رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

منع الاحتجاجات بغرداية.. عملية استبقاية أم استفزاز للإباضيين؟


قوات الأمن الجزائرية خلال مواجهات دامية في غرداية - أرشيف

منعت السلطات الولائية في غرداية الجزائرية (600 كلم جنوب العاصمة)، أي شكل من الاحتجاجات والمظاهرات في العديد من البلديات.

وأشار القرار، الصادر بتاريخ 21 يناير الماضي، إلى "أن الإجراء سيبقى ساري المفعول لمدة ستة أشهر كاملة".

وقالت وكالة الأنباء الرسمية، التي نقلت الخبر، إن "المدة المذكورة قابلة للتجديد".

وأثار هذا القرار مخاوف لدى العديد من المتابعين للشأن الجزائري، وتساؤلات بعض الحقوقيين حول خلفيات هذه النزعة الجديدة للسلطات في تعاملها مع احتجاجات المواطنين، لاسيما وأن القرار الجديد تزامن مع عودة الهدوء والاستقرار إلى هذه الولاية في المدة الأخيرة.

وعاشت منطقة غرداية قبل حوالي 3 سنوات اضطرابات أمنية كبيرة بسبب المواجهات الدامية التي حصلت بين أتباع المذهب الإباضي والمالكي، وخلفت قتلى وجرحى.

وعلى خلاف الإجراء الجديد، كانت بعض الأوساط قد تفاءلت بتطور الأمور في هذه الولاية نحو الأفضل، خاصة بعد أحكام البراءة التي صدرت مؤخرا على مجموعة من النشطاء اتهموا بـ"المساس بأمن الدولة"، وهو ما اعتُبر توجها جديدا لدى السلطات المحلية التي قالت بعض الأوساط "إنها تسعى لتهدئة الوضع في غرداية".

اقرأ أيضا: محاكمات غرداية.. ماذا عن مستقبل الحريات بالجزائر؟

وشهدت الجزائر في الأعوام السابقة نقاشا وجدلا كبيرين على خلفية إبقاء السلطات المركزية، إلى غاية اليوم، على قرار منع المسيرات والاعتصامات بالعاصمة، وهو الإجراء الذي تم اتخاذه في يونيو 2001، حيث سبق للعديد من الحقوقيين والنشطاء أن طالبوا بتوقيف العمل به، وكان هذا أيضا موقف المجلس الأعلى لحقوق الإنسان في الجزائر، وهو هيئة حكومية.

قرار غير دستوري

يرى الناشط الحقوقي، نورالدين بن يسعد، أن القرار الذي اتخذته السلطات الولائية في غرداية "مخالف بشكل كلي" لما ينص عليه الدستور، "خاصة تلك المواد التي ترخص للاحتجاجات والاعتصامات ومختلف أشكال التعبير الرافضة لوضع معين".

وقال بن يسعد لـ"أصوات مغاربية" إنه لا يمكن تطبيق قوانين وإجراءات استثنائية على منطقة معينة في الجزائر، بخلاف ما يطبق على باقي المناطق، فهذا نوع من "التمييز السلبي وغير القانوني الذي يتضمن خلفيات سياسية غير بريئة".

وتساءل المصدر ذاته عن "الأسباب التي تكون قد أدت بأصحاب القرار إلى فرض هذا الإجراء في ظروف جد إيجابية تعيشها ولاية غرداية، بعد استقرار وضعها الأمني، وبعد تبرئة مجموعة من النشطاء، وهي كلها عوامل كان من الممكن أن تسهم في إيجاد حل نهائي لملف ولاية غرداية".

ولم يستبعد المحامي نورالدين بن يسعد أن يؤدي قرار السلطات الولائية بغرداية إلى "إعادة الأوضاع إلى سابق عهدها، فهو في نظري نوع من الاستفزاز لمشاعر المواطنين، خاصة وأن مبررات القرار تبقى غير مؤسسة".

وعلى صعيد آخر قال رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان "نأسف لهكذا قرارات لأنها تسيء أولا للدولة، التي سبق لها الإمضاء على العديد من الاتفاقيات الدولية بخصوص احترام حقوق الإنسان وضمان الحريات وهو الشيء الذي لا نلاحظه على أرض الوقع".

خلفيات ونوايا السلطة

أما الناشط السياسي والمحامي، محمد بن حمور، فقد نظر إلى المسألة برؤية مغايرة، إذ أبدى مساندته لهذا القرار.

وقال، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، "إن السلطة في الجزائر تعرف جيدا ماذا تفعل ولديها معلومات دقيقة عما يتم التحضير له في عدة مناطق من الجزائر".

وكشف رئيس حزب الكرامة أن القرار هو عملية استباقية من أجل التصدي لمحاولات بعض الأطراف جر ولاية غرداية إلى "مستنقع الاضطرابات الأمنية" التي عاشتها في وقت سابق، من خلال "الاستثمار فيما يجري في بعض ولايات الوطن من اضرابات واحتجاجات، وبالتالي سيسمح الإجراء بتجنيب غرداية فتنة أخرى".

وبخصوص تأثير هذا الإجراء على سمعة الجزائر وتناقضه مع ما ينص عليه الدستور الجزائري، اعتبر المصدر ذاته "أن الوضع الأمني في الجزائر التي تعيش أجواء سياسية تتعلق بالتحضير للانتخابات الرئاسية هو أهم بكثير من أي شيء آخر، ثم علينا ألا ننسى أن القرار المذكور محدد بمدة زمنية وليس أبديا".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG