رابط إمكانية الوصول

logo-print

'الفن القبائلي'.. موسيقى غاضبة وقودها السياسة


تكريم الفنان القبائلي المغتال معطوب لوناس في باريس عام 1998

تتناول أغنية الاحتجاج القبائلية مواضيع ذات صلة وثيقة بالسياسة، وهي وسيلة تعبئة للجماهير، لم يكن سهلا كبح جماحها بالمنع والاعتقال فقط بل بالنفي والقتل أحيانا أخرى.

سليمان عازم، لونيس آيت منقلات، لوناس معطوب، فرحات مهني و عبد الرحمن أولحلو، أسماء مغنين من منطقة القبائل بالجزائر، شدوا الانتباه إليهم للطابع الغنائي الخاص، الذي يؤدونه، وتعابير الاحتجاج التي تلبسها كلماتهم.

المغني الراحل سليمان عازم (1983-1918)، من أوائل من اشتهر بهذا النوع من الأغنية مستفيدا من مستجدات وسائل الإعلام والراديو على وجه الخصوص، حيث تميز بالتطرق لمواضيع اجتماعية سياسية بطريقة نقدية حكائية على طريقة (كليلة ودمنة) لم ترُق للسلطة آنذاك ممثلة في الرئيس الراحل هواري بومدين.

وظل المغني يصارع المضايقات حتى اختار العاصمة الفرنسية باريس منفى له، ومتاحا لتأدية الأغنية الهادفة.

الثمانينيات.. البداية الحقيقية

مع بداية الثمانينيات، وعلى درب سليمان عازم، انطلق الفنانان لونيس آيت منقلات ومعطوب لوناس في هذا النوع الغنائي المسيّس ليتربعا على عرش "الأغنية القبائلية الملتزمة"، إلى حد الآن، عبر الأشرطة المسموعة، التي لازال يحتفظ بها الكثيرون، على حد تعبير الناشطة الجمعوية القبائلية، حياة عبّة، التي تقول إنها "لم تعد تستطيع سماع الأغاني، التي لا تحاكي الواقع، بحكم تعوّدها منذ الصغر على سماع أغاني عازم ، منقلات ومعطوب"، على حد تعبيرها.

أغاني آيت منقلات ومعطوب، انتقلت من قصص الحب إلى محاكاة الوضع السياسي السائد في البلاد بداية الثمانينيات وعهد الرئيس الجزائري الراحل الشاذلي بن جديد، وكانت أبرز المواضيع، التي تثيرها أغانيهما تصب في خانة الاحتجاج على الوضع القائم، وغياب فرص التعبير الحر والتمييز الثقافي، الذي عاناه أمازيغ الجزائر عموما، والقبائل على وجه الخصوص.

اعتقل آيت منقلات منتصف الثمانينيات، بسبب أغانيه التجييشية، أما لوناس معطوب، الذي أكد مرارا أنه يصارع السلطة والمتطرفين على حد سواء، سقط برصاص المتشددين سنة 1998 إثر كمين نصبه له تنظيم "الجماعة الإسلامية المسلحة"، وكان لوناس نجا بأعجوبة من موت محقق عشر سنوات قبل ذلك، حيث أطلق عليه دركي النار خلال أحداث 5 أكتوبر من سنة 1988، والتي عرفت احتجاجات عارمة بكامل الجزائر.

في هذا الصدد، يؤكد الصحافي القبائلي، موسى واعراب، أن أغاني معطوب لوناس كان لها تأثير خاص عليه خلال مرحلة المراهقة، ويضيف "تلك الأغاني فتحت عيناي على حقيقة الوضع الذي نعيشه، وضرورة التجنّد لمكافحة محاولات طمس شخصيتنا الأمازيغية من جهة، وإخضاعنا للحاكم المستبد من جهة أخرى".

أغنية للتمرد

أما الناشط السياسي، والعضو في حركة المواطنة المعروفة بالجزائر بــ"العروش"، مصطفى معزوزي، فيقول بشأن معطوب لوناس على وجه الخصوص إنه "تمكن من امتلاك قلوب الشباب، لأن أغانيه كانت تعبر بصدق عما كان يعيشه مواطنوه، وزاد من حبهم له التزامه بقضية الديموقراطية وحرية التعبير والدفاع عن الثقافة الأمازغية حتى مات وهو متمرد".

ويؤكد الأستاذ بجامعة الجزائر أقوجيل محمد، وهو باحث ومهتم بالأغنية القبائلية الملتزمة، أن "أغاني لوناس معطوب وآيت منقلات وجميع من سبقهم، ساهمت في وعي الجزائريين، الذين لم يتسن لهم التعرف على آراء مخالفة للنظام بحكم مركزية الإعلام، فالجزائر لم تكن تمتلك سوى قناة عمومية واحدة همها خدمة النظام والترويج لأطروحات الحزب الحاكم آندك".

"أولحلو" .. الجيل الجديد

ويذكر أقوجيل، الذي ينحدر من ولاية "تيزي وزو"، أن موت معطوب فتح المجال لمغنين آخرين تركوا بصمتهم في هذا النوع الغنائي، ويذكر على سبيل المثال: المغني عبد الرحمن أولحلو المعروف بأغنيته "النظام قاتل".

"لازالت الأغنية الاحتجاجية حاضرة ولن تندثر بموت واحد أو اعتقال آخر، لأن لها تأثيرها أكبر بكثير من تأثير رجل السياسية، والدليل هو محاولة استخدام لوناس مثلا في عديد المؤتمرات الحزيبة"، ويتساءل أقوجيل "أليس هذا دليل على أن قوة الفنان أكبر من السياسي؟".

مثال آخر يضربه أقوجيل هو المغني "فرحاث إيمازيغن إيمولا"، والذي تحول مؤخرا إلى رجل سياسي معروف (فرحات مهني)، يقود أبرز حركة انفصالية بالجزائر (الماك)، وهو دليل آخر يؤكد، المصدر، على التزاوج الوثيق بين الأغنية القبائلية والسياسة.

المصدر : أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG