رابط إمكانية الوصول

logo-print

هيئات مكافحة الفساد في الجزائر.. هل لديها صلاحيات؟


مجلس قضاء العاصمة الجزائرية

تحظى قضايا الفساد في الجزائر، باهتمام كبير لدى فئات عريضة من الرأي العام والطبقة السياسية، فقد عرفت السنوات العشر الأخيرة سلسلة من المحاكمات الشهيرة في قضايا الفساد، التي نالت قسطا وافرا من المتابعة على الصعيدين الشعبي والإعلامي.

أشهر محاكمات الفساد..

تعتبر محاكمة رجل الأعمال الملياردير عبد المومن خليفة من أبرز تلك المحاكمات، حيث صدر بحقه حكما بالسجن لمدة 18 سنة، في محاكمة طويلة جرت عام 2015، فضلا عن محاكمة إطارات شركة سوناطراك، أكبر شركات الطاقة والنفط في الجزائر، ومحاكمة الطريق السريع، ومحاكمة رجل الأعمال عبد الرحمان عاشور، وهي قضايا تابعها الرأي العام في الجزائر باهتمام بالغ.

و في سياق وضع آليات لمكافحة الفساد في الجزائر، وضعت الحكومة عدة تشريعات وهياكل ومؤسسات من أبرزها الديوان المركزي لقمع الفساد، ومجلس المحاسبة، والهيئة الوطنية للوقاية من الفساد، وهي مؤسسات تتمتع بمنظومة هامة من التشريعات والقوانين في مجال مكافحة الفساد، لكن تقارير حقوقية اعتبرتها غير فعالة في مواجهة الظاهرة الخطيرة. فما هو أثرها في الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي بالجزائر؟

المطلوب عدالة قوية ومستقلة..

يعتقد المحامي والحقوقي عبد القادر حبيبي في تصريح لـ "أصوات مغاربية" أن "الجزائر ليست بحاجة إلى مؤسسات لمكافحة ظاهرة الفساد والرشوة، بل تحتاج فقط إلى عدالة قوية ومستقلة".

ويردف ذات المتحدث، بأن "قضايا الفساد تحتاج إلى هيئة قضائية مستقلة يمكن أن تحرّكها بكل استقلالية، فنحن في النهاية نحتاج إلى قاض نزيه، ووكيل جمهورية حر يمكنه أن يحرّك قضايا الفساد بكل استقلالية".

وبالنسبة لمنظومة التشريعات القائمة التي جاءت ضمن مسار إصلاح العدالة في الجزائر طيلة السنوات العشر الماضية، يرى عبد القادر حبيبي، أن "المنظومة القانونية المتوفرة حاليا، بإمكانها مكافحة ظاهرة الفساد المستشري في العديد من القطاعات، إن تم تفعيلها في وسط مستقل وقوي، يمنح قطاع العدالة الاستقلالية الضرورية للتعامل مع هذه القضايا بالشكل المطلوب".

وبشأن فعالية المؤسسات الموجودة التي تم إنشاؤها لمكافحة الفساد في الجزائر، يعتقد الحقوقي حبيبي، أنه " بصرف النظر عن مجلس المحاسبة المكلف بمراقبة تسيير المؤسسات العمومية، وبصفة عامة ليس لهذه الهيئات أية صلاحيات في الميدان، زيادة على أن أي تسيير للدولة بطريقة وفي ظروف عادية لا يحتاج إلى كل هذه الهيئات".

الإرادة السياسية أوّلا..

ومن جانبه يعتقد المحلل السياسي محمد باشوش، أن "مكافحة ظاهرة الفساد قبل أن تكون آليات وميكانيزمات، هي إرادة سياسية قوية"، مضيفا أن "الفساد على الأقل هو الفساد السياسي، الذي يتفرع عنه الفساد في باقي الهيئات والقطاعات الأخرى ذات الصلة".

ويؤكّد باشوش في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "كل شيء يأتي بتوافق العلب السوداء داخل الأنظمة السياسية، من بينها التوافق على مكافحة الفساد، الذي يتشكّل في مظاهر عدة، أبرزها الثراء غير المشروع، وغير المبرّر أيضا، والاستفادة من الصفقات العمومية بطرق مخالفة لقوانين وتشريعات تنظيم الصفقات".

تصفية الحسابات..

ويرى ذات المتحدث، أن "الأنظمة الديمقراطية تبني بقاء أحزابها الحاكمة وقوة معاركها من مبدأ مكافحة الفساد، لأن ظهور أية فضيحة للفساد لدى أي طرف من طرفي معادلة الحكم والمعارضة في هذه الأنظمة سيؤدي حتما إلى سقوطه من واجهة الحكم، وهذا أمر متفق عليه، لكن عندنا يحدث العكس تماما مع الأسف".

ويشير محمد باشوش، إلى أن "مكافحة الفساد في بلادنا، تتم إما لاصطياد الحوت الصغير، للتغطية على بقية الحيتان الكبيرة، أو لتصفية الحسابات السياسية ضد الخصوم، عندما تنقلب موازين القوى داخل دهاليز الحكم".

هذه نوايا السلطة الحسنة..

أما رئيس حزب الكرامة المحامي محمد بن حمو، فيرفض اعتبار السلطة متورطة في الفساد، ويؤكد في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "الجزائر كانت لها أولويات، عقب العشرية السوداء، لإعادة البناء، لذلك أظن أن هناك نية حسنة للنظام من أجل التصدّي للفساد بكل أشكاله، وأن الجزائر حاولت في الماضي، وستحاول مستقبلا مواجهة الفساد الذي يعتبر ظاهرة عالمية لا تقتصر على الجزائر".

ويرى بن حمو، أن "الجزائر مرّت بمرحلة تصفية ملفات الفساد، أين كانت هناك محاكمات قوية توحي بوجود نية حسنة للنظام الجزائري، وحبذا لو يضاف إلى هذا سن قوانين صارمة من أجل التصدي لكل أشكال الفساد، خاصة الفساد السياسي، وأصحاب المال الذين ولجوا الحياة السياسية، ولوّثوها".

ويضيف ذات المتحدث، "أؤكد أن الجزائر جاهزة بعد مضي مرحلة مكافحة الإرهاب، لسن قوانين صارمة، تحارب فيها الفساد والمال الفاسد، ونحن متفائلون، لذلك أعتقد أن التجربة السعودية في مكافحة الفساد يمكن تكرارها في الجزائر بعد الانتخابات الرئيسة القادمة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG