رابط إمكانية الوصول

logo-print

تتزايد دعوات العديد من الجهات في الجزائر من أجل إصلاح وضع القطاع الصحي، على خلفية ما سمي بـ "الفضائح المتتالية" التي باتت تعرفها العديد من المؤسسات الطبية والمستشفيات، رغم الاموال الطائلة والسخية التي ضختها الدولة بهدف النهوض بقطاع الصحة الجزائري

مشهد هذا القطاع الذي يبقى قاتما، حسب تعبير العديد من المختصين، بسبب خدماته الطبية شبه غائبة، "تلطخت" صورته أكثر بعد ظهور فيديو جديد صنع ضجة شعبية كبيرة في الجزائر يصور الديدان تخرج من سرير في مستشفى عمومي يقع في وسط البلاد.

فضائح طبية بالجملة

​الفيديو أظهر الديدان و الحشرات الضارة والأوساخ تكسو جوانب سرير مخصص للمواليد الجدد في مستشفى طب الأطفال بثنية الحد، ولاية بومرداس شرق العاصمة الجزائرية.​

ولجأت إدارة المستشفى إلى محاولة تدارك الفضيحة التي غصت بها منصات التواصل الاجتماعي، وذلك بتوقيف رئيس المصلحة، وإنذار بخصم الأجور لعمال النظافة، في وقت لازالت قضية وفاة الحامل و مولودها بالجلفة جنوب العاصمة، مطروحة على مستوى العدالة والحكومة.

و في ذات السياق، أوردت قنوات تلفزيونية محلية قصة فتاة تبلغ من العمر 20 سنة، لقيت حتفها جراء الإهمال بين مستشفيات المدية والبليدة، وهي قضية جديدة تضاف إلى ما سبق ذكره من مآسي الإهمال الطبي.

مستشفياتنا أحسن مما في أميركا!

ظل شعار الصحة مريضة في الجزائر يردده الكبار والصغار، إلى أن أطلقت الحكومة مطلع الألفية سياسة جديدة اعتمدت على إصلاح القطاع، إلا أنها لم تتعد إضافة عبارة واحدة لوزارة الصحة، هي إصلاح المستشفيات.

ويعتبر فيديو الديدان في مستشفى الطفولة والأمومة بثنية الحد، من بين عشرات القصص التي يتم نشرها يوميا عن وضعية المستشفيات في الجزائر، التي وصلت حالة من التردي والتعفن بسبب العجز عن توفير الخدمات الصحية للمرضى بشكل أفضل.

وتحولت مقولة "مستشفياتنا أحسن من المستشفيات في أمريكا"، التي أطلقها وزير الصحة السابق عبد المالك بوضياف، إلى نكتة يتداولها نشطاء منصات التواصل الاجتماعي في الجزائر، وباقي المواطنين أثناء الحديث عن وضعية تلك المستشفيات.

ورغم إنهاء مهام الوزير في آخر تعديل حكومي، إلا أن مقولته صارت مثلا يضرب للسخرية من الصحة المريضة في الجزائر.

13 ألف طبيب هاجروا إلى فرنسا

وفي سياق الحديث عن واقع الصحة في الجزائر، أكد رئيس عمادة الأطباء الجزائريين بركاني بقاط لـ"أصوات مغاربية" تسجيل هجرة 13 ألف طبيب إلى فرنسا، يعملون في المستشفيات الفرنسية.

ويؤكد المتحدث على أن "غالبية هؤلاء يتولون مسؤوليات أساسية، ويشرفون على أبحاث هامة".

وقال المصدر ذاته أن "أزمة القطاع تكمن في غياب تنظيم حديث للصحة، وشخصيا أقترح نظاما محليا يراعي خصوصيات المناطق في كل مستشفى، بدلا من مركزية القرارات المعمول بها حاليا، لأنه لا فائدة من النظام الحالي الذي يسير القطاع عن بعد".

وتساءل المتحدث "كيف لوزارة الصحة أن تتأسس كطرف مدني في قضية وفاة الحامل ومولودها، بينما في الحقيقة هي الطرف المتهم".

القطاع العمومي يطرد الكفاءات

ومن جهة أخرى يرى الناطق الرسمي السابق باسم التكتل النقابي للأطباء، رضوان بن عمر في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "المستشفيات العمومية بحاجة إلى استراتيجية تسيير مثل بقية القطاعات، كما أن الإدارة هناك لا تعمل لصالح الكوادر الطبية، وبالتالي فإن القطاع العمومي طارد للكفاءات الطبية".

ويضيف المتحدث "كما أن بناء الهياكل الطبية لا يخضع لاستراتيجية مدروسة، بل من أجل تلبية مطالب المواطنين الذين يحتجون على غياب مصالح طبية جوارية، فيتم إنجازها دون عتاد و أطقم طبية، لتبقى بلا فعالية".

ولا يظهر في الأفق أي مؤشر على إمكانية إحداث إصلاحات جوهرية في قطاع الصحة، بينما يفضل المسؤولون في الجزائر السفر للعلاج في المستشفيات الأجنبية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG