رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تكاليف الزواج بالجزائر.. هل صار حلم الشباب 'كابوساً'؟


مراسيم حفل زفاف في الجزائر

دفعت تكاليف الزواج الباهظة أعيانا وأعراشا (قبائل) في الجزائر إلى عقد اجتماعات لتحديد الحدّ الأقصى للمهور وكل المصاريف، بهدف تيسير الزواج على الشباب.

آخر لقاءات الأعيان كان في منطقة بسكرة (جنوب شرق)، ضبطوا فيها تكاليف الزواج في حدود 25 مليون سنتيم (حوالي 1500 دولار).

وليس هذا اللقاء الأول من نوعه، فقبله اجتمع عرش بني بوسليمان في باتنة (شرق) الذي عقد ممثلوه اجتماعا مطلع هذا الشهر، بل وصل الأمر إلى إطلاق حملة وطنية قادها أئمة المساجد، لتحديد تكاليف الزواج.

وتؤشر هذه الاجتماعات القبَليّة على "ضرورة ملحّة"، دفعت شيوخ القبائل إلى المسارعة لتخفيف عبء ارتفاع المهور وتكاليف الزواج على شباب بات يرى الزواج "كابوسا" بعدما كان حلما جميلا.

"عادات مسيطرة"

في قراءته لخلفيات ارتفاع المهور وتكاليف الزواج، قال أستاذ علم الاجتماع في جامعة البليدة (شرق)، الدكتور يوسف حنطابلي، إن المهور مرتبطة بقيم تقليدية مغروسة لدى كثير من العائلات "تعتبر أن المهر الغالي وتكاليف الزواج المرتفعة، مؤشرا على قيمة ابنتهم".

"كلما ارتفع المهر ارتفعت قيمة العروس عند المجتمع"، يوضّح حنطابلي متحدثا لـ"أصوات مغاربية"، ويسترسل "هذا يجعل الأسر أخرى تحذو حذو بعضها، وللأسف هذه القيم لا زالت فاعلة ومؤثرة في حياتنا اليوم رغم التحرر والحداثة".

وبرأي المحلل الاجتماعي فإن العائلة تلعب دور "الضامن" لقيمة ابنتها من خلال المغالاة في المهور "أعتقد أننا أمام سيطرة قيم الريف على قيم المدنية والحداثة، التي ترفض إيلاء الاعتبار للقيمة الاجتماعية، بل للتفاهم بين الزوجين والتوافق على الارتباط، وهنا يأتي الحديث عن الجانب الديني، الذي يدعو إلى عدم المغالاة في المهور، ولابد من المراهنة عليه لتجاوز الأعراف والعادات".

"تدخل الجهات الرسمية"

من جهته، أكّد المستشار الإعلامي السابق بوزارة الشؤون الدينية، عدة فلاحي، أن غلاء المهور وتكاليف الزواج أرهق الجزائريين في كثير من المناطق، ووصل الإجمالي إلى ما يناهز 100 مليون سنتيم (قرابة 10 آلاف دولار)، وهذا كثير على الشباب.

وردّا على سؤال بخصوص إمكانية تدخل جهة رسمية لضبط تكاليف الزواج، قال فلاحي "لابد من التنسيق مع المؤسسة الدينية الرسمية حتى لا يقع ما يفسد هذه المبادرات، لأنه لو أُشركت واستشيرت الجهات الرسمية في الموضوع، فبالتأكيد ستحمي هذه المبادرات قانونيا وتدعمها معنويا وربما حتى ماديا".

وختم فلاحي حديثه مع "أصوات مغاربية" بدعوة جمعيات المجتمع المدني إلى "إقحام نفسها في الموضوع، حتى يخرج من سياق القبيلة والعرش، إلى فضاء وطني وتكون له تداعيات على الجزائر كلها".

"أزمة اقتصادية"

أما أستاذ علم الاجتماع في جامعة مستغانم (غرب)، الدكتور الحاج بلهواري، فأوضح أن بعض المناطق في الجزائر تغالي فعلا في المهور وتكاليف الزواج عامة، فيما لا توجد هذه الظاهرة في مناطق أخرى.

وذكر بلهواي أن العادات لعبت دورها في رفع التكاليف، وأضاف "لا يجب إغفال التحولات الاقتصادية التي مر بها المجتمع، والتي أدت إلى ارتفاع متطلبات الزواج، فكل شيء ارتفع سعره، ما انعكس على متطلبات الزواج".

"هناك استراتيجيات وبدائل لمحاصرة هذا الواقع، فالجمعيات الخيرية بإمكانها أن تخفف العبء وتوصل صرخة الشباب إلى المهتمين لإيجاد حل نهائي له، مع الأخذ في الحسبان حلولا أخرى أثبتت نجاعتها، وتتمثل في عادات التويزة مثلا، أو اجتماعات الأعيان لتحديد تكاليف الزواج"، يختم بلهواري تصريحه لـ"أصوات مغاربية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG