الإعلام الرقمي أو العصري الذي تمثله منصات تعبير مختلفة مثل فيسبوك أو تويتر.

البعض يربط بين هذه المحاكمات والتحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة؟

لا أعتقد ذلك، لأن المتابعات التي سجلت ضد بعض النشطاء ظلت متواصلة طوال السنوات الفارطة.

ربما التحضير للانتخابات الرئاسية دفع السلطات إلى الرفع من وتيرة المتابعات القضائية بهدف تخويف هؤلاء النشطاء وترهيبهم أكثر.

وفي جميع الحالات أؤكد لكم أن السلطة في الجزائر ستفشل في هذا المسعى، لأن هامش مناوراتها بخصوص قضية التفاعل مع وسائل الإعلام العصري ضيق، ولا تملك كامل الإمكانيات للتأثير فيه بالطريقة التي تريد، ما عدا هذه المتابعات القضائية التي نشاهدها.

تتهم بعض الأوساط هؤلاء المدونين بالخروج عن الأطر القانونية وتحويل انتقاداتهم إلى حملات للسب والشتم، ما رأيك؟

يمكن أن يكون هذا الرأي صحيحا، وهو يرجع بالأساس إلى نقص تجربة بعض المدونين، كما أن عددا كبيرا منهم جاهل بالنصوص القانونية، التي تنظم حرية التعبير في الجزائر.

لكن، هذا لا يعني أن السلطة في الجزائر تملك الحق في ملاحقة ومتابعة من تريد من النشطاء والمدونين، أو أي أحد أدلى برأي مخالف لتوجهاتها وقراراتها.

لا ننسى أيضا أن بعض الأحكام القضائية الصادرة في المدة الأخيرة ضد مدونين ونشطاء كانت بسبب تدوينات بسيطة لم تكن تحتاج إلى تحريك ملفات قضائية ضد أصحابها، وهذا يؤكد أن المسؤولين في الجزائر تجاوزا في بعض الحالات حدود ما تنص عليه القوانين.

هل يؤثر ذلك على سمعة الحكومة الجزائرية في الخارج؟

هذا أمر لا جدال فيه، ويكفي الاطلاع عن مضامين التقارير الصادرة عن منظمات دولية بخصوص واقع حرية التعبير في الجزائر لتتضح لنا الرؤية أكثر.

هذه الممارسات صارت تضر أكثر بسمعة وصورة الحكومة الجزائرية، لأنها تتعارض مع كل مبادئ الحريات وأيضا مخالفة لقواعد الديمقراطية.

أعتقد أنه من حق أي جزائري أن ينتقد أي مسؤول رسمي في الدولة، مهما كانت رتبته، لكن بشرط أن يتم ذلك في إطار قانوني وأخلاقي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG