رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

في الجزائر.. هل تتدخل الدولة في القضاء؟


رئيس المحكمة العليا يدلي بالقسم أمام الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة (أرشيف)

دافع وزير العدل، الطيب لوح، عن استقلالية جهاز القضاء في الجزائر، ووصف منظومته بـ"البعيدة عن جميع الضغوطات".

جاء ذلك في معرض حديثه أمام مجلس الأمة، الغرفة التشريعية الأولى، خلال عرضه لمشروع قانون الإجراءات الجزائرية.

وقد شهدت هذه الجلسة انتقادا سيناتور لجهاز العدالة في الجزائر، قبل أن يجيبها وزير العدل قائلا: "يمكن لأي أحد أن يستغل وظيفته أو مركزه من أجل الضغط على القضاة وجهاز القضاء في الجزائر، استجابة لتعليمات رئيس الجمهورية".

ويثير موضوع استقلالية القضاء في الجزائر نقاشا كبيرا، خاصة بعد التقارير الدولية التي أصدرتها عدة منظمات دولية شككت في الطرح الرسمي للحكومة الجزائرية بخصوص هذه القضية.

آراء مختلفة

يرى الناشط الحقوقي، عبد الغني بادي، أن "ما جاء على لسان وزير العدل الجزائري الطيب لوح لا يعبر عن حقيقة ما يجري في المنظومة القضائية".

ويكشف بادي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "جهاز العدالة في الجزائر يعاني من خلل كبير وواضح في بنتيه التنظيمية، يترجمها تغول الجهاز التنفيذي على الجهاز القضائي".

ويشرح الحقوقي ذاته فكرته بالقول: "الدستور الجزائري يقر بأن رئيس الجمهورية هو من يترأس المجلس الأعلى القضاء، وهي وظيفة تعطي صاحبها سلطة كبيرة في التأثير على القضاة، من خلال التعيين والتقييم والمعاقبة أو الترقية، وهو ما أثر بشكل مباشر على أداء العديد من القضاة ونشاطهم".

كما أشار بادي إلى "قضية خضوع النيابة العامة في الجزائر للسلطة التنفيذية، ممثلة في وزارة العدل، وهي نقطة أخرى تبقى مثار جدل كبير في جهاز العدالة الجزائرية".

هذه الملاحظات ينفيها الرئيس السابق للهيئة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان في الجزائر، فاروق قسنطيني، ويقول في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "الدستور الجزائري والقوانين واضحة في هذا المجال، ولا تحتاج لأي شرح أو تفسير".

ويضيف قسنطيني: "كل النصوص في الجزائر تؤكد أن القضاة لا يخضعون سوى لسلطان القانون ولضميرهم، وما عدا ذلك فلا توجد أية جهة أخرى يمكنها التأثير عليهم".

ويرجع الفاعل الحقوقي الجزائري "التبعية أو الضغوطات التي يتحدث عنها البعض" إلى "الشخصية الضعيفة لبعض القضاة الذين يعانون من خوف ذاتي يبقى متواصلا منذ عهد الحزب الواحد"، نافيا أن تكون "جهة ما داخل السلطة تؤثر عليهم وتملي عليهم بعض الإجراءات".

ويعطي المتحدث مثالا على طرحه بـ"الجرأة الكبيرة التي ظهر بها جهاز العدالة في عديد القضايا التي طالت مسؤولين كبارا في الدولة، من بينهم الوزير الأسبق للطاقة، شكيب خليل، الذي صدر في حقه أمر دولي بالتوقيف".

القضاء وملفات الفساد

عكس ذلك، يعود الناشط الحقوقي عبد الغني بادي للحديث عن ما يعتبرها "قضايا فساد كبيرة شهدتها الجزائر خلال الأعوام الفارطة".

ويؤكد بادي أن فتح هذه القضايا "لم يكن استجابة لإجراءات قانونية بقدر ما كان مسايرة لضغوطات خارجية".

وفي هذا الصدد، يشير المتحدث ذاته إلى أن "بلدانا أوروبية هي التي كانت وراء فتح قضية الوزير الأسبق شكيب خليل، وليس الجزائر".

"لم يتم توجيه تهم لأي مسؤول سام في الدولة، رغم فظاعة الاتهامات التي ضمتها قضايا فساد عديدة، بحيث أن كل الوزراء الذين تم الاستماع إليهم حملوا صفة شاهد في الملف ولم يكونوا متهمين"، يردف الناشط الحقوقي.

ويوضح عبد الغاني بادي أنه "لا حديث عن استقلالية القضاء في الجزائر دون القيام بإصلاحات جذرية يتم خلالها تحرير القضاء من السلطة التنفيذية ومنحه الاستقلالية التامة".

أما الحقوقي فاروق قسنطيني فيقول إنه "لا حل للوصول إلى الاستقلالية المنشودة سوى بإعادة تكوين القضاة تكوينا نفسيا يسمح لهم بتجاوز عقدة الخوف التي علقت بهم"، مؤكدا أن "الأمر شخصي أكثر منه قانوني".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG