رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الجزائر.. هذه خلفيات مشروع قانون 'تُجار البشر'


عناصر من الشرطة الجزائرية مع مهاجرين أفارقة قرب العاصمة الجزائر (أرشيف)

أعلنت الجزائر بشكل رسمي شروعها في التحضير لقانون جديد لمكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر.

وكشف رئيس اللجنة الوطنية للوقاية من الاتجار بالبشر ومكافحته، مراد عجابي، في تصريحات صحافية، أن "وزارة العدل أعطت موافقتها لاستحداث مجموعة عمل لتحضير مشروع قانون يتعلق بتجار البشر"، قبل عرضه على الوزارة الأولى.

موازاة مع ذلك، كشفت جهات رسمية عن احتضان الجزائر، شهر نوفمبر القادم، لندوة دولية حول الهجرة غير الشرعية، وهي التظاهرة التي من المنتظر أن تشارك فيها 40 دولة.

الملف الساخن

يحدث ذلك بينما يشهد ملف هجرة الأفارقة على طول حدود الجزائر الجنوبية نقاشا محليا وخارجيا ساخنا، خاصة مع تواصل تدفق العديد من المهاجرين غير الشرعيين إلى أراضيها.

وتبدي الحكومة الجزائرية اهتماما كبيرا بموضوع الهجرة غير الشرعية للأفارقة جنوب الصحراء، خاصة بعد الاتهامات الأخيرة التي وجهت إليها من قبل منظمات وهيئات دولية بخصوص طريقة تعاملها مع المهاجرين في منطقة الصحراء.

وقبل ذلك، كانت قد سارعت في اتخاذ مجموعة من الإجراءات لمعالجة هذا الملف، إذ قامت بترحيل العديد منهم نحو بلدانهم الأصلية بدعوى "حماية الحدود".

ورفضت أيضا الانسياق وراء مطالب أوروبية تتعلق بإقامة مراكز إيواء على أراضيها، مبدية رفضها معالجة هذا الملف خارج الإطار القانوني التي تحدده الأمم المتحدة.

اقرأ أيضا: سعيدة بن حبيلس: الجزائر لن تلعب دور الدركي لحماية أوروبا

ويطرح مهتمون بهذا الملف تساؤلات عدة حيال مبادرة الجزائر وقانونها الجديد في التصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية، وهل فعلا سيمكنها هذا التشريع من الخروج من منطقة الحرج الذي تعيشه في الأيام الأخيرة.

هذا هو المطلوب

ويرى رئيس كتلة الأحرار بالمجلس الشعبي الوطني، والنائب أيضا بالبرلمان الأفريقي، لمين عصمان، أن "القانون الجديد الذي تعمل عليه الجزائر يأتي كإضافة نوعية لترسانة التشريعات التي سبق لها سنها في وقت سابق فيما يتعلق بمكافحة الهجرة غير الشرعية".

ويقول، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إن "الفاعلين في الاتحاد الأفريقي يدركون جيدا الدور الذي تلعبه الجزائر في هذا المجال، رغم الضغط الكبير الذي واجهته في الأشهر الأخيرة".

ولا يخفي المتحدث وجود "جزئيات عدة متعلقة بنشاط الهجرة غير الشرعية عبر الحدود الجزائرية تستدعي تحيينا متواصلا لهذه القوانين، ومنها قضية الاتجار بالبشر الذي أضحت ظاهرة خطيرة تمس بحقوق الإنسان وأيضا بأمن العديد من البلدان الأفريقية".

ويضيف المصدر ذاته أن "العديد من المنظمات والهيئات الدولية أضحت توظف هذا الملف بشكل سياسي بعيدا عن حقيقة ما يجري في أرض الواقع، وفي غير صالح هؤلاء الأفارقة الذين عادة ما يغادرون بلدانهم تحت ضغوط معيشية وأمنية أيضا".

ويرى لمين أن مقاربة الجزائر بخصوص مكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية لا تعتمد على القوانين فقط، بل ترى أن الحل الأعمق للظاهرة إنما يتمثل في "التفاف المجموعة الأوروبية نحو المشاكل الاجتماعية والاقتصادية للأفارقة من خلال تمكنيهم من تنمية مستدامة تضمن لهم الحياة الكريمة".

الآليات والبيروقراطية

أما الأستاذ الجامعي والناشط الحقوقي، فوزي أوصديق، فيقول إن "إعلان هذا القانون في الوقت الحالي يعد خطوة إيجابية، لأنه يعطي الانطباع بأن الجزائر تعمل على تحيين قوانينها لما تفرزه ظاهرة الهجرة غير الشرعية".

ويؤكد المتحدث، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن من بين أهم الملاحظات التي يجب أن ينتبه إليها المشرع الجزائري هو تجاوز مصطلح المهاجرين غير الشرعيين واستبداله بمصطلح المهاجرين غير النظاميين.

"عندما نصف هؤلاء بغير الشرعيين فهو حكم مسبق يبعد صاحبه عن مبدأ النزاهة التي يفرضها القانون"، يستطرد المتحدث.

ويشير المصدر ذاته إلى أن "الجزائر تتوفر على منظومة تشريعية قوية تغطي العديد من المجالات، بما فيها ملف الهجرة غير النظامية، لكن مشكلتها الأساسية تتمثل في غياب آليات قانونية ردعية تسمح لها بتحويل النصوص إلى إجراءات ميدانية".

ويعتقد أوصديق أن النص القانوني مهما توفرت فيه عناصر الفاعلية والجاذبية فإن آثاره في الميدان يبقى محدودا، "في حال لم تصاحبه حملة تحسيس وتجنيد قوية حتى تكون له حاضنة اجتماعية".

وانطلاقا من هذه الفكرة، يرى أوصديق أن الجمعيات وممثلي المجتمع المدني "تتحمل هي الأخرى جزءا كبيرا من المسؤولية في التصدي لظاهرة الهجرة والاتجار بالبشر".

الخلفيات والمستقبل

من جهته، يؤكد الرئيس السابق للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، بوجعة غشير، أن "الأصل في وضع هذا القانون إنما يعود بالدرجة الأولى للضغوطات التي تعرضت إليها الجزائر في المدة الأخيرة من قبل منظمات وهيئات دولية".

وعلى خلاف الآراء السابقة، يلفت المتحدث إلى أن "المنظومة التشريعية في الجزائر تعاني من نقص واضح بخصوص مكافحة الهجرة غير الشرعية، سواء على المستوى الإجرائي أو فيما يتعلق بالمفاهيم والمصطلحات".

ويشرح المصدر ذاته فكرته، قائلا: "الجزائر كانت تعتمد في محاربتها للظاهرة على نصوص موجودة في قانون العقوبات، لكن هذه المراجع تحمل مفاهيم قديمة لا تنسجم مع ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي تطورت كثيرا".

ويفيد غشير أنه "لا يمكن الحكم عن فعالية القانون الجديد في الظرف الراهن، لأن تجهيزه يبقى ساريا، لكن أعتقد أنه سيساهم في رفع بعض الحرج عن الجزائر، خاصة إذا تم تكييف نصوصه بشكل واقعي مع المتغيرات الموجودة على أرض الواقع".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG