رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

ثورة نوفمبر في الجزائر.. ستة فجّروها


بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف

إنهم ستّة شباب لا تتجاوز أعمارهم السابعة والثلاثين، التقوا ذات أكتوبر 1954 في إحدى ثنايا مدينة الجزائر العاصمة لوضع آخر اللمسات على ثورة ستقتلع المستعمر الفرنسي.

يُعرف هؤلاء الستة تاريخيا بـ"مجموعة الستة"، وهم: مصطفى بن بوالعيد والعربي بن مهيدي ومحمد بوضياف وكريم بلقاسم وديدوش مراد ورابح بيطاط.

حدّد الشباب الفاتح من نوفمبر 1962 موعدا للثورة، فاتفقوا على تسمية تنظيمهم السياسي "جبهة التحرير الوطني" واعتمدوها قائدا وممثلا للثورة، كما اعتمدوا "جيش التحرير الوطني" ذراعا عسكريا لها، وقسموا البلاد إلى خمس مناطق يقود كلاّ منها واحد منهم، ويشرف محمد بوضياف على التنسيق بينهم.

مصطفى بن بولعيد.. "أب الثورة"

كان مصطفى بن بوالعيد من السبّاقين إلى التفكير في الثورة على المستعمر لاقتلاعه نهائيا من الجزائر، ولم يكتف بالتفكير فقط بل خطّط للثورة وموّلها بماله، ما جعل الجزائريين يطلقون عليه وصف "أب الثورة".

ولد بن بولعيد سنة 1917 بقرية إينركب بولاية باتنة، وهو مثل بن مهيدي واحد من مجموعتي الـ22 والـ6 اللتين فجرتا الثورة.

مصطفى بن بوالعيد
مصطفى بن بوالعيد

تلقى تعليمه بمسقط رأسه، وعندما صار شابا انضم إلى "حزب الشعب الجزائري"، وقبل انطلاق الثورة عُين قائدا للولاية التاريخية الأولى "الأوراس".

لم يُعمّر بن بوالعيد طويلا في الثورة، ففي ليلة 22 إلى 23 مارس 1956 اغتالته المخابرات الفرنسية بهاتف لاسلكي مفخّخ.

بن مهيدي.. "الحكيم"

لُقّب بـ"الحكيم" بسبب دوره الهام في التحضير للثورة وقيادته "معركة الجزائر" سنة 1957م، وحِكمته في التخطيط واتخاذ القرارات.

ولد العربي بن مهيدي في دوار الكواهي بمدينة عين مليلة (شرق) سنة 1932م. درس في الكتاتيب ثم في المدارس الفرنسية، وككل الجزائريين لم تُتح له الفرصة لمواصلة تعليمه بسبب الاستعمار.

العربي بن مهيدي بعد القبض عليه (وسط الصورة)
العربي بن مهيدي بعد القبض عليه (وسط الصورة)

كان مؤمنا بتحرير الجزائر فانضم سنة 1942م إلى "حزب الشعب الجزائري"، الذي رفع مطلب الاستقلال. عندما بدأ شباب جزائريون التحضير للثورة كان بن مهيدي أحدهم وهم "مجموعة الـ22" وبعدها اختير ليكون ضمن مجموعة الستة.

يُعرف بن مهيدي لدى الجزائريين بأمريْن هما: مقولة "ألقُوا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب"، والثاني هو عدم إفشائه أسرار الثورة بعد القبض عليه سنة 1957 وتعذيبه حتى الموت، وهو ما اعترف به الجنرال الفرنسي بول أوساريس، الذي أشرف على تعذيبه.

كريم بلقاسم.. "انتهت المهمّة"

اشتهر كريم بلقاسم عند الجزائريين بجملة "انتهت المهمة"، التي قالها بعد نهاية "مفاوضات إيفيان" مع الاستعمار، ليعلن بها اقتراب الاستقلال.

وُلد كْريم سنة 1922 بقرية تيزرى نعيسي بولاية تيزي وزو شرق الجزائر، شارك في الحرب العالمية الثانية.

كريم بلقاسم
كريم بلقاسم

انخرط كريم فورا في صفوف "حزب الشعب" بعد 1945 وآمن بفكرة الثورة كخيار وحيد لتحرير البلاد، فلجأ إلى السّرّية وتحصن في جبال القبائل حيث كان مكلّفا بإنشاء الخلايا العسكرية استعدادا للثورة.

بدوره كان عضوا في مجموعتي الـ22 والستة الثوريّتين، وعيّن قائدا للمنطقة الثالثة "القبائل".

شغل كريم بلقاسم منصب وزير في الحكومة المؤقتة قبل الاستقلال، وكان مفاوضا بارزا في "مفاوضات إيفيان". اغتيل بعد الاستقلال في 18 أكتوبر 1970 في فندق بألمانيا.

رابح بيطاط.. السجين

ولد رابح بيطاط في ديسمبر 1925 في منطقة عين الكرمة بمدينة قسنطينة (شرق).

تلقى تعليمه الابتدائي في المدارس الفرنسية. اقتنع مبكّرا بضرورة تحرير البلاد، فانضم إلى حركة "انتصار الحريات الديمقراطية" وكان من مؤسسي اللجنة الثورية للوحدة والعمل والقيادة التاريخية، ثم عضوا في "المنظمة الخاصة"، التي خطّطت لتفجير الثورة في الأربعينيات، لكن فرنسا اكتشفت أمرها فاعتقلت أعضاءها وحلّتها.

رابح بيطاط
رابح بيطاط

حكم عليه بالسجن غيابيا 10 سنوات، وسريعا انضم إلى مجموعة 22 ثم اختير ضمن الستة، وعيّن مسؤولا على المنطقة الرابعة.

اعتقلته فرنسا سنة 1955 وحكمت عليه بالمؤبد، ولم تطلق سراحه إلا بعد وقف إطلاق النار في مارس 1962م، وبذلك لم يشارك في الثورة سوى سنة واحدة.

بعد الاستقلال شغل مناصب عديدة منها: نائب رئيس مجلس أول حكومة جزائرية ثم وزيرا للدولة سنة 1965 ثم وزيرا للنقل وفي 1977 ترأس المجلس الشعبي الوطني وتوفي سنة 1999.

محمد بوضياف.. "سي الطيب الوطني"

اختاره رفقاؤه في مجموعة الستة ليكون منسقا عاما للثورة، وهو منصب احتاج رجلا حكيما مخططا بارعا.

ولد محمد بوضياف في يونيو 1919 بمدينة المسيلة (شرق)، لقبه رفاقه بـ"سي الطيب الوطني" بسبب حبه الشديد للجزائر.

يعدّ بوضياف أحد كبار رموز الثورة، اشتغل في مصالح تحصيل الضرائب قبل الثورة، ثم انضم إلى "حزب الشعب الجزائري" وبعدها أصبح عضوا في "المنظمة الخاصة".

الراحل محمد بوضياف
الراحل محمد بوضياف

بسبب نشاطه السياسي حكمت عليه السلطات الاستعمارية بالسجن غيابيا مرتين، وما لبثت أن ألقت عليه القبض وسجنته ثم نجح في الفرار.

في أكتوبر 1956 تعرّضت طائرة كانت تقله من الرباط نحو تونس، رفقة قيادات ثورية إلى القرصنة، وألقت به السلطات الفرنسية في السجن إلى غاية 19 مارس 1962، تاريخ وقف إطلاق النار.

بعد الاستقلال اختلف محمد بوضياف مع السلطة السياسية فسافر إلى باريس وسويسرا ثم استقر في المغرب. عاد إلى الجزائر رئيسا للمجلس الأعلى للدولة، واغتيل في يونيو 1992م.

ديدوش مراد.. سي عبد القادر

كان ديدوش مراد أحد قادة "المنظمة الخاصة"، التي قامت بأولى التحضيرات لتفجير الثورة قبل اختيار مجموعة الـ22 ثم الستة، اللتين صار عضوا فيهما لاحقا.

لقّبه رفقاؤه بـ"سي عبد القادر". ولد في يوليو 1927 في العاصمة من عائلة بسيطة.

درس مراحله التعليمة وصولا إلى الثانوية في العاصمة، ثم انضم سنة 1942 إلى "حزب الشعب الجزائري" ولم يكن يتجاوز الـ16 من العمر.

ديدوش مراد
ديدوش مراد

بعدما حل الاستعمار الفرنسي "المنظمة الخاصة" حكم على ديدوش بالسجن غيابيا 10 سنوات. كوّن رفقة مصطفى بن بوالعيد نواة سرية في العاصمة مهمتها صنع المتفجرات تحضيرا للثورة، كان ضمن مجموعة 22 ثم الستة واختير قائدا للمنطقة الثانية.

سقط ديدوش في معركة ضد قوات المستعمر سنة 1955، وكان أول قائد منطقة تقتله فرنسا، ومن أشهر أقواله "لسنا خالدين، سيأتي بعدنا جيل يحمل مشعل الثورة".

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG