رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بعد جماجم المقاومين.. متى تسترجع الجزائر الأدمغة الحية؟


أحيى قرار استرجاع السلطات الجزائرية جماجم مقاومي حرب التحرير من فرنسا، ملفا آخر من حقبة أخرى، وهو قضية الأدمغة الجزائرية ومختلف الكوادر من باحثين وعلماء قرروا مغادرة بلادهم واختاروا العيش بعيدا عن موطنهم الأصلي، لأسباب عديدة.

وأعادت بعض الأوساط طرح تساؤلات قديمة بخصوص هذه الفئة: ماذا فعلت السلطة في الجزائر لإرجاع هؤلاء والاستفادة من خبراتهم العلمية وتجاربهم المهنية؟ ولماذا لا يتوجس المسؤولون من استمرار حالة النزيف وسط الباحثين والأكاديميين الجزائريين؟

وكان أغلب الجزائريين قد تابعوا في الأشهر الأخيرة الاهتمام الكبير الذي أولته السلطات لقضية استرجاع جماجم عدد من المقاومين الذين قضوا خلال المراحل الأولى للاستعمار الفرنسي للجزائر. وأخذ النقاش حول هذا الموضوع طابعا رسميا وصل مستويات عليا وانتهى باتفاق بين أعلى السلطات في الجزائر وفرنسا يقضي بإرجاع هذه الجماجم التي كانت معلقة في متحف الإنسان بباريس.

اقرأ أيضا: إعادة 'جماجم الجزائريين'.. هذا قرار ماكرون!

وفي نفس الفترة، كانت تقارير إعلامية قد نقلت عن السفير الفرنسي أرقاما "مدهشة" عن العدد الهائل من الجزائريين الذين تقدموا لدى مصالحها، للحصول على تأشيرة شنغن للسفر إلى أوربا، كان من بينهم حوالي 8500 طالب جامعي جزائري استفاد منها العام الفارط، ناهيك عن طلبات أخرى تقدر بالآلاف تم تسجيلها على مدار الأعوام السابقة.

نزيف مستمر

عرفت الجزائر خلال السنوات الأخيرة هجرة مكثفة لعدد كبير من الباحثين والعلماء والأكاديميين الذين قرروا الاستقرار في مناطق مختلفة من العالم، خاصة في سنوات التسعينات التي عرفت فيها الجزائر تدهورا أمنيا غير مسبوق تسبب في نزيف حاد طال شرائح واسحة من النخبة.

ويكتسي هذا الموضوع حساسية بالغة لدى السطات الرسمية في الجزائر، حيث قلما تعثر على أرقام دقيقة حول ظاهرة "هجرة الأدمغة"، ما عدا ما تتطرق إليه وسائل الإعلام المحلية اعتمادا على ما توفره بعض المؤسسات والمعاهد الدولية.

وتقدر بعض المصادر عدد الجامعيين والباحثين الجزائريين الذين غادروا وطنهم، خلال السنوات الأخيرة، واستقروا في الخارخ بحوالي 200 ألف، حيث يزاولون هناك أنشطة علمية وأكاديمية مختلفة، وقد تسبب هذا الوضع للجزائر في خسارة مالية تقدر بنحو 40 مليار دولار.

وتمكن بعض الجزائريين من احتلال أماكن مرموقة في المجتمعات الأميركية والأوروبية بفضل البحوث العلمية التي أنجزوها والابتكارات التي أهلتهم لاحتلال مناصب سامية في دول متقدمة مثل البروفسور إلياس زرهوني "الذي عُيّن في سنة 2002 مديرا عاماً للمعاهد الطبية الأميركية، بموافقة من الكونغرس، وتمثل هذه الهيئة أعلى مرجع طبي في الولايات المتحدة، فضلا عن نماذج أخرى".

"تخلوا عن الجزائر"

يرى البروفسور والوزير الأسبق الهادي خالدي أنه لا ينبغي تحميل السلطة في الجزائر مسؤولية رحيل هؤلاء الباحثين والعلماء نحو الخارج، معتبرا أن الهجر هي "في النهاية قرار شخصي وأصحابه أدرى بتسيير أحوالهم وشؤونهم".

وأعرب عن اعتقاده، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، "أن الدولة فعلت الكثير لهم ولغيرهم، فهؤلاء تلقوا تعليهم القاعدي في المؤسسات التعليمية بالجزائر، واستفادوا من منح مالية من خزينتها مكنتهم من السفر للخارج قصد مواصلة دراستهم، وعليه أؤكد أنه لا مجالة لإلقاء اللوم على الدولة الجزائرية بخصوص قضية الحال".

ويعتقد المحدث أن "اللوم يقع بدرجة كبيرة على هذه الفئة التي منذ رحيلها من أرض الوطن لم تفكر يوما في إرجاع ما عليها من دين.. فهي في نظري تخلت عن الجزائر".

وعن خشيتها من مواجهة مشاكل لدى عودتها لأرض الوطن، بسبب البيروقراطية وانعدام الحريات وتهميش أصحاب الكفاءات، رد وزير التكوين المهني الجزائري الأسبق على ذلك بقوله إن "هذا منطق التجار الذين يحسبون بمنطق الفائدة ورأسمال، أما الذي يريد أن يشارك في عملية البناء ويسهم في تطوير بلده فأكيد أنه سيفكر في أشياء أخرى".

هروب من البيروقراطية

على النقيض من هذا الطرح، يعطي الباحث الجامعي والناشط الإعلامي محمد بابوش تفسيرا آخر لوضعية "الأدمغة الجزائرية" في الخارج، حيث يؤكد في تصريح لـ "أصوات مغاربية" على أن ترسانة "البيروقراطية الجاهلة" في الجزائر هي التي "أدت إلى فرار هؤلاء من وطنهم نحو الخارج".

ويضيف المتحدث "معظهم متأكد أنه في حال عودتهم إلى الجزائر سيصطدمون بطينة من المسؤولين لا يفقهون أي شيء في تخصصاتهم، بل أكثر من ذلك سيعرضونهم إلى التهميش والإقصاء".

واسترسل محدث "أصوات مغاربية" في الحديث عن خلفيات القضية بالقول "أعتقد أن جوهر الموضوع مرتبط بعامل آخر يتمثل في طبيعة النظام السياسي الجزائري المتكلس والمنغلق على نفسه، حيث يرفض الاستفادة من الخبرات التي تأتي من خارج دائرته".

وأكد الباحث الجامعي محمد بابوش أن "الذين يتحكمون في النظام السياسي في الجزائر يتخوفون من جميع الفئات والشخصيات التي يعتقدون أنهم سوف لن يستطيعوا التحكم فيها، لذلك لا يبادرون بأي إجراء في سبيل الاستفادة من هذه الخبرات".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG