رابط إمكانية الوصول

logo-print

هكذا أزاح المتطرفون الحايك و'فرضوا' الحجاب في الجزائر!


لباس الحايك

الحايك لباس تقليدي جزائري أندلسي، وهو قماش سكّري اللون، يحاك من الصوف أو الحرير، تلتحفه النسوة فوق ملابسهن لستر أجسادهن خلال خروجهن، وتضاف له في بعض الأحيان قطعة قماش صغيرة لتغطية الوجه دون العينين.

بدأ الحايك يختفي من المجتمع الجزائري مع نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات، إلى أن أزاحه الحجاب لعوامل سياسية ودينية واجتماعية.

وكان الحايك هو اللباس الخارجي التقليدي الأول للمرأة في الجزائر ورمز صورتها منذ سقوط الأندلس، وهو أنواع: حايك "المرمّة" في العاصمة، وحايك "العشعاشي" بتلمسان، وحايك "السفساري" في مدن الشرق الجزائري.

انفتاح على الشرق والغرب

من عوامل اندثار الحايك لصالح الحجاب، اللباس القادم من الشرق، الانفتاح السياسي والثقافي والإعلامي والاجتماعي الذي عاشته الجزائر مع نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات، عقب إقرار التعددية السياسية والإعلامية بعد صدور دستور فبراير 1989 الذي أقر ذلك الانفتاح.

وكان لبروز تيارات دينية تدعو المرأة إلى ارتداء الحجاب، الأثر البالغ في سيطرة مظاهر الحجاب على حساب الحايك، رغم أن هذا الأخير كان رمزا للحشمة، خصوصا وأن تلك الدعوات انطلقت من الأوساط الجامعية.

وقد تأثرت العائلات الجزائرية، أيضا، بموجة الحجاب عن طريق القنوات العربية التي برزت بشكل لافت، عن طريق البث الفضائي، وكان من السهل استقبالها بواسطة الهوائيات المقعرة التي لم تكن موجودة قبل التعددية السياسية.

ولم تكن مظاهر الحجاب مقتصرة على المجتمعات المشرقية، بل في بعض من الدول الغربية التي تتواجد فيها جاليات مغاربية ومشرقية خصوصا فرنسا، وقد فتح حديث الإعلام الفرنسي عن الحجاب، أعين الجزائريات على هذا اللباس المشرقي الذي بدأ يلقى إقبال المسلمات في فرنسا.

وعلى صعيد آخر، فقد كان واضحا سيطرة الخطاب المتشدد لجبهة الإنقاذ الإسلامية في نفوس العديد من الجزائريين، خاصة بعد دخول البلاد أتون حرب أهلية، عقب إلغاء نتائج الانتخابات التشريعيات في يناير 1992، والتي فازت بها جبهة الإنقاذ، وهي مرحلة فرضت، خلالها، التنظيمات المتطرفة والمتشددة الكثير من المظاهر الاجتماعية بقوة السلاح، خاصة على سكان المناطق الساخنة أمنيا، ليختفي لباس الحايك من المجتمع باستثناء قلة قلية من النسوة المسنّات في القرى والأرياف.

تطور اللباس

ويرى الباحث في الشريعة ماحي قندوز في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الحايك الجزائري يؤدي نفس وظيفة الحجاب الشرعي، لأن كل شروط ستر الجسد متوفرة فيه"، وعن السبب في اندثار لباس الحايك لصالح الحجاب المشرقي، أوضح المتحدث أن "اللباس مهما كانت طبيعته يخضع لتغير وتأثير الزمان والمكان والأشخاص."

و في السياق ذاته، يؤكد الباحث في علم الاجتماع مصطفى راجعي لـ"أصوات مغاربية" على أن "اللباس يتطور بحكم تطور المجتمع، وقد كان الحايك هو لباس المظهر الخارجي السائد في غالبية مناطق الجزائر خلال حقب معينة من الزمن، وبظهور الجلابة والحجاب بدأت المنافسة تحتدم حول مكانة الحايك في المجتمع الجزائري"

و يعتقد المصدر ذاته أن " اللباس يتطور مع تطور الحاجيات الاجتماعية، فنلاحظ مثلا أن ارتداء الحايك لا يساعد المرأة على السياقة مثلا، أو العمل في مهن الطب والتعليم وغيرها، وبالتالي فإن الحايك بتطور دور المرأة أصبح يعيق متطلبات عملها."

الفضائيات وعقدة المشرق

وبخلاف هذا، يرى الباحث و المشرف على النشاطات الثقافية بجامعة تلمسان، عبد الرزاق مختاري التلمساني أن "تأثير الفضائيات والصحوة الدينية كان واضحا في اندثار الحايك، وسيطرة الحجاب على المظهر الاجتماعي في الجزائر، كما أن عقدة تقليد المشرق كانت حاضرة في هذا التأثير على خيارات لباس المرأة".

​ وأعاد الكثير من المهتمين بالتراث الجزائري لباس الحايك إلى الواجهة، بواسطة حملات لقيت رواجا لدى المواطنين في مناسبات وطنية من خلال خروج النسوة مرتديات الحايك، هذا الأخير الذي لازال يمثل الرمز الجزائري للحشمة والأناقة في آن واحد.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG