رابط إمكانية الوصول

logo-print

"أبو الوطنية"، هكذا يلقب الجزائريون والمؤرخون مصالي الحاج، زعيم حزب الشعب، وقائد النضال الحزبي ضد الفرنسيين، خلال الفترة الاستعمارية للجزائر، تُعرف صورته بصاحب اللحية البيضاء، والطربوش المغاربي الأحمر، والبرنس الأصيل.

مصالي الحاج مدرسة وطنية تخرج منها معظم قادة الثورة في الجزائر، إلا أنه يصنّف في أدبيات حزب جبهة التحرير، "خائنا". فماذا تعرف عن هذا الزعيم الوطني في التاريخ، والخائن في السياسة؟

ابن الإسكافي زعيم النضال

في حي الرحيبة، بوابة المدينة القديمة بتلمسان، التي تحمل عطر الزيانيين، ولد مصالي أحمد المدعو "الحاج" لاحقا، يوم 16 ماي1898، كان والده إسكافيا، فهو ينحدر من عائلة تمتهن الحرف والفلاحة، وبحكم الوضع السائد وقتها، كان مصالي أحمد منتميا إلى الطريقة الصوفية الدرقاوية.

عاد إلى الجزائر العاصمة عام 1921، بعد أن جندته السلطات الفرنسية عام 1918، للمشاركة في الحرب العالمية الأولى، قبل ان يسافر إلى فرنسا عام 1932، حيث بدأ اتصالاته مع أعضاء الحزب الشيوعي الفرنسي.

"تشكل مصالي الحاج في رحم مرجعية أخرى، وهي المرجعية الماركسية النقابية، وقد أخرج من خلالها المجهودات المطلبية، ومحاولة إقامة معابر مع اليسار الفرنسي والجزائري، وكان قريبا جدا من الحزب الشيوعي الفرنسي"، يقول الكاتب والباحث السوسيولوجي، محمد طيبي.

قائد حزب مغاربي

أسس مصالي الحاج حزب نجم شمال أفريقيا، في يونيو 1926، والذي وضع استقلال الجزائر وتونس والمغرب، في مقدمة طموحاته السياسية، وتولي قيادة الحزب الذي ضم مناضلين وقياديين من البلدان الثلاثة، ونتيجة لمواقفه الوطنية، بعد أن قال جملته الشهيرة، "هذه الأرض ليست للبيع"، قامت السلطات الفرنسية بحل النجم عام 1929.

أضاف مصالي عبارة "المظفّر" لحزب نجم شمال أفريقيا، وعاد للنشاط، حيث شارك في مظاهرة عارمة نظمتها القوى اليسارية والعمالية في باريس ضد الفاشية، وأُعتقل يوم 1 نوفمبر 1934، وصدر بحقه حكم بالسجن 6 أشهر، بعدها صدرت عدة أحكام في حقه، وفر إلى سويسرا، ثم زج به في السجن عام 1937، لمدة سنتين وأطلق سراحه عام 1939.

"الأزمة البربرية"

يرى الباحث محمد طيبي أن "المنعرج الحقيقي لمصالي الحاج كان سنة 1936، فقد ظهر مصالي بعد المؤتمر الإسلامي وتميّز عن الحركات الأخرى كالمنتخبين، أو جمعية العلماء المسلمين، وتمسك بالجانب المطلبي النقابي مع الجانب الوطني".

وعن الأزمة البربرية، مثلما أصطلح على تسميتها، يضيف طيبي"بعد الأربعينيات التقى مصالي بشكيب أرسلان في باريس، هذا اللقاء لا يقف عنده الكثير من الباحثين،فقد اكتشف مصالي القومية والتراث الإسلامي كمرجعية للدولة الجزائرية المنشودة، وبدأ يميل إلى هذه المرجعية، ما أدى إلى إثارة الجناح البربري في حزبه، ونعرف أن مصالي كان له نفوذ روحي في منطقة القبائل أكثر من مسقط رأسه، لذلك تشكلت أزمة حزب الشعب عام 1947".

طريق الثورة

وبعد دخول الألمان باريس، ألقي عليه القبض وصدر بحقه حكم بالسجن 16سنة مع الأشغال الشاقة من قبل حكومة فيشي. ثم وضعته قوات التحالف رهن الإقامة الجبرية مع وعد بالإفراج عنه، لكن ذلك لم يتم.

ضم مصالي عام 1944، حزبه المحظور إلى حركة أصدقاء البيان والحرية بزعامة فرحات عباس.

بعد مجازر 8 ماي 1945، أسس مصالي الحاج حركة انتصار الحريات الديمقراطية التي اكتسحت الانتخابات البلدية، وكانت مدرسة لتكوين جل إطارات الثورة الجزائرية.

الخيانة!

هل كان مصالي الحاج خائنا، مثلما عاملته السلطة قبل وبعد الاستقلال؟ يرى الباحث والكاتب محمد طيبي أن "مصالي كانت له رؤية أخرى للتحرّر، وكان يعطي الأولوية للحل السياسي مع فرنسا دون رفض العمل المسلح، أما الشباب الذي تشكل له وعي جديد، من أمثال بن بلة، آيت أحمد بوضياف، وبن بولعيد، هؤلاء ضغطت عليهم عوامل أخرى، مثل الثورات التحررية في العالم، فخرجوا عليه، لكن لابد من القول إن 7 سنوات من الثورة، لا تمثّل إلا 25 بالمئة من الصراع السياسي الذي خاضه مصالي ضد الفرنسيين".

زوجته وصدمة العلم

وفي مقال نشره المؤرّخ الفرنسي "آلان روسيو"، في صحيفة "لوموند دبلوماتيك" في يونيو 2012، كتب هذا الأخير، عن تهمة الخيانة التي تطال مصالي الحاج، متسائلا عن علامة الاستفهام الكبرى في تاريخ النضال الوطني بالجزائر، كيف للأب المؤسس لهذا النضال، أن يُنعت بأنه كان مناهضا للاستقلال؟ فـ "الحبيب بورقيبة، ومحمد الخامس رسخا في الذاكرة الجماعية كمناضلين من أجل الاستقلال، وهو نفس الشيء الذي قام به مصالي".

كانت جنازة مصالي الحاج ليلا، باتجاه مقبرة مدينة تلمسان مسقط رأسه، ومنعت السلطات وقتها حضور الكثير من المتعاطفين والمصاليين، كما منعت تغطية جثمانه بالعلم الجزائري الذي خاطته زوجته الفرنسية المناضلة "إميلي بيسكان، وكانت صدمة لزوجته أن يمنعوا عن زوجها العالم الذي خاطته. وتوفي مصالي في العاصمة الفرنسية يوم 3 يونيو 1974.

ولازال حزب الشعب ممنوعا من النشاط والاعتماد في الجزائر، برغم المطالب الملحة من أنصاره وأتباعه، رغم محاولة الرئيس بوتفليقة إعادة الاعتبار له بإطلاق اسمه على مطار مدينة تلمسان، وإقامة ملتقى وطني حول مسيرته، لقي معارضة شديدة من قبل منظمة قدماء المحاربين.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG