رابط إمكانية الوصول

logo-print

كمال الدين فخّار: العلمانية هي الحلّ في الجزائر


كمال الدين فخار

يتهم الناشط السياسي والحقوقي كمال الدين فخار السلطة في الجزائر بالتضييق على الإباضيين، ويؤكد في حوار مع "أصوات مغاربية" على أنه لا مشكلة لهذه الأقلية مع أتباع المذهب المالكي.

نص الحوار

قررت السلطات المحلية بولاية غرداية منع المسيرات والتجمعات الشعبية لمدة 6 أشهر، كيف تعلق على هذا الإجراء، خاصة وأنه تزامن مع إعادة فتح ملف بعض النشطاء في أحداث غرداية؟

إداريا وورقيا يبدو الأمر كما جاء في سؤالك، أي أن القرار مس فقط ولاية غرداية، ولكن الواقع الجزائري يقول شيئا آخر، إذ أن خنق الاحتجاجات الشعبية وأي حراك اجتماعي سلمي منتشر في عموم ولايات الوطن.

والسبب في ذلك هو طبيعة النظام السياسي، الذي لا يتعامل مع المواطنين إلا بلغة التخويف والقمع، بعيدا عما تقره القوانين وما هو منصوص عليه في الدستور الجزائري.

تأكيدا لما أقول سأسرد قصة غريبة وقعت في ولاية غرداية مؤخرا تتعلق بتوقيف شاب تحت مبرر غريب، إذ اتهم بالتورط في جريمة قتل، لكن الغريب في الأمر أن هذا الشاب كان متواجدا في السجن لحظة وقوع الجريمة.

صراحة لم نعد نفهم حقيقة ما يجري في ولاية غرداية، ولماذا هذه الإجراءات الاستفزازية؟ ومن يستفيد منها؟ ولماذا كل هذا التضييق؟

صدقني يغلبني الضحك وأنا أحاول فهم ما يجري. أقول هذا وأنا أعلق على قضية النشطاء الذين ذكرتهم في سؤالك، تخيل أنهم لم يرتكبوا أي خطأ أو تجاوز يذكر، ذنبهم الوحيد أنهم عبروا عن تضامنهم مع الناشط والمحامي، صالح دبوز، فوجدوا أنفسهم متابعين أمام العدالة، فهل هذا طبيعي وعادي؟

لكن سبق للعدالة في غرداية أن برأت نشطاء آخرين؟

السلطة ومن يدور في فلكها هي من تسوق لهذا الطرح، أنت تتحدث عن أحكام بالبراءة استفاد منها نشطاء في أحداث ولاية غرداية، وهذا شيء صحيح وأفرح العديد من المواطنين.

لكن ما قيمة هذه الأحكام إذا أدركنا أن بعض النشطاء قضوا أزيد من سنة في الحبس المؤقت بسبب تهم واهية، ثم تصدر في حقهم أحكام بالبراءة!

تخيل أن تسجن وتبقى بعيدا عن أهلك وذويك لمدة تفوق السنة، ثم تفقد منصب عملك، وما يترتب عن ذلك من مشاكل معقدة، وفي الأخير تقول لك العدالة لقد أصدرنا في حقك حكما بالبراءة.

هذا الأمر مخالف لكل القوانين الإنسانية والشرائع ولا يحدث إلا في ولاية غرداية، ويستهدف بشكل خاص الأمازيغ الميزابيين، لأنهم أقلية في الجزائر.

لكن البعض يخالفك الرأي ويقول إن الأمور في غرداية تسير نحو التسوية النهائية، خاصة بعد إطلاق سراح العديد من المعتقلين، ما رأيك؟

حتى أكون واضحا في حديثي وأنا مسؤول عنه، لا يوجد أي شيء خطير في غرداية، كما لا يوجد صراع بين أتباع المذهب المالكي والإباضي، أو السنة والشيعة.

كل هذه الأوصاف غير حقيقية، ففي الواقع هناك شيء واحد صحيح، هو أن السلطة الرسمية في الجزائر هي من تشعل الفتنة عندما تريد وهي أيضا من يطفئها، لحسابات وخلفيات معينة.

وما دليلك على ذلك؟

هذا ليس كلامي، كل الجزائريين استمعوا إلى التصريحات التي أدلى بها الأمين العام السابق لحزب "جبهة التحرير الوطني"، عمار سعداني، عندما قال إن الجنرال توفيق مدير المخابرات السابق هو من كان يحرك الاحتجاجات في غرداية وهو من كان يوقفها.

ألا يعتبر هذا دليلا على صحة ما أقول، ثم لا ننسى أن المتكلم هو زعيم أقوى حزب سياسي في الجزائر.

الناشط السياسي كمال الدين فخار
الناشط السياسي كمال الدين فخار

وماهي مصلحة الدولة في ذلك؟

لا نملك أجوبة مؤكدة ورسمية حول مخطط النظام السياسي في الجزائر وطريقة تعامله مع أحداث غرداية، ولكن عندنا مقاربات يمكن أن نبني عليها، وقد تسمح لنا بفهم ما يجري.

أنتم تعرفون أن الميزابيين يعيشون بكثرة في ولاية غرداية، وأنهم يمثلون أقلية كونهم من الأمازيغ الذين يتبعون المذهب الإباضي، ونحن جد مقتنعين أن الهدف الرئيسي للسلطة هو محاولة التضييق، حتى لا أقول القضاء نهائيا على هذه الأقلية.

وهذه ليست مشكلة الإباضيين لوحدهم، فالجميع يشاهد ما يجري لكل الأقليات في مختلف الدول عبر العالم.

وما الذي يعاني منه الإباضيون في الجزائر؟

الإباضيون ينتشرون، كما تعرف، هنا في غرداية وفي منطقة جربة بتونس، وأيضا بجبل نفوسة بليبيا، وهم أمازيغ لهم العديد من الخصوصيات الدينية واللغوية والثقافية.

مشكلتهم الكبرى في الجزائر أنهم غير معترف بهم، فالسلطة مثلا ترفض إلى حد الساعة تدريس المذهب الإباضي في المؤسسات التربوية، رغم الطلبات العديدة التي تقدم بها مجموعة من النشطاء الميزابيين إلى مختلف المسؤولين في الدولة، بمن فيهم رئيس الجمهورية.

أقول إن هناك إقصاء مبرمجا للميزابين ولمذهبهم، الذي كان منتشرا بشكل كبير في الشمال الأفريقي على عهد الدولة الرستمية، وطُبّق بمختلف المناطق باستثناء المغرب.

وهل هو العامل الذي يجعلكم في مواجهة مع أتباع المذهب المالكي؟

لا هذا غير صحيح، سبق وقلت لك إن مشكلة الميزابيين ليست مع أتباع المذهب المالكي، ولكن مع السلطة التي تعمل على إقصائنا، وترفض الاعتراف بخصوصياتنا. هذا هو أصل المشكل.

وما هو الحل الأنسب لما يجري في غرداية؟

غرداية هي قطعة من الجزائر، ولا يمكن أن نتحدث عنها لوحدها، فمشكلتها أو أزمتها هي أزمة الجزائر برمتها.

في نظري الحل هو نظام علماني ديمقراطي يحترم الحريات وحقوق كل الأقليات، فكما يعلم الجميع هناك تضييق على الأحمدية، وعلى المسيحيين والشيعة والنقابات.

أعتقد أن النظام السياسي في الجزائر أضحى باليا، ولابد من التغيير وفق خطة تسمح باسترجاع كل الحقوق المهضومة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG