رابط إمكانية الوصول

logo-print

لا يهدأ الجدل في الجزائر حول تطبيق عقوبة الإعدام، التي يرفضها المنادون باحترام حقوق الإنسان بينما يطالب بها فريق آخر بحجة ردع الجريمة.

هذا الجدل عاد مجددا بمناسبة "اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام"، الموافق لـ10 أكتوبر من كل عام.

ورغم أن الجزائر جمّدت تطبيق هذه العقوبة منذ مطلع التسعينيات، إلا أن المنظمات الحقوقية المحلية والدولية تطالب بإلغاء المادة التي تنص على هذه العقوبة، بصفة نهائيا من قانون العقوبات.

إلغاء العقوبة

قال رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، هواري قدور، إن الجزائر لم تنفذ عقوبة الإعدام منذ سنة 1993، لكنها لا تزال سارية تشريعيا.

وأفاد قدّور في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن المطلوب هو "إلغاء المادة 93 من قانون العقوبات بصفة نهائية، وهي التي تنص صراحة على تنفيذ هذه العقوبة في أنواع محدّدة من الجرائم".

رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، هواري قدور
رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، هواري قدور

وأضاف رئيس الرابطة "سنويا هناك ما بين 200 إلى 300 نطق بحكم الإعدام، صحيح هي لا تنفّذ وتعوّض بالسجن المؤبّد أو بسنوات كثيرة يقضيها المُدان في السجن، لكن وجودها يبقى مهددا لحق الإنسان في الحياة".

وختم ذات المتحدث بالقول: "نحن ضد هذا الحكم لأن الدول التي تطبقه لم ينفعها في ردع مستوى الجريمة، بل بالعكس الجريمة عندهم في تزايد، ما يعني أن العقوبة لم تعد مُجدية".

الدين يحثّ على العفو

من جانبه قال المحامي والناشط الحقوقي مصطفى بوشاشي، إن الهدف من تطبيق عقوبة الإعدام هو الردع.

ويضيف بوشاشي، متحدّثا لـ"أصوات مغاربية"، أن "الأنظمة الشمولية التي تطبق هذه العقوبة لا تملك عدالة مستقلة، بل عدالتها تابعة للسلطة، ما يعني أنها لا تتثبّت من الأدلة التي تدين المحكوم عليهم بالإعدام".

الناشط الحقوقي مصطفى بوشاشي
الناشط الحقوقي مصطفى بوشاشي

واسترسل ذات المتحدث، الذي كان رئيسا سابقا لرابطة حقوق الإنسان، أن الشريعة الإسلامية "تحثّ على العفو في حالات الجريمة أكثر من مناداتها بالقصاص، وحتى في الدول الإسلامية حيث يطبق الإعدام، ثبت أنه لم يردع الجريمة في المجتمع".

وعن الجزائر، قال بوشاشي "الإنسان في الجزائر ليس مركز اهتمام النظام، حيث لا تُصرف الأموال ولا تبذل الجهود للبحث عن الجريمة وعن الأدلة القاطعة للإدانة، كما أنها لا تملك الوسائل اللازمة لتفعل ذلك، وعليه تحدث حالات ظلم لأبرياء فيُعدمون".

الحوار هو الحل

ودعا الباحث الاجتماعي الدكتور ناصر جابي إلى فتح حوار بين جميع الأطراف في الجزائر حول عقوبة الإعدام.

وقال في اتصال مع "أصوات مغاربية" إن "دعاة تطبيق الإعدام يحملون حججا دينية، بينما يرفع دعاة إلغاء هذا الحكم حججا إنسانية قوية، وأرى أنه لا بد من فتح حوار كبير في المجتمع حول هذا الموضوع المصيري".

ويضيف الدكتور جابي "هناك مطالب بإعدام قاتلي الأطفال والمتورطين في الفساد المالي، لكن هذا المجال دخل فيه سياسيون، ومنهم حزب في السلطة نادى بهذا، لكني أعتقد أن الحل لا يأتي من السياسيين بل من الحوار، الذي يوصل المُشرِّع إلى وضع تشريع يخدم المجتمع، حتى لا نوصف بمجتمع يمارس العنف".

وخلص جابي إلى التأكيد على أن التيار الذي ينادي بإلغاء هذه العقوبة بات مؤثرا في المجتمع "نحن لا نريد التهويل من الجريمة لنصل إلى تطبيق الإعدام، بل لابد من دراسات متأنية تفضي إلى تشريع معقول".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG