رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

جانين كاهين.. يهودية حملت 'حقائب' الثورة الجزائرية


جانين كاهين

لم يساند الجزائريون وحدهم ثورتهم التحررية ضد الاستعمار الفرنسي، فهناك أيضا فرنسيون ناصروا هذه الثورة بل وانخرطوا فيها مناضلين وداعمين بالسلاح والمال وبخدمات سرية.

ومن أشهر الذين قدّموا خدمات سرية للثورة الجزائرية فرنسيون عُرفوا باسم "حملة الحقائب"، تزعّمهم الفيلسوف الفرنسي فرانسيس جونسون وشبكته الشهيرة "شبكة جونسون"، التي فكّكتها السلطات الاستعمارية بعد كشفها، وكان ضمن هذه الشبكة فتاة يهودية تُدعى جانين كاهين.

شخصية مناضلة

"كوني يهودية لا يعني أبدا انتمائي إلى دين فقط، إنه يعني أيضا، واستنادا إلى تاريخنا بأننا مَدينون بشيء ما على الصعيد التاريخي، لأولئك المسحوقين. فإن هذا الانتماء يعني الدفاع عن العدالة بكل قوة كلما كان ذلك ممكنا. هذا أمر أساسي ومبدئيّ"، بهذه الكلمات أجابت جانين كوهين المؤرخ الإنجليزي مارتن إيفانز سنة 1989، عندما سألها عنة نضالها في صفوف الصورة الجزائرية.

ولدت جانين كاهين في العاشر سبتمبر 1931 مدينة ميلوز الفرنسية لعائلة يهودية، درست في فرنسا وقضت معظم حياتها هناك، وهي ابنة المحامي الفرنسي الشهير إدموند كاهين.

فرّت عائلة كوهين بعد دخول القوات النازية إلى مدينة ميلوز، وانخرط والدها في حركة المقاومة الفرنسية للألمان، لكن مصير أقارب جانين الذي كانوا في مدينة ليون كان مأساويا، فقد نقلهم الألمان إلى محتجز أوشفيتز في بولندا ولم يعد منهم أحد.

كبرت جانين وبدأت تفهم معنى الثورة من خلال نضال والدها، وأيضا من خلال الاحتلال الألماني لفرنسا، وهي المفاهيم التي ستصقل شخصية هذه الطفلة لاحقا.

تشبّعت جانين في شبابها بأفكار الفيلسوف الفرنسي جون بول سارتر المساند للثورة الجزائرية وتحرّرها من الاستعمار الفرنسي، بالإضافة إلى غيره من النخبة الفرنسية، التي كانت ترفض الخضوع للإدارة الفرنسية ذات الفكر الاستعماري، وكانوا لا يخشون من تشبيه ما تقوم به السلطات الفرنسية في الجزائر، بما قام به الاستعمار النازي في فرنسا.

النضال والمحاكمة

أوقفت السلطات الاستعمارية الفرنسية جانين كاهين في 21 فبراير سنة 1960 وهي تخرج من المقهى الملكي "باريير" في باريس رفقة كل من جيرار مايير، الجندي الفارّ من الجيش الفرنسي، وجاكلين كاري، ووجّهت لهم تهمة الانخراط في "خلية جونسون" المساندة للثورة التحريرية.

في ذلك الوقت كان جانين في التاسعة والعشرين من العمر، تعمل أستاذة لمادة الآداب في ثانوية البنات.

اتّخذ مسار حياة جانين منحى نضاليا سنة 1958، عندما اقتنعت بأفكار مناضلين من النخبة الفرنسية بينهم فلاسفة وأساتذة وصحفيون، مناهضون لسياسة التعذيب في الجزائر، كان هذا دافعا للشابّة الفرنسية لتنخرط بقوة في مهمة نقل حقائب المال، الذي كان يتطوّع به فرنسيون وعمال جزائريون لصالح الثورة الجزائرية.

لم ينكشف نشاط جانين طيلة سنتين، وعندما ألقي القبض عليها في 1690 كانت تحمل حقيبة فيها 50 ألف فرنك فرنسي، وقد تعرضت خلال فترة احتجازها، التي دامت ثلاثة أيام، لسلسلة ضغوط وإهانات من أجل إرغامها على الاعتراف بدعمها للجزائريين.

في الخامس أكتوبر 1960 بدأت محاكمة جانين كاهين واستمرت إلى الفاتح أكتوبر (25 يوما)، كان في قفص الاتهام أيضا 22 شخصا هم ستة جزائريين و17 فرنسيا بينهم رئيس الخلية الفيلسوف فرانسيس جونسون، واتّهمت السلطات الفرنسية الموقوفين بتشكيل خطر على الأمن الخارجي لفرنسا.

تحدّت جانين سلطات بلادها واعترفت بدعمها للثورة الجزائرية فحكم عليها بثمانية أشهر سجنا. بعد خروجها من السجن وجدت نفسها محرومة من العودة إلى التدريس، فعملت متعاونة في مجلات وصحف منها "جون أفريك" و"لوموند"، كما استمرت في دعم الثورة رغم المراقبة الشديدة التي خضعت لها.

شهِدت استقلال الجزائر، قبل أن ترحل في العاشر من أغسطس عام 2011.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG