رابط إمكانية الوصول

logo-print

الحكومة الجزائرية والحركات الاحتجاجية.. الباب المسدود؟


احتجاجات الأطباء المقيمين - أرشيف

هل وصلت الحكومة الجزائرية إلى طريق مسدود مع النقابات المضربة؟ وأي حل سوف تلجأ إليه من أجل تهدئة الحراك الاجتماعي المشتعل منذ أيام؟

هذه الأسئلة وغيرها تعتمل الساحة السياسية الجزائرية منذ أيام، بالنظر إلى استمرار شد الحبل بين الجهاز التنفيذي وآلاف من العمال والأطباء والطلبة المضربين.

وفشلت الحكومة لحد الساعة في كبح جماح الحركات الاحتجاجية على مستوى عدد من القطاعات العمومية، رغم جميع التهديدات التي استعملتها، بما في ذلك التلويح بعزل كل موظف يصمم على مواصلة الإضراب، ويرفض الالتحاق بمنصب عمله.

ففي قطاع التربية بقيت الأمور على حالها، بعدما قررت نقابة "الكنابست" التصعيد مجددا من خلال مواصلة إضرابها للأسبوع الثاني على التوالي، علما أن حركتها الاحتجاجية، التي شرعت فيها نهاية الشهر الماضي، بلغت نسبة نجاحها 70 بالمئة، حسب تصريحات نقابية.

وفي نفس الاتجاه أيضا سارت الحركة الاحتجاجية التي تقوم بها نقابة الأطباء المقيمين منذ حوالي شهر، ناهيك عما تعرفه قطاعات أخرى مثل النقل والمحروقات.

وكانت بعض النقابات قد اتهمت الحكومة باستعمال "سياسة العصا" من أجل توقيف هذه الإضرابات، بدل فتح أبواب الحوار معها، خاصة بعد الدعاوى القضائية التي رفعتها بعض المؤسسات ضد نقابات عديدة للطعن في شرعية إضرابها.

اقرأ أيضا: الجزائر.. الإضرابات تحت مطرقة القضاء

وتفاعل زعماء بعض الأحزاب السياسة مع هذا الحراك الاجتماعي عبر مجموعة من التصريحات حذروا فيها من "سياسة تجريم النشاط النقابي".

هل غابت الحلول؟

ويبدي بعض الفاعلين تخوفا كبيرا من مآلات الوضع، خاصة مع" شبح السنة البيضاء" الذي يهدد المؤسسات التعليمية في الجزائر.

وقد سارعت مجموعة من النقابات الأخرى إلى إعلان "شبه هجوم" على بعض النقابات، من بينها نقابة "الكنابست"، حيث وصفت إضرابها بـ"المشوه لصورة وسمعة النقابات أمام الرأي العام في الجزائر".

وردا عن هذه الحملة قال الناطق الرسمي باسم "الكنابست"، مسعود بوديبة، إن "مثل هذه الحملات لا تخيفنا، كما لا تخيفنا تهديدات الحكومة لأننا جد مقتنعين بأننا نعبر عن مطالب شريحة واسعة من العمال في الجزائر".

وقال الناشط النقابي إن "الحكومة هي التي تتحمل مسؤولية أي انزلاق قد يعرفه الوضع في المستقبل، سواء في قطاع التربية أو في باقي القطاع الأخرى".

وأكد المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، على أن الأمور كانت ستسير نحو الانفراج "لو قبلت الحكومة أو وزارة التربية مثلا الجلوس على طاولة الحوار، ومناقشة مطالب النقابات بشكل موضوعي ورصين".

وأضاف بوديبة "قدمنا إشعارا بالإضراب إلى وزارة التربية الوطنية يوم 21 يناير الفارط، وانتظرنا تحركا سريعا من طرف مسؤولي هذا القطاع، لكنهم أصروا على تجاهلنا، ما أجبرنا على الانطلاق في إضرابنا".

أما الناشط السياسي سمير بلعربي فقد ربط الموقف الصارم للحكومة في تعاملها مع النقابات بـ"حسابات سياسية معينة"، وقال "أعتقد أن النظام الجزائري ممثلا في الحكومة الحالية يرفض محاورة أي فصيل في الساحة المحلية لا يخدم أجندته الخاصة".

وأوضح المصدر ذاته بأن "توجه السلطة كان واضحا في لقاء الثلاثية الأخير عندما استدعت الحكومة نقابة الاتحاد العام للعمال الجزائريين، ونقابة رجال الأعمال فقط، فيما تجاهلت بقية التنظيمات النقابية".

وهذا التوجه حسب سمير بلعربي يؤكد بوضوح "أن النظام مصر على الإبقاء على اللعبة مغلقة بين تيارات نقابية وسياسية معينة".

استغلال سياسي!

أما رئيس "حزب فضل"، الطيب ينون، فاعتبر أن "ما يحدث في الجزائر الآن هو كلمة حق أريد بها باطل".

ورغم تأكيد المتحدث على شرعية العديد من المطالب التي ترفعها بعض التنظيمات النقابية، إلا أنه أشار من جهة أخرى إلى سعي بعض الأطراف إلى "توظيف هذا الحراك في أجندات سياسية معينة" ربطها بـ"الاستحقاقات الرئاسية المقبلة".

"هناك جهات تتحرك باسم النشاط النقابي تحاول إضعاف جهة ما في السلطة من خلال هذه الإضرابات، ولا أستبعد ارتباطها مع جهة أخرى خارج الجزائر"، يقول الطيب ينون.

وبحسب المتحدث ذاته فإنه "لا حل للجزائر في الوقت الراهن سوى فتح حوار جاد قد يمكن الحكومة من إبعاد هذه العناصر، التي تحاول التأثير على العمال الجزائريين، كما عليها أيضا محاربة بعض الفاسدين المقربين من السلطة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG