رابط إمكانية الوصول

logo-print

بادي: السلطة في الجزائر تقمع المعارضين.. قسنطيني: مبالغة


مواجهات سابقة بين الشرطة ومتظاهرين في العاصمة الجزائرية (أرشيف)

تتباين وجهات نظر الحقوقيين فيما يجري في الجزائر، بخصوص الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة ما يصفه نشاء حقوقيون بـ"الغليان الاجتماعي".

إلى أين تتجه الأمور في الجزائر؟ وهل هناك تضييق حقيقي على الحريات النقابية من طرف السلطة؟ وما هو موقف النشطاء الاجتماعيين والحقوقيين من التطورات في بالجزائر؟

هي مجموعة من المحاور التي ناقشتها "أصوات مغاربية" مع الناشطين فاروق قسنطيني، الرئيس السابق للجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان في الجزائر، وكذا الناشط الحقوقي والمحامي، عبد الغني بادي.

نص الحوار

قسنطيني: أدعو إلى الحوار.. ومنظمات دولية تبالغ

الحقوقي الجزائري فاروق قسنطيني
الحقوقي الجزائري فاروق قسنطيني

جهات عديدة تحذر من تفاقم الوضع الاجتماعي في الجزائر في ظل الانتشار اللافت للاحتجاجات في الجزائر، ما رأيك؟

تعقيبا على سؤالك أقول إنني لست من دعاة التضخيم ولا التهوين. في رأيي أن ما يحدث في الجزائر هو أمر جد طبيعي، بل صحي، لأنه يعبر عن حركية اجتماعية تحصل في كل بلدان العالم، لكن الإشكال المطروح هو في كيفية التعامل مع الاحتجاجات التي تعرفها بعض القطاعات العمالية والطلابية.

وأعتقد أن كثيرا من المطالب، التي رفعتها بعض النقابات شرعية إلى حد ما، ومعبرة عن شريحة واسعة من العمال لها كامل الحق في تحسين وضعها الاجتماعي والاقتصادي.

أما بخصوص طريقة معاملة السلطة، فإن لي تحفظا بسيطا يتعلق باستمرار صدور تلك الأحكام القضائية التي أبطلت شرعية العديد من الإضرابات، وهذا في نظري لا يخدم الوضعية الحالية التي تتطلب نوعا من الحكمة والهدوء من أجل إيجاد حل يرضي كل الأطراف.

البعض قال إن الإجراءات التي اتخذتها السلطة منافية للدستور وجاءت لتضييق مجال الحريات في الجزائر، هل توافق على هذا الطرح؟

مبدئيا كنت وما زلت أرفض أي شكل من التضييق على مجال الحريات في بلدي، أو في غيرها، وأنفي أن تكون هناك نية لدى السلطات في الجزائر من أجل تقليص هامش الحريات، أو المساس بحقوق المواطنين.

الذين يسوقون لهذا الحديث يحاولون دوما القفز على الحقائق، أو يقدمون وصفا غير حقيقي عن الوضع في الجزائر. هؤلاء يتناسون بأن هناك شيئا اسمه سمعة الدولة، وأمورا أخرى مرتبطة بمصالح الاقتصاد الوطني، ومن ثمة لا يحق أن نحكم أركان دولة بكاملها تحت شعار "الحرية والحقوق".

أعيد لأذكر بأن الوضع في الجزائر في السنوات الأخيرة صار حساسا جدا، حتى لا أقول إنه هش. وعليه، أعتقد أن كل الأطراف مسؤولة عما يجري في الوقت الراهن.

هناك تقارير دولية عدة تتحدث عن الوضع في الجزائر وتتهم السلطات بالتضييق على مختلف الحريات، كيف ترى هذا التقارير؟

لست موافقا تماما على ما تتضمنه هذه التقارير الدولية التي تتحدث عنها، وسبق لي أن عبرت في وقت مضى بكل صراحة عن ذلك. في غالب الأحيان تطلعنا بعض المنظمات بمعطيات لا نجد لها أي أثر في الساحة الجزائرية، اللهم إلا كانت تقصد بلدانا أخرى.

كلامي هذا لا ينفي وجود بعض التجاوزات، أو بعض الأخطاء المرتكبة في الغالب بصورة فردية، ولكن في العموم الوضع في الجزائر أحسن بكثير مما تعيشه بلدان أخرى. ثم إنه لا ينبغي أبدا الربط بين احتجاجات وإضرابات موجودة في كل بلدان العالم وبين الحديث عن وجود تضييق في الجزائر. هذا أمر غير مقبول.

كيف تعلق إذن على منع الاحتجاجات في ولاية غرداية، البعض قال إنه قرار مخالف للدستور؟

لا أعرف الخلفيات والأسباب التي دفعت السلطات المحلية بولاية غرداية إلى اتخاذ هذا القرار. أنا اتحفظ عليه مبدئيا، لأنني أعتقد أنه لا يوجد أي ضرر في السماح للناس بالتظاهر سلميا. هذا حق يكرسه الدستور الجزائري.

بادي: السلطة تقمع من يخالفها الرأي

الناشط الحقوقي عبد الغني بادي
الناشط الحقوقي عبد الغني بادي

أوساط مقربة من السلطة نفت وجود أي تضييق على الحريات في الجزائر مثلما يقول بعض النشطاء الحقوقيين؟

​هذا ليس صحيحا، بل كل المعطيات الواردة من الجزائر في الظرف الحالي تؤكد العكس، وإلا كيف نسمى عدم السماح للعمال بالقيام بالاحتجاجات ونمنعهم من تنظيم إضرابات، رغم أن الأمر يتعلق بحق دستوري مقدس.

ما يجري في الجزائر هو تضييق ممنهج ومبرمج تترجمه سياسة الحل الأمني، التي تبنتها السلطة في مواجهة الوضع الاجتماعي الذي يعرف غليانا حقيقيا.

بإمكاني أن أتفهم خلفيات قرار منع المسيرات بولاية مثل غرداية التي عاشت ظروفا حساسة ومعقدة، لكن كمحامٍ ومهتم بحقوق الإنسان في الجزائر لا يمكنني أبدا تقبل فكرة حرمان المواطنين من حقهم في القيام بالإضرابات.

وهل قرار القضاء الجزائري بإبطال الإضرابات ينافي للدستور؟

بطبيعة الحال، كل الأحكام التي صدرت مؤخرا من طرف بعض المحاكم في الجزائر هي منافية لنصوص الدستور الجزائري التي تنص على حق العمال في تنظيم الإضرابات إذا ما رأوا أن حقوقهم المهنية صارت مهضومة.

كنا ننتظر من السلطات أن تتعقل أكثر وأن تلجأ إلى حلول سياسية غير هذه الإجراءات التي تصب الزيت على النار كما يقال. أنا في هذا المقام أحذر العديد من المسؤولين من انعكاسات ذلك على الوضع العام في الجزائر، وأن يعيدوا مراجعة قراراتهم، لأن الأزمات الأمنية التي عرفتها بعض البلدان الأخرى كانت في بدايتها تشبه ما يحصل الآن في الجزائر

وهل ما تذكره بعض التقارير الدولية بخصوص التضييق على الحريات هو حقيقة تعبر عن الوضع في الجزائر؟

نعم صحيح، وبعيدا عما تذكره تقارير كل المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان، يكفي فقط متابعة الوضع عن كثب، والاطلاع على تلك الصور والفيديوهات التي كشفت الطريقة التي تعاملت بها المصالح الأمنية مع إضراب الأطباء المقيمين حتى نقترب أكثر مما يحدث في الجزائر.

السلطة أضحت لا تأبه لأي شيء، وأضحى الحل الأمني هو الخيار المفضل لديها. هي لا تعرف سوى لغة التخويف، التي استعملتها مع الصيادلة في إضرابهم العام الماضي، والأمر نفسه قامت به أيضا مع احتجاجات متقاعدي الجيش والأطباء المقيمين أيضا.

وأتساءل هنا مثلي مثل أي جزائري آخر إذا كانت الحكومة على علم بأن ما تقوم به قد يؤدي إلى تعقيد الوضع أكثر مما هو عليه الآن.. المطلوب هو الجلوس على طاولة الحوار والوصول إلى حل مع جميع الأطراف.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG