رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

هل تقحم الجزائر جيشها في 'الحرب الدولية' على الإرهاب؟


الجيش الجزائري

جددت الجزائر رفضها لأي طلب يتعلق بإشراك جيشها خارج حدودها من أجل المشاركة في عمليات عسكرية تتعلق بمواجهة الإرهاب.

ونفى وزيرها في الخارجية، عبد القادر مساهل، في تصريح أدلى به للإذاعة الجزائرية، تعرض بلاده لأي نوع من الضغوطات الدولية، في سبيل تحقيق هذا المبتغى الذي تتحفظ عليه الجزائر.

وربط المسؤول الجزائري بين موقف بلده ومواقفه الثابتة "بخصوص عدم التدخل في شؤون الغير، وتغليب الحلول السياسية على الوسائل العسكرية في حل النزاعات القائمة في المنطقة"، قبل أن يؤكد في هذه التصريحات أن الجزائر "تتمتع بتجربة طويلة في مكافحة الإرهاب".

اقرأ أيضا: تحالف جديد لمواجهة الإرهاب في الساحل.. أين موقع الجزائر؟

عبئ الجبهة الداخلية..

يعتقد العقيد السابق في المخابرات الجزائرية، محمد خلفاوي، أن الموقف الجزائري الرافض لمشاركة الجيش في أي عمليات عسكرية خارج ترابه الوطني "أمر منطقي ويتناغم كثيرا مع المعطيات الميدانية".

ويقول المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، "الجزائر تعاني من أخطار أمنية عديدة في الداخل، يأتي على رأسها مشكل الإرهاب، ناهيك عن مسألة تأمين الحدود مع بعض البلدان التي تعاني من مشاكل أمنية معقدة، خاصة ما يحدث في ليبيا والنيجر".

"هذا الوضع يحتم على المسؤولين تجنيد معدات ووسائل الجيش الجزائري نحو الداخل، بدلا من استنزافها في عمليات عسكرية بالخارج، فيؤثر ذلك سلبا على الجبهة الأمنية الداخلية"، يسترسل المصدر ذاته.

ويضيف خلفاوي "الجزائر التي حررت حدودها بدماء الآلاف من أبنائها خلال معركة التحرير تريد أيضا أن تبعث برسالة قوية إلى جيرانها، من خلال التأكيد على أن مهمة جيشها وطنية بالأساس، وهي لا تملك أي أطماع في الدول الأخرى".

الموانع والمتغيرات

من جهته يريط الأستاذ الجامعي والخبير الأمني، أحمد ميزاب، موقف الجزائر بمجموعة من الموانع الدستورية والحسابات السياسية، التي تطبع موقفه من محاربة الإرهاب خارج حدوده الجغرافية.

ويقول المصدر ذاته في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إن نصوص الدستور الجزائري تنظم بشكل واضح قواعد نشاط الجيش، وتحصر مهامها في "الدفاع عن حدود البلاد وتأمين أمنها القومي".

إضافة إلى هذا العامل، فإن الجزائر مدركة بشكل جيد أن كل الصراعات والأزمات التي تشهدها المنطقة الإقليمية، "تحركها أطراف ومصالح معنية"، بحسب الخبير الأمني، الذي يرى أن نتائج التدخل بين هذه الأطراف عسكريا هو "مغامرة مجهولة العواقب، كما أنها قد تزيد من تعقيد الوضع أكثر مما هو عليه الآن".

ويورد ميزاب مثالا على حديثه، مستدلا بما وقع في ليبيا "حيث كان يمكن التوصل إلى حل سياسي في بداية الأزمة لو لم تتدخل قوى أجنبية، ضاعفت من حجم معاناة هذا البلد الشقيق".

ويضيف "كل هذه الموانع قد تتحول إلى متغيرات خلال المرحلة القادمة في ظل الأحداث الطارئة، والتقلبات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، خاصة على مستوى منطقة الساحل، ومع تواصل الإرهاصات الأمنية التي قد تفرض موقفا آخر على الجزائر".

ويختم الخبير في الشأن الأمني، أحمد ميزاب حديثه بالقول "أعتقد أن منع الجيش الجزائري من المشاركة خارج حدوده ستتغير لاحقا وفق هذه المعطيات".

خطابات التسويق..

أما أستاذ العلوم السياسية، عزيز بن طرمول، فيرى أن ما جاء على لسان وزير الخارجية عبد القادر مساهل هو "مجرد تسويق إعلامي لموقف لا يعبر عن حقيقة ما يجري في الواقع".

وقال المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إن عدم مشاركة الجيش الجزائري خارج حدوده الإقليمية، حتى وإن كان يمثل قناعة بالنسبة للسلطة الحالية، "فإنه لن يستمر العمل به بالنظر إلى الضغوطات الكبيرة الممارسة على الحكومة، ناهيك عن ارتفاع التهديدات الأمنية في المنطقة".

وأوضح المصدر ذاته أن "الجزائر شرعت منذ عدة أشهر في تقديم العديد من التنازلات في شكل مساعدات لوجيستيكية أضحت تقدمها لقوات أفريكوم، أو من خلال اتفاقيات تعاون عسكرية تقوم على أساسها بتدريب نخب جيوش بعض الدول الجارة، ناهيك عن العمل الاستخباراتي المشترك مع عدة دول".

وفي رأي المتحدث، فإن هذا الموقف يشكل في حد ذاته تطورا جديدا في المقاربة الجزائرية بخصوص عمليات مكافحة الإرهاب "ولا أستبعد أن تنتقل الجزائر قريبا إلى المشاركة المشاركة الميدانية والمباشرة في دول جارة لتتبع بؤر المتشددين".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG