رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

حقوقي جزائري: السلطة تمنع من تشم فيه رائحة المعارضة


تدخل أمني أثناء احتجاجات بالعاصمة الجزائر (أرشيف)

يصف الناشط الحقوقي والمحامي، مصطفى بوشاشي، وضعية حقوق الإنسان في الجزائر بـ"السيّئة" على صعيد الحريات السياسية والإعلامية وحماية حقوق الأقليات.

من جهة أخرى، يؤكّد بوشاشي، الناشط في الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، على أن المرأة باتت محمية بقوانين كثيرة ضد العنف والحق في العمل، ويدعو، في الوقت ذاته، المجتمع إلى تبنّي ثقافة قبول المرأة باعتبارها متساوية مع الرجل.

مصطفى بوشاشي
مصطفى بوشاشي

نص المقابلة:

ما هو تقييمك لوضعية حقوق الإنسان في الجزائر؟

الوضع سيء جدا من ناحية الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية. فحرية إنشاء الأحزاب السياسية ليست مكفولة للجميع على حد سواء، إذ تمنح السلطة الاعتماد لأشخاص موالين لها، أما من تشم فيه رائحة الاستقلالية والمعارضة فيُمنع من النشاط.

لا تزال حرية التظاهر وتنظيم المسيرات ممنوعة في البلاد، ولا توجد حرية للسلطة القضائية، التي من المفروض أن تكون الضامن لهذه الحريات، لكنّها تحوّلت، للأسف، إلى إحدى وسائل القمع.

ماذا عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية؟

بالمقارنة مع دول أخرى، الحكومة ترعى حقوق الفئات الهشّة من حيث الإسكان والرعاية الصحية، لكن هذا يبقى غير كاف بالنظر لحاجياتها المتزايدة.

اقتصاديا، هناك فساد ينخر البلد، بسبب البيروقراطية والرشوة

اقتصاديا، هناك فساد ينخر البلد، بسبب البيروقراطية والرشوة، وهو ما يحول دون استفادة عموم الجزائريين من المداخيل الكبيرة للبلاد من البترول والغاز.

ولا بد من إصلاح هذه القطاعات حتى يكون هناك توزيع عادل للثروة.

كيف ترى تعامل الدولة مع ملف المهاجرين الأفارقة في الجزائر؟

هؤلاء لا زالوا يتعرضون لمعاملة ليست في المستوى المنصوص عليه في المواثيق الدولية، ولا يتمتعون بحقوقهم مثل الحق في اللجوء والعمل وفق ظروف إنسانية.

ليس هناك تشريع في الجزائر يحميهم، وقد طالبنا، باعتبارنا رابطة لحقوق الإنسان، بوضع تشريع شفاف، يمكن هؤلاء من حقوقهم في طلب اللجوء في البلاد، بحكم أنهم فارون من أوطانهم بسبب عدم الاستقرار السياسي والحروب والفقر.

ويعمل هؤلاء في ظروف شاقة جدا، حيث تستغلّهم الشركات بشكل فظيع، ولا تمنحهم حقوقهم من حيث الرواتب، وهذا وضع غير إنساني.

كيف هي وضعية المرأة من حيث الحريات والحقوق والحماية من العنف؟

يجب الإقرار بأن التشريع الجزائري وفّر حماية للمرأة من العنف الممارس عليها، سواء من الأقارب أو في الشارع، كما ضاعفت التشريعات العقوبات ضد المعتدين على المرأة.

لا بد من تربية جيل ينظر إلى المرأة على أنها كائن مساو للرجل

قانون الأسرة الجديد منح حقوقا كبيرة للمرأة في قضايا الطلاق والحضانة، وهذه من المكتسبات.

وشخصيا أقول إن قضية المرأة لا ترتبط بالتشريعات بقدر ارتباطها بتغيير ثقافة المجتمع.

فلا بد من تربية جيل ينظر إلى المرأة على أنها كائن مساو للرجل في كل الحقوق والحريات.

هل تكفل التشريعات الجزائرية حقوق الأقليات الدينية في ممارسة شعائرها؟

قانونيا نعم، فهناك حماية للمسيحيين واليهود تضمن لهم إقامة شعائرهم الدينية، وكرابطة لحقوق الإنسان، لم نعد نتلقى بلاغات منهم تفيد تعرضهم للتضييق.

المشكل الآن يكمن في التضييق على مذاهب أخرى، على رأسها الأحمدية. فهؤلاء تعرضوا للمطاردة والسجن، وفُتشت منازلهم ومنعوا من العبادة، لكن الآن خفّت الحملة ضدّهم وتغيّرت السياسة فلم يعودوا يتعرّضون لمتابعات قضائية.

تشتكي صحف ومواقع إلكترونية وفضائيات من ما تعتبره تضييقا عليها في مجال حرية التعبير، كيف تقيّم حرية الصحافة في الجزائر؟

حرية الصحافة في الجزائر نسبية، قبل 10 سنوات كان سقف الحريات مرتفعا، لكن حاليا، ومع تزايد عدد الصحف والفضائيات والمواقع الإلكترونية، لاحظنا تضييقا عليها من طرف السلطة.

هذا التضييق تمارسه السلطة عبر الإشهار، إذ تمنع الإشهار عن وسائل الإعلام التي تتخطى الخطوط الحمراء في انتقادها للنظام السياسي، ومعروف أن وسائل الإعلام تتلقى مداخيلها الرئيسية من الإشهار.

من جهة أخرى، تضطر وسائل إعلام إلى ممارسة رقابة ذاتية على خطها التحريري حتى تفلت من ضغط السلطة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG