رابط إمكانية الوصول

logo-print

من يهدد أمن الجزائر.. الفساد أم المثليّون والأقليات؟


الجزائر العاصمة

خلال مداخلته، ضمن يوم دراسي نضم بدار الإمام بالعاصمة الجزائرية، ذكر وزير الشؤون الدينية والأوقاف الأئمة بضرورة التحلي بالروح الوطنية، والذود عن المرجعية الوطنية، مؤكدا على ضرورة تبني خطاب الدولة لدى إلقاء الدروس بالمساجد.

المثلية والإلحاد

المثير في دعوة الوزير هو تأكيده على الأئمة ضرورة التجند لمواجهة الأقليات الدينية التي تنشط بالجزائر، وما سماه "الانتشار الرهيب للمثلية".

تصريح سابق للوزير عيسى بخصوص "حربه" على المثلية
تصريح سابق للوزير عيسى بخصوص "حربه" على المثلية

وقال عيسى في معرض مداخلته "لا أقصد فقط الأحمدية والكركرية التي جاءت للتشويش على المشهد، بل هناك محاولات أخرى على غرار حركة الإلحاد، والانتشار الرهيب للمثلية".

في نظر المستشار السابق بوزارة الشؤون الدينية، عدة فلاحي فإن "الوزير يحاول إثبات وجوده، بالحفاظ على عقيدة الدولة، التي تتلخص في الانتماء المرجعي العام".

أما بخصوص تعرضه للمثليين، فيرى فلاحي أنه هاجم فئة، وهو في غنى عن ذلك.

"يكفي أنهم يعانون عذابات نفسية ومجتمعية، قد تتضاعف بخطابات الأئمة استجابة لمطلب الوزير"، يقول فلاحي.

وفي معرض تحليله لما صدر من المسؤول الأول عن قطاع الشؤون الدينية، أوضح فلاحي أن مسألة الإلحاد أو اتباع طريقة معينة يدخل ضمن حرية المعتقد، و "لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يشكلوا خطرا، ما داموا لا يدعون الناس لاتباعهم وترك عقيدة الأغلبية".

وتابع محدثنا "هؤلاء يجب محاورتهم وجدالهم بالتي هي أحسن"، ثم يردف "للأسف المؤسسة الدينية غير مؤهلة للقيام بهذا الدور، بسبب النقص في التكوين الفلسفي".

ويرى فلاحي أن "الوزير عيسى لا يدرك تعقيدات هذه المسائل، إذ يتعامل معها إعلاميا فقط، دون وعي أو دراسة عميقة"، وفي نظره هو "يكتفي بشعارات غير مجدية، مثل محاربة المظاهر الدخيلة على المجتمع إلى غير ذلك من الشعارات".

لكن مدير الدراسات الاجتماعية بجامعة وهران سابقا، نجاح مبارك، يرى بأن "الأقليات الدينية التي تحاول التبشير، يمكن أن تكون مصدر إرباك لمجتمع يعيش فترة انتقال عصيبة من مرحلة ما بعد الإرهاب، إلى التنمية على مختلف النواحي".

أما عن المثلية، فيرى مبارك أن هناك مبالغة في تقدير أثرهم على المجتمع "ولعل الأجدر التكفل بانشغالاتهم".

ويضيف المتحدث "أعتقد أن الوزير يقصد التكفل بهم عن طريق الخطب والوعظ الديني"، ويردف "لا أظنه يدعو لتطويق حرياتهم".

ماذا عن الفساد؟

ويأتي تصريح وزير الشؤون الدينية، وسط جو تسوده أزمة مالية خانقة، بسبب تراجع أسعار المحروقات من جهة، وتزايد الفساد الذي أنهك الخزينة العمومية، من ناحية أخرى.

ورغم التشريعات والآليات التي اعتمدتها الحكومة لمكافحة الفساد، ومنها القانون 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته الذي صدر في فبراير 2006، لا تزال الجزائر في مراتب متأخرة في مؤشر الفساد الذي تصدره سنويا منظمة الشفافية الدولية، حيث رتبت الجزائر في آخر تقرير في المرتبة 108 من مجموع 176 دولة.

ترتيب الجزائر بالنسبة لمؤشر الفساد لسنة 2016
ترتيب الجزائر بالنسبة لمؤشر الفساد لسنة 2016

وفي تقييمه للوضع الذي آلت إليه الجزائر خلال السنوات الأخيرة، ومؤشرات الفساد فيها، أوضح المحلل السياسي اسماعيل معراف، أن "القول بأن التهديد يأتي من خارج السلطة نفسها، نفاق سياسي لا يخدم الوطن".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، رفض معراف اتهام الأقليات الدينية وأي شريحة أخرى بتهديد الجزائر، معتبرا الأمر "ذرا للرماد في أعين الجزائريين".

وتابع معراف "لا يخرج هذا التصريح عن دائرة السلطة، التي تريد الزج بالمجتمع في صراعات وهمية مع أطراف ليس لها أي دخل فيما يحصل لنا اليوم على مستوى التسيير".

ويختم معراف "هذا الوزير يمثل سلطة متورطة في ملفات فساد كثيرة".

وتداولت الصحافة الوطنية والمحلية العديد من قضايا الفساد بالجزائر، خصوصا خلال السنوات الأخيرة.

وعين الرئيس بوتفليقة هيئة حكومية تعنى بمحاربة الفساد، لكن المحلل السياسي عبد العالي رزاقي يرى فيها "منظومة بدون روح".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، أكد رزاقي أن الفساد أخطر على الجزائر من كل ما يمكن أن يتهدده "لا أيادي خارجية ولا أقليات عقدية يمكن أن تزعزع أمن الجزائر، بالقدر الذي يفعله الفساد".

ويؤكد محدثنا أن الخيارات الشخصية للمواطنين (الإلحاد والمثلية) لا تعني الدولة في الحقيقة، إلا إذا كان استعمالها وسيلة لإلهاء الجماهير "فهذا أمر آخر"، وفق تعبيره.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG