رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الجزائر والمنظمات الحقوقية.. من يكذب ومن يقول الحقيقة؟


ناشطون حقوقيون في وقفة احتجاجية سابقة بالجزائر العاصمة (أرشيف)

مباشرة بعد صدور التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية حول وضعية حقوق الإنسان في الجزائر، خرج الناطق باسم وزارة الخارجية الجزائرية، عبد العزيز بن علي شريف، بتصريح يصف فيه التقرير بأنه "هُراء وساذج، ومغالط ولم يتّسم بنظرة موضوعية".

وفي 2015، هاجمت الجزائر تقريرا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، انتقد تعاطيها مع حرية الصحافة والتظاهر، واتهمها بالتضييق، وردّت الجزائر حينها، على لسان رئيس الهيئة الاستشارية لحقوق الإنسان، التابعة لرئاسة الجمهورية، فاروق قسنطيني، بالقول إن التقرير "مغالط ولا علاقة له بأرض الواقع".

وحدث صدام بين السلطات الجزائرية ومنظمة العفو الدولية في يوليو 2017، بعد تصريحات لأحمد أويحي، عندما كان مديرا لديوان الرئاسة، قال فيها: "هذه الجالية الأجنبية المقيمة بالجزائر بطريقة غير قانونية، فيها الجريمة والمخدرات.. فيها آفات كثيرة".

ودفعت تلك التصريحات منظمة العفو الدولية إلى نشر بيان، وصفت فيه تصريحات أويحيى بأنها "مؤسفة ومخجلة وصادمة".

قسنطيني: لديهم حسابات شخصية

"هذه التقارير مبالغ فيها وتعظّم الأمور وتهوّلها إلى درجات غير معقولة"، هكذا يفسر الرئيس السابق للهيئة الاستشارية لحقوق الإنسان، فاروق قسنطيني، سبب رفض السلطات الجزائرية خلاصات تقارير المنظمات الحقوقية الدولية.

قسنطيني يرفع تساؤلا يكشف من خلاله منظوره لهذا الموضوع قائلا: "أين هي الدولة التي لا توجد فيها نقائص في حقوق الإنسان؟".

في المقابل، يقر قسنطيني، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، بوجود "عيوب في مجال حقوق الإنسان في الجزائر"، ضاربا مثلا بما يحدث لأتباع الطائفة الأحمدية، إذ ينتقد الفاعل الحقوقي ذاته "مطاردتهم أمام القضاء واعتقالهم وسجنهم"، معتبرا أن "الأمر يتعلق بحرية معتقد لا تشكل خطرا على أمن الجزائريين".

ويوجه الرئيس السابق للهيئة الاستشارية لحقوق الإنسان انتقادا للمنظمات الدولية، قائلا: "العاملون في هذه المنظمات الدولية لديهم حسابات شخصية مع الجزائر، لأنها تمنعهم من الدخول إلى البلاد ولا تمنحهم تأشيرات".

"هناك من يستعملهم للضغط على البلاد، لكنني أدعو إلى التعاون مع هذه المنظمات، للدفاع عن الجزائر بشكل أفضل في مجال حقوق الإنسان"، يردف المتحدث ذاته.

بوشاشي: ليس هناك تهويل

في الاتجاه المعاكس، يعتبر الناشط الحقوقي والنائب البرلماني السابق، مصطفى بوشاشي، أن التشكيك في تقارير المنظمات الدولية يعني أنه "ليس لدى الجزائر ما تقوله حول الانتهاكات التي تطال حقوق الإنسان، لذا فهي تُلقي اللوم على هذه المنظمات، وكأن التكذيب سيخلع عنها المسؤولية".​

ويمضي بوشاشي مدافعا عن تقارير المنظمات الدولية حول الوضع الحقوقي بالجزائر قائلا: "هذه المنظمات تعتمد على تحقيقات ميدانية وعلى الاتصال بالضحايا في تقاريرها، وهي تجد الاحترام من أغلب دول العالم".

"أعتقد أن ردود الجزائر على هذه المنظمات وتكذيبها لما تحمله تقاريرها، يسيء للجزائر أكثر ويجعل العالم لا يحترمها"، يردف بوشاشي لـ"أصوات مغاربية".

وحول ما إذا كانت هذه المنظمات تُهوّل الواقع، وهو الموقف الذي يتبناه قسنطيني، يرى مصطفى بوشاشي خلاف ذلك، قائلا: "هذا غير صحيح.. أحيانا تركز هذه المنظمات على حقوق المرأة مثلا أكثر من غيرها من الفئات، أو على الحقوق الاجتماعية أكثر من الحقوق السياسية والمدنية.. نعم هذا وارد، لكن هذا لا يعني أنها تستهدف الجزائر".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG