رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الجزائر.. الإضرابات تحت مطرقة القضاء


إضراب الأطباء المقيمين بالجزائر 14 نوفمبر 2017

عرفت الجزائر في المدة الأخيرة صدور مجموعة من الأحكام القضائية الاستعجالية تقضي ببطلان شرعية مختلف الإضرابات التي مست قطاعات حيوية، كان آخرها ما نطقت به محكمة بالعاصمة، إذ أبطلت شرعية الحركة الاحتجاجية للأطباء المقيمين، وألزمتهم بالعودة إلى نشاطهم.

وقد أثارت هذه الأحكام مخاوف مجموعة من النشطاء النقابيين وبعض الحقوقيين بشأن تعامل السلطات الجزائرية مع مختلف الحركات الاحتجاجية أو الإضرابات، التي تعتبر حقا مكرسا في الدستور الجزائري.

ما مصير الحركات الاحتجاجية؟

شهدت الجزائر منذ حوالي شهر موجة إضرابات قوية مست العديد من القطاعات الحيوية والحساسة، مثل قطاع النقل، الصحة، الجامعة، قبل أن يلتحق بالركب قطاع التربية الذي دخل هو الآخر في إضراب مفتوح ابتداء من اليوم استجابة لنداء نقابة "الكنابست".

اقرأ أيضا: مد إضرابات يجتاح الجزائر.. نهاية هدنة الحكومة والنقابات​

وجاءت أغلب هذه الحركات الاحتجاجية على خلفية تدهور القدرة الشرائية بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعرفها الجزائر، خاصة بعد الشروع في تطبيق قانون المالية لسنة 2018.

​وعن هذا الوضع يقول البرلماني والناشط النقابي مسعود عمراوي "كل الجبهات مشتعلة في الجزائر، والسبب يعلمه الجميع وتتحمل أعباءه الحكومة، التي أصرت على غلق منافذ الحوار".

وكشف المتحدث أن الحكومة الحالية قررت فجأة إعادة النظر في قانون العمل، إذ من المتوقع أن "يعرف تعديلات جديدة تمس شروط تنظيم الحركات الاحتجاجية في الجزائر، وهو ما يخيف العديد من النقابيين والحقوقيين في الجزائر".

ولم يتردد الناشط النقابي السابق في قطاع التربية في وصف الأحكام الصادرة عن المحاكم الجزائرية في المدة الأخيرة بأنها "محاولة من السلطة لتخويف العمال حتى ترغمهم على قبول سياستها وقرارتها الأخيرة".

وبالمقابل تساءل مسعود عمراوي عن خلفيات عدم قيام الحكومة الجزائرية بفتح تحقيقات قضائية بخصوص الاعتداءات التي طالت بعض المضربين، كما حدث مع الأطباء المقيمين "وهذا ما يؤكد توظيف السلطات في الجزائر لجهاز القضاء خدمة لمصالحها على حساب ما تطالب به شريحة واسعة من العمال" يقول المصدر ذاته.

العدالة فوق الجميع!

على خلاف الرأي الأول يعطي الأستاذ الجامعي وعضو المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إدريس فاضلي، تفسيرا آخر لما يجري في الجزائر، حيث يرى أن "بعض المضربين والنشطاء النقابيين لم يحترموا الشروط القانونية لتنظيم أي إضراب حسبما ينص عليه القانون، ومن ذلك تقديم إشعار مسبق أياما قبل الشروع فيه".

وأردف فاضلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه "من غير المعقول أن ينطق القضاة بأحكام دون الارتكاز على مبررات قانونية تجد تفسيرها في نصوص واضحة المعنى والقصد".

واسترسل البرلماني السابق "إبداء مواقف معارضة للسياسات والخيارات الاقتصادية للحكومة عن طريق الإضراب هو حق دستوري مكفول لجميع النقابات في الجزائر، لكن بشرط أن يحترم ممثلوها الخطوات القانونية التي تسبق تنظيم أي حركة إضراب".

ونفى المتحدث الاتهامات التي يطلقها بعض الحقوقيين من "أن جهاز القضاء تحول إلى آلة بيد الجهاز التنفيذي لضرب كل الاحتجاجات الاجتماعية"، وأكد على "استقلالية القضاء الجزائري، وحياده في معالجة موجة الاحتجاجات بالجزائر".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG