رابط إمكانية الوصول

logo-print

"الحركى" هو الاسم الذي يُطلق في الجزائر على مجموع الجنود الذين قاتلوا في صفوف القوات الفرنسية ضد الثوار الجزائريين خلال حرب التحرير (1962-1954)، وغادروا التراب الجزائري عند استقلال البلاد رفقة المستوطنين والفرنسيين، بأمر من جبهة التحرير الوطني، التي رفضت بقاءهم بالجزائر نظير "خيانتهم للقضية الوطنية".

عند وصولهم لفرنسا، فوجئ "الحركى" الجزائريون بمعاملة سيئة من السلطات الفرنسية، ووجدوا أنفسهم مهمشين، خارج الحسابات الحكومية، على حد وصف بنيامين ستورا المؤرخ الفرنسي المنحدر من أصول جزائرية.

رفض جزائري فرنسي

ظل ملف "الحركى" عالقا في تاريخ فرنسا الاستعمارية، لكنه ألقى بثقله كذلك على علاقات الجزائر بالمستعمر القديم، إذ تعالت أصوات بفرنسا تنادي بضرورة إرجاع الجزائريين إلى وطنهم استجابة لمبدأ التعامل بالمثل، لكن السلطات الفرنسية "لم تكن لتفعل ذلك مع من خدمها خلال حرب الجزائر"، بحسب ستورا.

وواجه "الحركى" الجزائريون رفضا مجتمعيا في فرنسا، حيث رفضت الحكومات المتعاقبة اعتبارهم جنودا نظاميين، واكتفت بمنحهم صفة مساعدين للجيش الفرنسي، وهو ما يسقط عنهم أي حق يتعلق بالإصابة في الحرب أو تعويض ما بعد التقاعد. واستمر وضعهم كذلك حتى عهد الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي أقر بانتمائهم للجيش الفرنسي.

وورث أبناء "الحركى" رفض الجزائر لهم، وأصبح الكثيرون سجناء قضية قديمة لم يكن لهم أي دخل فيها.

وفي جلسة علنية بالبرلمان الفرنسي يوم الثلاثاء 28 نوفمبر الجاري، اقترح نائب من الجمهوريين على وزير خارجية بلاده فرض السماح للحركى بزيارة وطنهم وإدراج بند "السماح للحركى بدخول الجزائر" ضمن تعديل اتفاقية الهجرة بين البلدين الموقعة سنة 1968.

فهل يمكن أن تقبل الجزائر بإدراج هذا البند؟ وهل يمكن أن تطفئ 55 سنة غضب الجزائر على فئة من أبنائها؟

في نظر أستاذ التاريخ بجامعة الجزائر، بلعيد جغلول، فإن فرنسا كانت دائما تستفز الجزائر بملف الحركى، الذي "لم يكن يوما ضمن الأجندة الدبلوماسية الجزائرية التي تعتبره ملفا مغلقا ولا رجعة فيه".

وكشف المصدر نفسه أن قضية دخول الحركى للجزائر ظلت ضمن أجندات الجانب الفرنسي كلما سنحت الفرصة لذلك، دون أن تغير الجزائر موقفها من القضية.

"خلال زيارة الرئيس هولاند إلى الجزائر سنة 2012، طرحت القضية، ولم تتبع بأي خطوة من الجانب الجزائري"، ثم يردف "وهي إشارة لمراوحة الملف لمكانه بالنسبة للجزائر".

إبن حركي: أنا فرنسي

كريم بن عبد العزيز، واحد من أبناء الذين خدموا فرنسا خلال العهد الاستعماري، يرفض أن يدفع ثمن أي قرار اتخذه والده قبل عشرات السنين. ويقول إنه نشأ على التقاليد الفرنسية، وتعرض لأبشع صور التمييز لما كان تلميذا بالمدرسة، ناهيك عن شروط الإقامة التي خصصت لهم بالبيوت القصديرية في ضواحي باريس.

لكنه يرفض أن يعتبر ما قام به والده خيانة، مشيرا إلى إخلال فرنسا بمسؤولياتها تجاه "الحركى".

أما المناضل في صفوف جيش التحرير الوطني، الهاشمي بن دحو، فيرى أن "الجرح أعمق من أن تغمده 55 سنة من الاستقلال".

"مهما أردت أن أسامحهم لن أستطيع، لا دخل لي بأبنائهم، لكنني أحتفظ بألمهم إلى الأبد".

واعتبر بن دحو، البالغ من العمر 85 سنة، أن خدمة الحركى لفرنسا الاستعمارية أسقطت عنهم جزائريتهم، قبل أن يتساءل "ألم يقولوا إنهم فرنسيون؟"

ورقة ضغط

في نظر المحلل السياسي عبد العالي رزاقي فإن الجزائر "لا يمكن أن ترضى عمن خانها"، بالرغم من محاولة فرنسا الضغط عليها "مرحليا"، على حد تعبيره.

ويوضح المتحدث أن "عدم إقرار فرنسا لخدمتهم في صفوف الجيش الفرنسي، حتى عهد الرئيس شيراك، يعكس عدم اهتمامها بهم من حيث كونهم جنودا مثلهم مثل من خدمها من الفرنسيين". ثم تابع متسائلا "كيف لها أن تعطي الجزائر دروسا في التكفل بأبنائها؟"

وفي معرض حديثه، أكد رزاقي أن الخطوة الوحيدة التي يمكن أن تقوم بها الجزائر في هذا الصدد، "قد تكون نحو أبنائهم ممن لم تثبت خدمتهم لفرنسا، بمعنى المولودين بعد سنة 1962".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG