رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

سعيدة بن حبيلس: الجزائر لن تلعب دور الدركي لحماية أوروبا


مهاجرون من جنوب الصحراء (4 يونيو 2018)

تُدافع رئيسة الهلال الأحمر الجزائري، سعيدة بن حبيلس، عن موقف بلدها الرافض لإقامة مراكز خاصة لإيواء المهاجرين الأفارقة.

سعيدة بن حبليس (يمين الصورة)
سعيدة بن حبليس (يمين الصورة)

وتقول بن حبيلس، في حوار مع "أصوات مغاربية"، إن "الحل الأمثل لمشكل المهاجرين الأفارقة يكمن في مخططات ومشاريع اقتصادية جديدة لتحسين الوضع الاجتماعي للعديد من البلدان الأفريقية".

نص الحوار:

أبدت الجزائر، مرة أخرى، رفضها لإقامة مراكز خاصة بالمهاجرين الأفارقة على أراضيها، ما رأيك في هذا الموقف؟

هو موقف منطقي وعقلاني، وأهدافه الحقيقية تصب في خدمة المواطنين الأفارقة على المدى البعيد.

الجزائر، بوصفها أحد الشركاء الأساسيين في القارة الأفريقية، تسعى دوما إلى إيجاد حلول فعالة لمواطنيها، ولهؤلاء المهاجرين الذي يثير موضوعهم جدلا كبيرا في الساحة الدولية.

وانطلاقا من هذه الرؤية، فإن الحكومة الجزائرية، عندما ترفض إقامة مراكز فوق ترابها من أجل استقبال هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين، فهي لا تتهرب من واجبها الإنساني تجاه هؤلاء، ولكن تسعى لتحميل بعض الأطراف مسؤوليتها عن الوضع، خاصة بعض البلدان الأوروبية التي تعتبر سببا مباشرا في هذه الوضعية، بحكم عوامل تاريخية واقتصادية، الداني والقاصي يعرفها.

الحلول التي يسوق لها بعض الأوروبيين سوف لن تنهي أزمة الهجرة، بل قد تشجع على بقائها

الجزائر كانت دوما تدافع عن الطرح الذي يقول بضرورة تجاوز الحلول الترقيعية لظاهرة الهجرة غير الشرعية في أفريقيا، وأن ذلك لا يتأتى إلا من خلال تقديم بدائل أخرى تتمثل بالدرجة الأولى في التخطيط لبرامج اقتصادية تمكن من تحقيق إقلاع اقتصادي واجتماعي حقيقي في العديد من البلدان الأفريقية التي يعاني مواطنوها من الفقر ومختلف الأزمات.

بشكل آخر، أقول إن الحلول التي يسوق لها بعض الأوروبيين سوف لن تنهي الأزمة، بل قد تشجع على بقائها.

ألا تعتقدين أن إقامة مراكز خاصة بالمهاجرين الأفارقة بالجزائر قد تمحو عنها العديد من التهم التي تلاحقها بخصوص الإساءة إليهم وعدم معاملتهم بطريقة إنسانية؟

عن أي اتهامات تتحدث؟ قلت وأكرر بأن الجزائر قامت بدورها على أكمل وجه مع هؤلاء الأفارقة، وسعت مع بعض الحكومات الأفريقية، خاصة بعض الدول الجارة مثل النيجر، إلى مساعدتهم بشكل مستمر.

ويكفي التذكير هنا بأن حكومتنا أنفقت، منذ سنة 2015 إلى غاية اليوم، 12 مليون يورو (ما يناهز 14 مليون دولار) في سبيل ترحيل الآلاف من الأفارقة الذين كانوا يقيمون على أراضيها بطريقة غير قانونية.

مهاجرون من النيجر في الجزائر
مهاجرون من النيجر في الجزائر

هذه هي الحقيقة التي تريد بعض الأطراف إنكارها، بل وتسعى إلى فرض منطق غريب على الجزائر حتى تجعل منها دركيا يحميها من ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وهذا الدور ترفض الجزائر القيام به لأنه يتناقض مع سيادتها ومبادئها.

تنفين أي تهمة عن الجزائر، لكن المنظمة الدولية للهجرة أشارت، في تقريرها الأخير، إلى تخلي الجزائر عن 13 ألف مهاجر أفريقي في الصحراء، وفي ظروف غير إنسانية؟

هذه المنظمة قدمت رقما وتكلمت عن واقعة، لكنها لم تأت بأي دليل واحد يؤكد حقيقة ما ادعته، فهي لا تملك أي ركيزة مادية تبرر به ما جاء في تقريرها، ما عدا اعتمادها على تصريحات بعض النشطاء التي تحمل خلفيات سياسية معينة، بعيدة عن حقيقة ما يجري على أرض الجزائر.

أؤكد أن قضية الـ13 ألف مهاجر ليست حقيقية، وتم اختراعها لأهداف سياسية

لقد طالعتُ ما جاء في هذا التقرير، وكرئيسة لأكبر هيئة إنسانية في الجزائر، أؤكد لكم أنني لم أندهش لمضمون هذا التقرير، فأهدافه واضحة وتصب في اتجاه ممارسة مزيد من الضغوطات على الجزائر حتى تغير بعض مواقفها الثابتة حيال قضايا دولية معروفة في المنطقة الأفريقية وخارجها.

وأنا هنا أؤكد أن قضية الـ13 ألف مهاجر ليست حقيقية، وتم اختراعها لأهداف سياسية.

ويمكن للجميع التثبت مع بعض البلدان الأفريقية الجارة التي تقدم بعض مسؤوليها نحو الجزائر، في العديد من المرات، من أجل التنسيق وبناء خطط جديدة تمكن من ترحيل بعض رعاياهم المقيمين بأرض الجزائر.

وما هو الحل الأمثل، في نظرك، لتجاوز أزمة المهاجرين غير الشرعيين في الجزائر؟

لا حل في اعتقادي غير الاعتماد على المشاريع الاقتصادية، من خلال وضع مشاريع اقتصادية، وإقامة تنمية حقيقية تغير بشكل جذري الوضع الاجتماعي للعديد من البلدان الأفريقية التي تعاني من أزمات مختلفة.

هذا الحل لن يتحقق إلا باندماج دول غربية يمكنها مساعدة القارة السمراء في تجاوز مشاكلها ومحنها، دون نسيان عامل مهم يتمثل في توقيف كل التدخلات العسكرية في بعض البلدان تحت ذرائع ومبررات مختلفة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG