رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

أسرار مغارة غرب الجزائر.. هنا كُتبت 'مقدمة ابن خلدون'


مغارة ابن خلدون

هل كنت تعلم أن أيقونة العالم في علم الاجتماع، العلامة عبد الرحمان ابن خلدون، ألف كتابه الشهير "المقدّمة"، في مغارة بالجزائر؟

نعم هذه حقيقة، "مغارة ابن خلدون"، التي لا تزال ماثلة في منطقة تاغزوت بفرندة الواقعة في ولاية تيارت غرب الجزائر، شاهدةٌ على ذلك الحدث التاريخي الكبير، المتمثل في ميلاد الكتاب الذي أسس لما بات يعرف بـ"علم الاجتماع" أو "علم العمران البشري".

4 سنوات في مغارة

كان عبد الرحمان ابن خلدون، المولود في تونس، رجلا رحّالة شغوفا بالعلوم، عندما وصل إلى الجزائر، وكان اسمها وقتها المغرب الأوسط، تنقّل بين العديد من مدنها إلى أن وصل إلى مدينة تيهرت (تيارت) سنة 1375م.

يقول أستاذ التاريخ الوسيط في جامعة الشلف بالجزائر، قاسمي بختاوي: "وصل ابن خلدون إلى تيهرت سنة 1375م فارا من حكام تلمسان الزيانيين، فاحتضنه أهلها واستقبلوه واستضافوه في قلعة بني سلامة، لكنّه آوى إلى مغارة طلبا للراحة والخلوة".

صورة لمغارة ابن خلدون من الخارج التقطها حارسها، بن راضية بن براهيم
صورة لمغارة ابن خلدون من الخارج التقطها حارسها، بن راضية بن براهيم

ويضيف قاسمي: "آوى ابن خلدون إلى مغارة في فرندة، واتخذها خلوة له ألف فيها ما سيعرف فيما بعد بأعظم كتاب في علم الاجتماع البشري، استمرت إقامة ابن خلدون في المغرة من 1375 إلى 1379، وهي أربع سنوات ابتعد فيها عن صخب الحياة ليؤلف نظريات ويقص أخبار الدول وقيامها وسقوطها، وأخبار القبائل وطبائع الشعوب".

وعن قيمة "مقدمة ابن خلدون"، كتب المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي: "ابن خلدون قدم للفكر البشري فلسفة للتاريخ تُعد أعظم عمل لم يسبق أن أنجزه عقل بشري، في أي زمان وأي مكان من قبل".

معلمة سياحية

رغم موقعها الجغرافي في منطقة نائية إلا أن مغارة ابن خلدون، وتسمى أيضا مغارة بني سلامة، تعرف إقبالا من قبل السياح من داخل الجزائر ومن خارجها.

يقول حارس المغارة بن راضية بن ابراهيم، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، إن المغارة "عبارة عن خلوتين مرتبطتين ببعضهما، ويكثر السياح في فصل الربيع لاعتدال الجو، ويصل عدد زوار المغارة إلى ثلاثة آلاف في شهر واحد".

"تاغزوت، حيث توجد خلوة ابن خلدون، هي منطقة أمازيغية سكنتها إحدى أكبر القبائل البربرية والمعروفة بقبيلة زناتة"، يضيف المتحدث، مستعرضا المناخ الجغرافي والاجتماعي الذي أحاط بابن خلدون وهو يخط مقدمته.

وعن إقامته في تلك المغارة (الخلوة)، كتب ابن خلدون في مقدمته "وشرعت في تأليف هذا الكتاب وأنا مقيم بها، وأكملت المقدمة على ذلك النحو الغريب الذي اهتديت إليه في تلك الخلوة، فسالت فيها شآبيب الكلام والمعاني على الفكر حتى امتخضت زبدتها وتألفت نتائجها".

وعن خروج ابن خلدون من المغارة، يقول أستاذ التاريخ في جامعة الشلف، قاسمي بختاوي: "كان لابن خلدون شقيق يعمل في البلاط الزياني قُتل في ظروف غامضة، وأحزنت هذه الحادثة ابن خلدون، ولم يلبث أن غادر المغارة إلى تونس ثم سافر إلى المغرب ومنه إلى الأندلس وتوفي ودفن في مصر كما هو معروف".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG