رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

هل تصدّق.. الراية الجزائرية خاطتها سيدة فرنسية؟


أيميلي بيسكان رفقة ابنها علي

يلوّح الجزائريون في كل مناسبة وطنية برايتهم الوطنية البيضاء والخضراء، التي يُشِعّ من وسطها هلال ونجمة أحمران، وهي راية عرفوها قبل ثورة نوفمبر 1954، التي تمر ذكراها الرابعة والسّتّون هذه الأيام. لكن هل يعلم الجزائريون أن هذه الراية خاطتها سيدة فرنسية!؟

نعم، إنها سيدة فرنسيّة أبا عن جدّ تُدعى إيميلي بيسكان، وهذه السيدة ليست سوى زوجة "أب الحركة الوطنية" مصالي الحاج.

إيميلي "المُعطَّرة"

ولدت إيميلي بيسكان سنة 1901 في ضاحية لوران بفرنسا وتوفيت سنة 1953 في الجزائر العاصمة، وبذلك فإنها لم تعش سوى 52 سنة، لكنّها كانت سنينَ حافلة بالنضال من أجل قضية الجزائر، وبسبب موقفها هذا واجهت بلدها الأصلي فرنسا.

أورد الكاتب والإعلامي الجزائري محمد بن شيكو، في رواية عن إيميلي بيسكان عنوانُها "المُعطَّرة"، أن هذه السيدة "هي التي خاطت أول علم جزائري سنة 1929، وهو علم فيه الأبيض والأخضر والنجمة والهلال الحمراوين".

أطلق بن شيكو اسم "المعطّرة" على إيميلي بيسكان لأنها "كانت تبيع العطور ولوازم النساء في متاجر ريوني، أحد أعرق وأكبر متاجر العطور في باريس، وهناك التقت مصالي الحاج سنة 1923، عندما كان يعمل مساعدا في مصنع، لقد أصيب مصالي بخفقة في قلبه حين رآها".

كانت إيميلي ابنة عامل في المناجم في منطقة لورين، اشتغلت أيضا في العمل النقابي.

فرنسية بروح جزائرية

يصف بن شيكو السيدة إيميلي بيسكان قائلا "اتصفت إيميلي بأعلى درجات البطولة والشجاعة، حيث ظلت تناهض الاحتلال الفرنسي، خاصة لما شاهدته من مجازر ضد الجزائريين العزل، إذ امتلكت قدرا عاليا من الدراية والحنكة والذكاء الخارق".

تزوج مصالي وإيميلي ورافقته سنة 1925 إلى مسقط راسه في تلمسان، وكانت تتكلم اللغة العربية ونجحت في التأقلم مع الحياة في وقت وجيز.

أنجب الزوجان الشابان طفلين هما عليّ وجنينة، كما ساعدت إيميلي مصالي في تحسين مستواه العلمي، يذكر بن شيكو بأن إيميلي "دعّمت نشاط مصالي الحاج وساعدته في رحلة بحثه عن تحسين مستواه العلمي والثقافي، إذ كان كثير التردد على مدرجات جامعة السوربون، ليس كطالب رسمي ولكن كعصامي حريص على النهل من شتى العلوم والثقافات الإنسانية."

وتضيف رواية "المعطّرة"، أن إيميلي "مثّلت ركنا أساسيا اتّكأ عليه مصالي الذي ربط صلات عميقة بباريس مع أعلام كبار، مثل الأديب الكبير محمد ديب، وكذا الزعيم الهندي جواهر لال نهرو وشكيب أرسلان، وغيرهم من زعماء ونخب البلدان المستعمَرة خلال القرن الماضي. فتموقعت إيميلي كفرنسية بروح جزائرية تفكر، وتخطّط ضد فرنسا وكأنّها من أصول جزائرية".

ظهور الراية

أوردت جنينة ابنة مصالي الحاج، في كتابها "حياة مشتركة مع والدي مصالي الحاج"، قصة ظهور الراية الوطنية، فكتبت "في 5 أغسطس 1934، شارك أكثر من 800 جزائري في جمعية عامة لنجم أفريقيا في باريس، وقد اكتست هذه الجمعية وقارا كبيرا، فلقد عرض فيها للمرة الأولى العلم الجزائري الأخضر والأبيض يتوسطه هلال ونجمة أحمران، وأمام هذا المشهد العظيم نهض الجزائريون كرجل واحد داعين ومصفقين. وعمت القاعة صيحات تحيا الجزائر.. يحيا الاستقلال.. يحيا نجم شمال إفريقيا".

يقول المؤرّخ الفرنسي بنجامين ستورا في كتابه "بيوغرافيا المناضلين الوطنيين الجزائريين"، إن ألوان الراية الجزائرية "حُدّدت في اجتماع لحزب نجم شمال أفريقيا سنة 1934 في باريس، وبعد ذلك خاطت السيدة إيميلي بيسكان، زوجة مصالي الحاج، العلم في مقر سكناهما بالدائرة العشرين في باريس".

حرمت السلطات الاستعمارية الفرنسية مصالي الحاج من حضور مراسم دفن زوجته إيميلي، التي رحلت إثر مرض عضال أصيبت جرّاءه بالشلل، وحظيت بجنازة ضخمة وكان جثمانها مسجّى بالراية الجزائرية التي نسجتها بأناملها.

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG