رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تحرك عسكري وتصريحات تحذيرية.. من يهدد الجزائر؟


الجنرال أحمد القايد صالح خلال زيارة سابقة لأوكرانيا (أرشيف)

تشهد وزارة الدفاع وقيادة أركان الجيش الجزائري حركة مكثفة خلال الأيام الجارية، من خلال تحركات عسكرية عدة، وتداريب ومناورات مسترسلة، وتصريحات لقيادات عسكرية، ضمنها تصريح منسوب لرئيس الأركان، يشير إلى التأهب لمواجهة "تهديدات طارئة".

وجاء في موقع وزارة الدفاع الوطني الكشف عن تدريبات عسكرية جديدة، ضمنها "مناورة طوفان 2018"، والتي تهدف، وفق الوزارة إلى "تقييم مستوى التحضير القتالي للقوات البحرية، على غرار بقية القوات الأخرى، وكذا تأهيل مختلف الوحدات لتنفيذ المهام القتالية الخاصة..".

هواجس جديدة بالمنطقة

يرى العقيد السابق في المخابرات الجزائرية، محمد خلفاوي، أن التحركات المستجدة داخل المؤسسة العسكرية بالجزائر تحمل "رسائل عديدة تصب جميعها في التطور اللافت للأحداث في المنطقة المغاربية والإقليمية".

ويشير المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى تصريحات منسوبة لمسؤول عسكريين جزائريين، تدعو للتعبئة لمواجهة "تهديدات طارئة"، معتبرا أنها موجهة بدرجة أولى ضد تحركات بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة التي تهدد البلاد، وكل المنطقة المغاربية، "خاصة مع الأخبار التي تفيد بانتقال العديد من أفراد تنظيم داعش نحو منطقة الساحل أو ليبيا"، وفقه.

ويضيف محمد خلفاوي: "حتى ولو ظل تحرك هذه الجماعات محدودا، فإنه يبقى يشكل خطرا دائما على الجزائر التي عانت كثيرا من الإرهاب".

أما المحلل السياسي والأستاذ الجامعي، رابح لونيسي، فيربط، بشكل مباشر، بين هذا التطور العسكري وبين موقف المغرب الأخير من إيران، معتبرا أن "تصريحات نائب وزير الدفاع الجزائري تصب في اتجاه التحذير من عواقب ترتيبات يتم التحضير لها في المنطقة المغاربية، وتهدف إلى إشراك المنطقة المغاربية في الصراع الغربي المعلن ضد إيران".

ويؤكد لونيسي، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "الجزائر قلقة جدا من هذا التحرك المغربي، وما يحضر في الخفاء في صورة تحالف خفي بين المغرب ودول خليجية وأخرى أوروبية، وهو ما يكون قد دفع المسؤول المذكور إلى إرسال هذا التحذير".

تمرينات عادية أم استثنائية؟

على خلاف ذلك، يصف الباحث المغربي في معهد "شاتهام هاوس"، محمد مصباح، هذه التفسيرات بالمزايدات البعيدة عن حقيقة الوضع، قائلا: "لا يمكن وضع المناورة التي يقوم بها الجيش الجزائري هذه الأيام إلا في خانة العادي جدا".

ويستدل مصباح، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، على كلامه بالقول إن "مناورة طوفان 2018 تدخل ضمن التمارين العسكرية التي كانت مبرمجة منذ عدة أشهر، ولا يمكن برطها بالأحداث الجارية في المنطقة".

ويضيف المصدر ذاته أن "النظام السياسي في الجزائر، مثله مثل أي نظام مغاربي آخر، يبقى يعيش نفس التوجسات التي تمليها تحركات الجماعات الدينية المتطرفة، خاصة مع ليبيا التي تشترك مع الجزائر عبر حدود طويلة".

الباحث محمد مصباح يوضح أيضا أن الجزائر والمغرب يدركان جيدا خطورة التصعيد العسكري في المنطقة، وتأثيراته السلبية على الوضع الأمني والعلاقات السياسية في المنطقة.

"وعليه، أعتقد أنه من المستبعد الحكم على ما يجري بأنه نتاج التوتر الحالي القائم بين الطرفين خلال المرحلة الراهنة"، يردف مصباح.

معطيات جديدة قد تكون السبب

القراءة ذاتها التي يتبناها مصباح يسوقها أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، عبد العالي رزاقي، الذي يؤكد، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أنه "من الخطأ الكبير الربط بين مناورة طوفان 2018 وتصريحات الفريق أحمد قايد صالح، بالقرار الذي اتخذه المغرب بخصوص علاقاته الدبلوماسية مع إيران".

"الشغل الشاغل للسلطات الأمنية في الجزائر الآن هو الوضع الأمني في ليبيا، خاصة مع استعادة بعض الجماعات المتطرفة نشاطها في المدة الأخيرة"، يردف رزاقي.

ويشير المتحدث ذاته إلى الهجوم الذي استهدف مدينة طرابلس، في المدة الأخيرة، وتبناه تنظيم داعش، قائلا بهذا الخصوص: "هذا وحده يؤكد أن تهديدات تنظيم داعش تبقى قائمة في المنطقة".

ويعتبر رزاقي أيضا أن مستجدات أخرى متحكمة في هذه التطورات، وقد تتعلق بـ"معلومات حصلت عليها الأجهزة الأمنية من طرف متطرفين سلموا أنفسهم في المدة الأخيرة، وكشفوا عن معطيات جديدة خاصة بتحركات بعض الجماعات الإرهابية، سواء داخل الجزائر، أو خارجها".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG